دوت أصوات النواب “بالتصفيق” الذي هز أرجاء ” قبة البرلمان
، عقب تقديم رئيس مجلس الوزراء القومي معتز موسى أمس، بيانه حول أداء الحكومة للفترة من أبريل حتى سبتمبر 2018م، والخطة العامة للدولة للعام 2019م ، الى جانب أوضاع الاقتصاد الكلي ورؤية إطارية للإصلاح منهجية، وموجهات إعداد موازنة العام المالي 2019م، والذي تمت الموافقة عليه بالإجماع، وتم تحديد لجنة لمتابعة وإجازة البيان خلال المرحلة القادمة، وكشف الوزير من خلاله خطة وزارته لمعالجة الوضع الاقتصادي، واعتبر عدد من أعضاء المجلس الوطني أن ما ورد بالبرنامج أمر يدعو للتفاؤل، ونهج جديد للحكومة السودانية من شإنه إنقاذ البلد في حال تنفيذه بذات التفاصيل، وأضافوا أنه يأتي استكمالاً للدور المشترك والتعاون المثمر بين البرلمان والحكومة لتحسين مستوى معاش الناس والخدمات المقدمة لهم.
الإجراءات الاقتصادية.. تقشف وتخفيض وإعادة هيكلة
أكد البيان على اتخاذ الدولة إجراءات وسياسات صارمة لمعالجة أسباب التضخم وتحسين الوضع الاقتصادي خلال المرحلة القادمة، تمثلت في الاستمرار في إعادة هيكلة أجهزة الدولة وفقاً لما جاء في قرارات رئيس الجمهورية، على أن يتم الفراغ منها في موعد أقصاه 31 ديسمبر القادم لجميع أجهزة الدولة، بالإضافة إلى تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية بتخصيص عربة صالون للدستوريين، وسحب جميع سيارات ” اللاندكروزر” من الدستوريين وكبار الموظفين والاكتفاء بـ”2 ” عربة مأموريات لكل وزارة، بالإضافة إلى منع شراء الأثاثات المستوردة لمكاتب الدولة على مستوى الحكومة الاتحادية والهيئات والشركات الحكومية والولايات.
وتضمنت الإجراءات إعداد وتنفيذ برنامج التقشف، وتقليص عدد الوفود الخارجية بنسبة ” 50%” والاستعاضة عنها بتمثيل سفارات السودان بالخارج وخفض حجم الوفد الواحد بما لا يزيد عن ” 3″ أشخاص كأقصى حد، بالإضافة إلى ضبط تذاكر سفر الوفود وتحديد وتسمية درجاتها. فيما عدا الدورة المدرسية للعام 2019م، دورة الجامعات، إلغاء كافة الأنشطة التي تتم على نفقة الدولة على مستوى المركز والولايات، بجانب إلغاء كافة بنود التبرعات من الهيئات والشركات الحكومية والوزراء وتعزيز قرار ئيس الجمهورية بخصوص التخفيض المرشد للصرف على التمثيل الخارجي، والتنفيذ الصارم لقرارات إيقاف تشييد المباني الحكومية مع النظر في إكمال العقود السارية لكل حالة على حدة.
كما أكد البيان على إعداد وتنفيذ برامج الأولويات للبرنامج التركيزي، والذي يشمل زيادة إنتاج البترول في الحقول القائمة، وزيادة إنتاج القمح من المشروعات القائمة، وزيادة إنتاج السكر من السعات المركبة الحالية، على أن يتولى البنك الزراعي السوداني وبنك التنمية الصناعية والمصارف التجارية توفير التمويل اللازم للقطاع الخاص لزيادة الإنتاج الزراعي والصناعي لاستكمال تحقيق أهداف البرنامج الخماسي، مع التركيز بشكل حصري في فترة البرنامج على مشروعات مياه الشرب والكهرباء والطاقة المتجددة إلى جانب مشروعات الحكومة الإلكترونية والتحول الرقمي وغيرها من السياسات الأخرى.
