يشهد المعرض العقاري المصري في أبوظبي (هذي مصر) إقبالاً جيداً من المستثمرين المواطنين وأبناء الجالية المصرية في أبوظبي، منذ انطلاقته في فندق شيراتون أبوظبي، مساء الخميس الماضي، بمشاركة 22 شركة وبنكاً من كبريات الشركات العقارية والبنوك المصرية.
وأكد الزائرون المواطنون والمصريون للمعرض، الذي يختتم أعماله مساء اليوم في فندق شيراتون أبوظبي تميز الدورة الحالية لمعرض (هذي مصر)، مشيرين إلى أنها تميزت بمشاركة عدد أكبر من الشركات مقارنة بالمعارض المصرية الثلاثة، التي تنظيمها في أبوظبي خلال العام الماضي، إضافة إلى دعم السفارة المصرية وتنوع المشاريع المطروحة للبيع سواء كانت وحدات سكنية أو فيلات أو شاليهات أو أراضي زراعية.
والتقى «البيان الاقتصادي» أمس، عدداً من المستثمرين المواطنين، الذين زاروا المعرض، حيث أكدوا على رغبتهم القوية لشراء عقارات وأراض زراعية في مصر للاستثمار، مشددين على أن مصر ستشهد حالة كبيرة من الاستقرار بعد المؤتمر الاقتصادي المصري المقرر عقده في مارس المقبل بهدف دعم الاقتصاد المصري.
وأشاروا إلى أن العائد الاستثماري على العقارات في مصر تزايد خلال الفترة الماضية رغم اضطراب الأحوال السياسية والأمنية مؤكدين على أن الأسعار ستواصل الارتفاع بعد دخول مصر مرحلة الاستقرار الكامل عقب مؤتمر شرم الشيخ.
البحث عن الفرص
وأكد المواطن خليفة سلطان أنه جاء للمعرض للبحث عن فرص استثمارية في قطاع الزراعة المصري، مشيراً إلى أن هذا القطاع من أنجح القطاعات الاقتصادية في مصر، حيث يدر دخلاً قوياً كما أن أرباحه مضمونة ولدى الإمارات مشاريع زراعية كبيرة خاصة لشركة الظفرة الزراعية، والمشاريع الزراعية في مصر متنوعة بين زراعة أراض أو إنشاء حظائر لتربية المواشي أو غيرها.
وأشار إلى أن القطاع العقاري في مصر من أهم القطاعات الاقتصادية التي تدر دخلاً على المستثمرين الإماراتيين، مشيراً إلى أن مصر تتميز بوجود استثمارات إماراتية حكومية وخاصة ضخمة وعلى سبيل المثال هناك مشاريع بناء المليون وحدة سكنية ومشاريع مجموعة الفطيم سواء في القاهرة الجديدة أو السادس من أكتوبر أو مشاريع إعمار أو داماك وكل هذه المشاريع تعطي صورة جيدة عن المستثمر الإماراتي الذي يكن له الشعب المصري كل حب وتقدير.
ونوه بجاذبية العقارات المصرية للاستثمار، مشيراً إلى أن العائد الاستثماري على عقارات مصر تتراوح بين 10% و25%، خاصة مع تراجع قيمة الجنيه المصري وارتفاع قيمة الدرهم ليزيد الدرهم الواحد عن أكثر من جنيهين، فضلاً عن أن مصر مقبلة على حالة استقرار سياسي وأمني كبيرة، بعد انعقاد المؤتمر الاقتصادي المصري في مارس المقبل، الذي يشكل نقطة الانطلاقة القوية لاقتصاد مصر.
مبالغة في الأسعار
وأشار إلى أن غالبية الشركات المشاركة في المعرض العقاري المصري، عرضت وحدات سكنية وأراضي بأسعار مغال فيها مشيراً إلى أن قوة ونجاح مثل هذا المعرض تنبع من عقلانية أسعاره، لأنه بكل تأكيد فإن الأسعار في مصر أقل بكثير من أسعار شركات المعرض وكان المفروض أن تطرح الشركات المشاركة عروضاً قوية خلال المعرض وهو ما لم يحدث.
وتساءل هل يعقل أن يكون سعر وحدة سكنية في مدينة أكتوبر أو التجمع الخامس لا تزيد مساحتها عن 200 متر نصف تشطيب، مليون جنيه؟ علماً بأن هذه الوحدة تحتاج إلى نصف مليون جنيه للتشطيبات؟ بلا شك هذه الأسعار ستنفر المستثمر في شراء العقارات من المعرض وسيضطر للسفر إلى مصر وشراء الوحدات السكنية الأفضل موقعاً والأكثر مساحة والأقل سعراً بمساعدة أصدقائه من المصريين العاملين في الإمارات.
