ظاهرة التكفير والتطرف.. بين مطرقة السلطة وسندان رجال الدين

أكد علماء ومختصون أنَّ ظاهرة التكفير والتطرف باتت تؤرق المجتمع ويجب أن توضع لها حلول ناجعة، ويقول الأمين العام لهيئة علماء السودان إبراهيم الكاروري في ندوة باتحاد الكتاب السودانيين، تحت عنوان (ظاهرة التكفير والتطرف العنيف)، أمس الأول الأربعاء، إنَّ التكفير حكم يقتضي وجود قاضٍ مؤهل ذا علم ومعرفة ينظر في الشروط ويستمع للمتهم ويعرض الأدلة ثم يقضي، وترى رئيس الحزب الجمهوري أسماء محمود محمد طه، ضرورة أن تكون هناك مراجعات لعلماء الإسلام، وتساءلت هل فعلاً الدين مبني على هذه الفتاوى التي تصدر من العلماء.
الخرطوم: عمار حسن
تأثيرات نفسية
الأمين العام لهيئة علماء السودان إبراهيم الكاروري، يرى أنَّ الحديث عن التطرف يمتد بامتداد الأديان ولا يقتصر على الإسلام في نسخته الأخيرة إن صح التعبير، ويغلب عليها الجانب النفسي. ويرى الكاروري أن فكفكة النص وتوظيفه توظيفاً إنسانياً متخلفاً لتكريس الهيمنة من قبل السياسي المتسلط الذي يصادر حق الآخرين، ونجد أن هذه الهيمنة لا يملك تفسيرها إلا السياسي نفسه، بجانب أن هناك التباساً في المفاهيم واضطراباً في الأحكام الشرعية، كما أن محاولة إقصاء الآخر عبر الجماعات ينشئ مشاكل ويقود إلى التكفير وهذا نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام، ويضيف الكاروري الشخص الذي يبادر بوصف أخيه بالكافر يكون قد بادر هو بالكفر لأن صفة الإخوة قائمة بينهما طالما أنهم مقيمون في قطر واحد، فتكفير الآخر هو مقدمة لحمل السلاح فالخوارج وصموا الناس بالكفر أولاً ثم حملوا وكذلك فعلت داعش في العصر الحديث، وهذا تبرير غير أخلاقي لإسقاط إنسانية الإنسان وإزهاق روحه.
الحصار بسيف التكفير
ويستطرد الكاروري بالقول التكفير حكم يقتضي وجود قاضٍ مؤهل ذي علم ومعرفة ينظر في الشروط ويستمع للمتهم ويعرض الأدلة ثم يقضي بالكفر، ويشير الكاروري إلى أن أساس التكوين المعاصر وهو التكفير الموروث من الخوارج فالأيديولوجيا تعطي القدرة على التفسير ومعرفة النهايات أحياناً، والإنسان يتحرك في المطلق المطلق وليس النهايات لأنها مرتبطة بعلم الغيب وكأنها تشير إلى أننا لم نؤمن به، هذه المحددات نفسها تتناقض مع الحرية، ويتابع الكاروري حوصرنا في الآونة الأخيرة بسيف التكفير عالة على الحضارة بدل أن ننتجها، ومن الانفصام الكاذب أن يرفض الإنسان علمانية لا تؤثر عليه وهناك منتجات علمانية ننعم في حياتنا اليومية بها، ونجد أن هناك من يتعالج في ألمانيا وآخر يطلب الجنسية الأمريكية، هذا ليس تبريراً للعلمانية وإنما تحرير للعقل وتوظيف النص القرآني من غير أن يؤثر التناقض علينا.
فشل إدارة التنوع
وأرجع المفكر في القضايا الفقهية الدكتور عمرو عباس أسباب التطرف إلى الفشل في إدارة التنوع، ويؤكد أن كل ما حدث من توترات ومشاكل في أطراف السودان منذ استقلاله يعود لذات السبب وأن قضايا التنوع والهوية لم تدار بالشكل المطلوب، فالسودان يضم إثنيات وأديان مختلفة من مسلمين ومسيحيين وغيرهم لا سيما قضية دولة جنوب السودان التي أهملتها حكومات السودان المتعاقبة إلى أن انفصل وأصبح دولة مستقلة بذاتها، ويعتبرعمرو سوء إدارة التنوع أس كل المشكلات وإذا لم تتم معالجته لا نستطيع أن نصل إلى حلول ومعالجات لظاهرة التطرف، ويضيف وضعنا الديني سيئ للغاية فنجد أن عندنا سنة وشيعة بالإضافة لداعش التي ظهرت مؤخراً والعلويين وغيرهم، فنحن منقسمون تقسيماً مبالغاً فيه مع أن كل الناس الذين ينضمون لهذه الطوائف، كانوا يعيشون مع بعض في سلام ولم تكن تحدث بينهم أي مشاكل.
استفتِ نفسك
من جهتها تقول رئيس الحزب الجمهوري دكتورة أسماء محمود محمد طه إننا نحتاج إلى حلول جذرية ناجعة حيال الظاهرة، ويجب أن تكون هناك مراجعات لعلماء الإسلام، وتساءلت هل فعلاً الدين مبني على هذه الفتاوى التي تصدر من العلماء؟ وتضيف استفتِ نفسك وإن أفتوك العلماء، فالمسئولية فردية ويجب أن لا يكون هناك شيخ يفتي الناس وكلنا رجال دين ونساء دين، وإذا لم يحدث هذا يظل الدين عند طبقة معينة يقومون بالإفتاء ونحن ننفذ وهذا لا يخدم الدين. وتشير إلى أن التصوف أصبح أداة من الأدوات التابعة للسلطة وتفتي بالفتاوى التي تتماشى معها ويريدها الحكام، وتتهم أسماء هيئة علماء السودان بأنها كانت وراء إعدام محمود محمد طه في ثمانينيات القرن الماضي.
أسباب الظاهرة
وعزا عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الرباط أسباب ظاهرة التكفير والتطرف إلى أن الناس لا يعرفون المذاهب الفقهية، وحصر المعرفة في الأدلة النقلية فقط وتجزئتها واستخدام بعضها وإنكار البعض الآخر، بجانب الجمود وعدم الاجتهاد، ووجود هياكل تنظيمية دينية تدعوا لتكفير الآخرين لها امتداد في الخارج. من جانبه يرى عضو هيئة علماء السودان وأحد قيادات الصوفية البارزين دكتور محمد الياقوتي، أنَّ أسباب تفشي التطرف والتكفير يعود إلى عدم الدربة الكافية بالقرآن الكريم والسنة النبوية وانعدام الحوار وضيق مساحة الحرية، والمدافعة بين رجال الدين.

التيار

Exit mobile version