المصارف… في انتظار تلاشي صفوف الصرافات
بلا شك لم يخل بيان رئيس مجلس الوزراء من منح السياسات النقدية الأولوية خلال تنفيذ البرنامج الإصلاحي، حيث أكد على العمل على توفير السيولة النقدية الكافية للمصارف التجارية، بأعجل ما تيسر لاستعادة ثقة العملاء في إيداع أموالهم للمصارف والحصول عليها بسهولة ويسر. فقد أكد البيان على التنسيق مع المصارف التجارية لرفع نسبة هامش أرباح الودائع الادخارية والاستثمارية و”الجارية”، على أن تتحمل المصارف انخفاض أرباحها السنوية خلال فترة البرنامج التركيزي “15” شهراً، مع اتخاذ التدابير اللازمة في بنك السودان المركزي تفادياً لتكرار القصور في أداء وظيفة المركزي الأساسية في إصدار العملة وكمقرض أخير للمصارف التجارية بجانب تدابير أخرى يراها المركزي مناسبة لتفادي المشكلة.
الإصلاح الإقتصادي.. كلمة السر في (المفوضية)
أعدت الحكومة برنامجاً اقتصادياً طويل المدى للعام ” 2019 م”، وكما جاء في بيان الوزير، فإنه يهدف إلى إحداث نمو اقتصادي يقوده الصادر بمتوسط سنوي ” 7%”، وإحداث تنمية شاملة يقودها التعليم . وبحسب البيان، فإن البرنامج يأتي على حلقات زمنية متتالية طول الحلقة خمس سنوات، مما يستدعي إنشاء مفوضية لتخطيط الاقتصاد والتنمية تهدف إلى حشد الموارد الطبيعية والبشرية والمالية واستخدامها برشد وكفاءة لإحداث أقصى نمو في أقصر وقت خلال اختزال الزمن، وتجنب الهدر في الموارد، وأشار إلى عدة مهام ستقوم بها المفوضية حصراً في تحديد أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضع وتنفيذ استراتيجية قومية للتنمية المستدامة في إطار خطط تنموية طويلة الأجل، وذلك بالتشاور مع الوزارات والمؤسسات المعنية والولايات، بالإضافة لصياغة السياسات مثل “سياسات الاقتصاد الكلي “المالية والنقدية”، الصناعة والتجارة والخارجية، الزراعة، الرعاية الصحية” وغيرها، مع ضمان اتساق السياسات مع خطط التنمية، وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، إلى جانب وضع آلية للرقابة والتقييم لضمان التنفيذ الفعال والكفء للخطط الاقتصادية والبرامج القومية والمشاريع.
كما اشتملت مهام المفوضة على ابتدار الإصلاحات الهيكلية الإنتاجية، مع التشديد على أن يقود العمل داخل المفوضية كفاءات عالية التأهيل، يعملون في شعب متخصصة مثل شعبة التخطيط، شعبة الاقتصاد الكلي، شعبة السياسات، شعبة الطاقة، شعبة النقل، شعبة التنمية الريفية وشعبة التنمية الحضرية وشعبة التنمية الاجتماعية وشعبة الصناعة وغيرها من الشعب الأخرى.
أداء الحكومة.. جرد حساب لـ 180 يوماً
أكد بيان الوزير على أن الستة شهور الماضية، شهدت إعداد “28” مشروع قانون، وتعديل قوانين قائمة، كان أبرزها مشروع قانون ديوان الحكم الاتحادي، ومشروع قانون التعديلات المتنوعة المترتبة على توصيات الحوار الوطني، ومشروع قانون مكافحة التهريب والرسوم المؤقت لتسهيل الأداء .
وأشار البيان لإجازة المجلس العديد من الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان، كان من ضمنها اتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين، كما أشار إلى جدية الحكومة في تحقيق السلام ونشر الأمن والاستقرار في البلاد، على الرغم من الخروقات المتكررة التي تقوم بها الحركات المسلحة من وقت لآخر، وبحسب البيان، فإن الفترة الماضية اتسمت بعلاقات متوازنة ومثمرة للسودان مع معظم دول العالم، كان نتاجها التوقيع على العديد من الاتفاقيات بين مؤسسات سودانية وشركات صينية لزيادة الاستثمار، كما انعقدت لجان للتشاور السياسي مع دول البريكس “روسيا وأستراليا والباكستان”، وتوطدت العلاقات مع الدول الأفريقية من خلال التمثيل الدبلوماسي والزيارات الرسمية على أعلى المستويات.