الاستقرار السياسي
ويؤكد المستثمر المواطن سالم الهاملي بشركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك» أن مواطني الإمارات يعشقون تراب مصر وينجذبون روحياً وثقافياً ودينياً لها كثيراً، ولذلك تجدهم يسارعون إلى الاستثمار والإقامة فيها. وينوه بأن لديها استثمارات عقارية في مصر ولديه رغبة قوية لمضاعفتها ويأمل أن تستقر الأحوال السياسية والأمنية في مصر حتى تستطيع مصر جذب استثمارات ضخمة خاصة من منطقة الخليج ودولة الإمارات في المقدمة لأن مصر تمتاز بمزايا استثمارية يندر وجودها في دول العالم، فهي تمتاز بمناخها الرائع وشعبها الطيب الذي يحب الشعب الإماراتي بقوة، فضلاً عن تنوع مواردها الاقتصادية وتوفر القوي العاملة الرخيصة والمؤهلة للعمل.
وينوه بأن لديه خبرة جيدة بالقطاع العقاري في مصر تدفعه لضخ استثمارات جديدة فيه خاصة أن الطلب على العقارات في مصر سواء للشراء أو الإيجار مرتفع جداً بسبب الزيادة السكانية الكبيرة في مصر، كما أن المشاريع العقارية الجديدة تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الأربع الماضية، ما خفض من المعروض من العقارات السكنية وأدي لارتفاع أسعار العقارات القديمة والجديدة على سواء.
ويؤكد سالم الهاملي أن المستثمرين الإماراتيين لديهم تفاؤل كبير باستقرار أوضاع مصر بعد المؤتمر الاقتصادي المصري في مارس المقبل، حيث من المتوقع أن يتم الإعلان في المؤتمر عن خريطة اقتصادية جديدة لمصر بمشاريع بعشرات المليارات من الدولارات ولا شك في أن هذه المشاريع ستفتح آفاقاً كبيرة للمستثمرين العرب وخاصة الإماراتيين.
وينوه بأن المعرض العقاري المصري في دورته الثانية تميز بتنوع مشاريعه إلا أن ارتفاع الأسعار كان السمة الغالبة على شركاته.
من جانبها أكدت السفارة المصرية في أبوظبي أهمية المعرض العقاري خاصة مع انعقاده قبيل مؤتمر شرم الشيخ.
إقبال جيد
ونوه ماهر الشريف الوزير المفوض التجاري بالسفارة المصرية في أبوظبي إلى الإقبال الجيد من المستثمرين المواطنين والمصريين على المعرض، مشيراً إلى أن هذه المشاركة تزايدت بسبب قوة الشركات العقارية المصرية المشاركة فيه، حيث ضم المعرض نخبة من كبريات شركات التطوير العقاري في مصر، كما أن الشركات عرضت وحدات سكنية وفيلات وشاليهات في غالبية مناطق الجمهورية.
وأشار إلى أن أهمية المعرض تأتي من كونه يقام في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات التي تقف بجوار مصر بكل قوة، كما يؤكد على تميز العلاقة بين الإمارات ومصر على المستويين الحكومي والشعبي، ومصر ترحب بالمستثمرين الإماراتيين وتفتح لهم ذراعيها بكل حب ومودة، والجميع يأمل أن تتضاعف الاستثمارات الإماراتية في مصر خاصة أن الفترة القليلة الماضية شهدت تطورات كبيرة على صعيد العلاقات التجارية بين مصر والإمارات، كما أن السفارة المصرية نشطت كثيراً في رعاية ودعم مهرجانات وأنشطة استثمارية كثيرة مثل المعرض العقاري المصري ومهرجان المنتجات المصرية، الذي اختتم أعماله أمس، بالتعاون مع مجموعة اللولو العالمية.
وطالب الشريف المستثمرين المواطنين والمصريين بزيارة المعرض العقاري اليوم في آخر أيامه للتعرف بدقة على مشاريع الشركات العارضة في المعرض والاستفادة منه بشكل كبير.
وقال: «نحن متفائلون باستثمارات إماراتية أكبر مع انعقاد مؤتمر شرم الشيخ في مارس المقبل لأن مصر تزخر بفرص استثمارية كبيرة في غالبية القطاعات الاقتصادية، بما فيها القطاع العقاري، خاصة مع تحسن وضع الاستقرار الأمني والسياسي في الدولة.
المناطق الجديدة
دافعت الشركات العارضة في المعرض عن ارتفاع أسعار مشاريعها، وأوضح محمد الفقي مدير مبيعات شركة تعمير المصرية أن أسعار الشركة عادية وليس مغال فيها لافتاً إلى أن من يردد ارتفاع الأسعار لم يزر مصر منذ نحو عام، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير للغاية خاصة في المناطق الجديدة مثل القاهرة الجديدة وأكتوبر، حيث زادت الأسعار للوحدات السكنية والفيلات بنسب وصلت إلى 25% بسبب محدودية المعروض وزيادة الطلب، إضافة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء، وقد أدى تراجع قيمة الجنيه بصورة كبيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى زيادة أسعار العقارات، والكل يأمل أن تستقر الأوضاع الاقتصادية بعد مؤتمر شرم الشيخ حتى تستقر أيضاً أسعار العقارات وهو أمر مستبعد، حيث ستتدفق الاستثمارات الخليجية، وتزداد الأسعار أكثر.
المصدر: البيان