“مواجهة قائمة متحكم بها”، عنوان مقال الباحث السياسي دميتري سوسلوف، في “إزفستيا”، حول أسباب عدم تمكن الحوار على أعلى مستوى بين روسيا والولايات المتحدة من تفريغ شحنة التوتر بينهما.
وجاء في المقال: بعد شهر ونصف من قمة فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في هلسنكي، ظهر مساران متوازيان بوضوح في العلاقات الروسية الأمريكية. الأول، استمرار بل تعزيز السياسة الأمريكية الخاصة بالردع الاقتصادي والعسكري والسياسي- الدبلوماسي لروسيا. ومن أكثر مظاهره وضوحا، دخول الجزء الأول من حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة الأمريكية ضد موسكو حيز التنفيذ.
المسار الثاني، حوار أكثر كثافة بين روسيا والولايات المتحدة، أثمرت عنه قمة هلسنكي، لم يقم مثله خلال السنة والنصف السنة الأولى من رئاسة ترامب. ومن الأمثلة على ذلك المحادثات التي استمرت خمس ساعات بين رئيس مجلس الأمن الروسي نيقولاي باتروشيف ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون في 23 أغسطس في جنيف والاتفاق على توسيع الحوار من خلال وزارتي الدفاع.
يؤكد التعايش… بين هاتين العمليتين اللتين تبدوان متعاكستين: ردع روسيا، بوصفه اتجاها طويل الأجل في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث لا يمكن الحديث عن أي دفء في العلاقات في المستقبل المنظور، ومنه تصريحات إدارة ترامب بالحاجة إلى الحفاظ على تفاعل مكثف مع روسيا حول مجموعة واسعة من القضايا، التي تعبر عن رغبة في عدم تحسين العلاقات والتغلب على المواجهة، إنما جعلها أكثر قابلية للتحكم.
السبب الأول والرئيس لهذه النزعة، في الوقت الحالي، هو التصعيد عشية الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، واستخدام العامل الروسي لإضعاف موقف دونالد ترامب.
سوف يستمر الضغط على روسيا في التصاعد حتى إذا تمت تسوية موضوع “التدخل الروسي”، وتعزز موقف ترامب السياسي وأعيد انتخابه لفترة ثانية في العام 2020. سبب ذلك، النظرة إلى روسيا بوصفها عدوا والرغبة في تنحيتها كلاعب عالمي مستقل وغير ودي بالنسبة للولايات المتحدة.
ذلك كله، سيستمر حتى تتغير النخبة السياسية في الولايات المتحدة وتتكيف مع أن العالم متعدد الأقطاب حقيقة. سيتطلب ذلك عدة دورات رئاسية. إن مهمة روسيا هي أن تحاول أن لا تؤدي تعقيدات هذا التكيف إلى حرب عالمية ثالثة.
RT