تجدر الإشارة إلى أن الفترة شهدت تواصل الحوار مع الدول الأروبية والاتحاد الأروبي لعقد لجان للتشاور السياسي، وعكس البيان اهتمام الدولة بآليات الضمان الاجتماعي بتوسيع وتطوير مظلة شبكاته وإقامة مشروعات أسهمت في زيادة التغطية السكانية بـ ” 983، 530″، ليصبح عدد المشتركين ” 1,23 ” مليون مشترك، كما قام الصندوق القومي للتأمين الصحي بزيادة التغطية السكانية بإدخال 102 مليون مشترك، وأشار البيان إلى أربعة مرتكزات أساسية تعتمد الدولة عليها إلى معالجة شاملة لكل الاختلالات الاقتصادية التي فرضتها الأزمات، وجدد الوزير دعوته خلال تقديمه للبيان لحاملي السلاح تحكيم صوت العقل ومراعاة المصلحة العليا للبلاد والانضمام إلى مسيرة السلام.
الإنفاق الحكومي .. التصحيح يبدأ من هنا
أشار بيان الوزير إلى اتخاذ الدولة إجراءات حاسمة لتخفيض الإنفاق الحكومي والذي بدأ بتخفيض أجهزة الحكومة القومية ليصبح عدد الوزارات القومية 21 بدلاً عن 31 وزارة، وتم تشكيل عدد من اللجان لإعداد دراسة لإعادة هيكلة المحليات بالولايات.
وأكد البيان إتمام إنفاذ حزمة من الترتيبات التقشفية في الإنفاق العام منها الحد من شراء العربات الحكومية إلا للضرورة القصوى، ووقف تمويل تشييد العقارات وشراء الأثاث.
وفي مجال دعم الإنتاج وتسهيل إجراءات الصادر، فقد تم تطبيق نظام الإعفاءات من الضرائب والرسوم على مدخلات الإنتاج الصناعي وتوفير احتياجات القطاعات الإنتاجية للموسمين الصيفي والشتوي مما يبشر بإنتاج وفير هذا العام، وتوقع الوصول بإنتاج القمح إلى “770 ” ألف طن، ومن الأعلاف إلى 69 مليون طن، بينما بلغت المساحات المزروعة بالذرة 17 مليون فدان، ووفقًا لمعدلات الأمطار وتوزيعها يتوقع ارتفاع الإنتاج من الذرة والفول السوداني والسمسم والقطن إلى معدلات غير مسبوقة، حيث تم خلال الفترة تصدير ” 2,2″ مليون رأس من المواشي الحية، و”6,5″ ألف طن من اللحوم و”3,3″ مليون قطعة من الجلود وذلك بقيمة بلغت “327” مليون دولار، وذلك حتى سبتمبر 2018م.
أما في مجال الكهرباء، فقد أشار البيان إلى اكتمال الوحدات الأربع لمحطة توليد مجمع سدي أعلى نهر عطبرة وستيت لتبلغ الطاقة الكلية المنتجة خلال الفترة “80 9,0″ ميغاواط في الساعة، وأن العمل يسير بشكل جيد في محطتي سيمنس قري ” 510″ ميقابايت، وبورسودان 340 مقبايت، وأكد أن الفترة شهدت استمرار عمل محفظة تمويل الحبوب الزيتية مما انعكس إيجابياً في توفير الزيوت للاستهلاك المحلي وغيرها من المحافظ التي أنشئت لقطاع اللحوم.
