أخبار مقالات

الطاهر ساتي: حمى كسلا..!!مأساة كسلا هي الأجدر بالانتباه

 
:: لست من المؤمنين بالنظرية المسماة شعبياً (تشتيت الكورة)، ولكن من المُدهش للغاية أن يتم إغراق وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالصخب المسمى (وئام شوقي)، لحد صرف الأنظار والعقول عما يحدث بولاية كسلا.. مأساة كسلا هي الأجدر بالانتباه.. لقد بلغ الحال هناك لحد عد مرضى حمى الشيكونغونيا بالآلاف، وقد توسد الحيارى الأرض – تحت الأشجار – عندما ضاقت بهم عنابر المشافي والمراكز الصحية.. وتجتهد حكومة كسلا في إخفاء (الأرقام)، كما تغطي عجزها عن وقايتهم من الحمى ومخاطرها..!!
:: ثم أن حمى الشيكونغونيا قد تتخطى حدود كسلا إلى ولايات السودان الأخرى، إذ هي قاب قوسين أو أدنى من القضارف.. ومشاهد المرضى وآهاتهم تبكيك (دماً ودموعاً)، ولكن يبدو أن العيون يشغلها التحديق في ملابس (وئام شوقي)، وكذلك الآذان لم تعد تسمع غير حديث (وئام شوقي).. مؤسف للغاية أن من يغردون حالياً خارج سرب (وئام شوقي)، هم فقط أهل كسلا ومرضاهم.. فقط هؤلاء هم من يستنجدون بالحكومة والمنظمات لتنقذهم من بحر الأوجاع قبل أن يتخطفهم الموت..!!
:: علماً بأن الحمى لم تفاجئ كسلا.. أي كما فشلت في درء آثار أمطار الخريف بالعجز عن التحسب لها، لقد فشلت حكومة كسلا أيضاً في وقاية المواطنين من أمراض ما بعد الخريف، ومنها حمى الشيكونغونيا.. وقاية الإنسان من الحميات والإسهالات ليست بحاجة إلى طائرات إيرباص أو تكنولوجيا الرادار بحيث نهاجم أمريكا على حصارها، وليست بحاجة إلى سُفن حربية ومفاعل نووية بحيث نبرر عجز المكافحة بضعف الميزانية وانفصال الجنوب..!!
:: مبيدات وطلمبات رش وأيدٍ عاملة وإرادة مسؤول تحرًك سواعد المجتمع.. تلك فقط هي وسائل مكافحة البعوض والذباب وكل الناقلات للأمراض.. ولكن حين غابت إرادة المسؤول بكسلا – وغيرها – غابت العوامل والوسائل الأخرى، لتحل الملاريا والإسهالات وتكدس مرضى حمى الشيكونغونيا في المشافي وتعطيل الإنتاج و زيادة الصرف على العلاج.. من المستنقعات تنتشر أسراب البعوض والذُباب.. والمحليات توسدت اللامبالاة ولم تحرك ساكناً، كأن الأمر لا يعنيها أو ربما لحين تفشي هذه الحمى في مجتمع مرهق اقتصادياً..!!
:: وليس في كسلا وحدها، بل في كل السودان، إن كانت تصاريف المياه ومجاري الأمطار والسيول من مهام الولاية ولا تتحسب أجهزتها ثم تعجز وتفشل في درء مخاطر الأمطار والسيول، فإن المحليات أيضاً لا تتحسب لمرحلة ما بعد الأمطار وما فيها من برك آسنة تضج بالبعوض والذُباب.. فالميادين تكتسي بالطحالب.. وشوارع الأحياء تتحول إلى برك آسنة.. وبالحدائق تعزف أوركسترا الضفادع ألحانها طوال ساعات الليل.. هذا ما يحدث طوال أشهر الخريف، وما بعد الخريف.. فلماذا لا نصاب بحمى الشيكونغونيا وغيرها..؟؟
:: فالتخلص من البرك الآسنة ليس بحاجة إلى (ورش عمل) أو (مال قارون) أو (عبقرية نيوتن).. بقليل جهد رسمي يرشد المواطن، ويخاطب الخمول المسمى باللجان الشعبية، كان يُمكن التخلص من البرك والمستنقعات في ساعة ضحى.. وبقليل تفكير، فإن طاقات الشباب قادرة على (الردم و الدفن)..ولكن أين الجهة – الموصوفة بالراعية – التي تستغل هذه الطاقات المُجمًدة لصالح المجتمعات؟.. فالعجز عن استغلال كل الموارد – بما فيها سواعد الشباب – لصالح المجتمعات ليست أزمة محليات كسلا فقط، بل (أزمة بلد)..!!

باج نيوز


أكتب تعليق

اضغط هنا لكتابة تعليق

اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.