الخطة المقبلة.. سيادة القانون ومكافحة الفساد
كشف البيان أن الخطة المستقبلية تقوم على أربعة مرتكزات أساسية، تشتمل على معالجة شاملة لكل الاختلالات الاقتصادية التي فرضتها العالمية والإقليمية والمحلية، حيث يقوم المرتكز الثاني من الخطة على تحسين معاش الناس، إذ يهدف إلى استقرار سعر صرف العملة الوطنية واستقرار معدل التضخم مع رفع فاعلية وكفاءة منظومة الأمان الاجتماعي، والمرتكز الثالث يقوم على تعزيز الحكم الراشد وسيادة حكم القانون ومكافحة الفساد من خلال تطبيق القانون على الجميع أفراداً ومؤسسات حيث لا كبير على القانون، وسوف يحاسب كل من يمد يده للمال العام سيخضع للمحاكمة القضائية، إذ لا حصانة لأحد ولا حصانة لشخص في الحق العام، والسعي لزيادة الإيرادات الضريبية إلى ضعف تقديرات العام 2018م، دون أعباء إضافية على المواطن، وخفض النفقات العامة، ومراقبة وتنظيم الأسواق ومحاربة الوسطاء والسماسرة لخفض التضخم، تعميق وتجذير ولاية المالية على المال العام وتقوية وتوسيع وتعميق وتفعيل آليات الضمان والحماية الاجتماعية، وأن تتحمل الدولة وحدها دون غيرها السهم الأكبر في تكاليف استعادة التوازن الاقتصادي وابتداع الرؤى والسياسات، إعطاء أولوية في تخصيص الموارد المالية المتاحة خلال فترة البرنامج لزيادة إنتاج البترول والقمح والسكر والأدوية بما يحقق نحو 80% إلى 90% من الاكتفاء الذاتي، وتشمل الخطة ايضاً تنفيذ مشروعات تنموية وضبط دعم السلع الاستهلاكية والتأكد من وصوله لوجهته والشرائح التي تستحقه بخاصة الخبز والمواد البترولية إلى جانب معالجة أزمة السيولة.
موازنة 2019م.. تحديات ومتغيرات
كشف البيان الذي قدمه الوزير معتز موسى حزمة من التحديات التي تواجه موازنة ” 2019م”، التي تهدف لتحقيق أربعة أهداف استراتيجية تتمثل في الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، وتحسين معاش الناس وخفض معدلات الفقر وسيادة حكم القانون ومكافحة الفساد وإصلاح الخدمة المدنية.
وحصر الوزير التحديات في المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية المتمثلة في الحرب التجارية بين الدول وعدم الاستقرار الإقليمي وانعكاساته المحتملة، ووجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وما يتعلق به من حظر الأرصدة والحسابات الخارجية المجمدة والديون الخارجية، وإعداد الاستراتيجيات القومية وفق الميزة النسبية للاقتصاد وليس وفقاً للمتغيرات الأساسية، إلى جانب تعزيز السيادة الوطنية وبسط الأمن والعدل وتحقيق السلام واستدامة وتعزيز الحرية والشورى وتحقيق الوحدة الوطنية والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن واقتلاع جذور مسببات النزاع والصراع المسلح، وصعوبة إقامة علاقات خارجية متوازنة تخدم المصالح الوطنية العليا في ظل تعقيد أوضاع المنطقة والإقليم والعالم بأسره، بالإضافة إلى بناء القدرات في مجال تطبيق موازنة البرنامج والأداء والتي تحتاج إلى عمالة ماهرة ومدربة على مستوى عالٍ.
وقال إن تحقيق الأهداف الاقتصادية رهين بصدق التوكل على الله، وبذل الجهد وحسن التخطيط وإحكام المتابعة والتقييم والتصويب والمراجعة، وطالب بأهمية استعادة علاقة التمويل مع مؤسسات التمويل العربية والإسلامية واستعادة ثقة مؤسسات تمويل الدولية وأسواق الصادر وصياغة إستراتيجية إدارة أزمة الدين الخارجي، مع رفع القدرات في الخدمة المدنية والتنسيق بين أجهزة الدولة على المستوى الاتحادي والولائي والمحلي لخدمة الأهداف الاستراتيجية القومية، مؤكداً أن الغايات السامية تتطلب عملاً دؤوباً وعزمًا أكيداً في الجانب التنفيذي ومراقبة من الجهاز التشريعي ومشاركة من المجتمع كافة.
الصيحة
