اقل ما توصف به جلسة الامس بانها جاءت نارية من حيث افادات شهود الدفاع عن المتهم الاول مدير هيئة مياه ولاية الخرطوم الاسبق، الى جانب اتهام المتهم الثاني مدير شركة الرازي باستيراد مادة البولي المونيوم كلورايد لتنقية مياه الشرب واتضح انها غير مطابقة للمواصفات.. الجلسة كانت عاصفة لمثول وزير سابق فيها ومسؤولة حالية بالهيئة وآخر سابق ورئيس لجنة علمية سابق ايضاً لفحص المادة.
رفض إدخال المادة
قال مساعد مدير عام الشؤون الادارية والمالية بهيئة المياه الاسبق للمحكمة بوصفه شاهد دفاع اول، أمس لقاضي محكمة جرائم الفساد ومخالفات المال العام فهمي عبد الله، انه عمل بالهيئة عن طريق التعاقد منذ 2009م وحتي مارس 2013م، مبيناً انه كان عضواً في لجنة العطاء لاستيراد المادة، منبهاً الى انه لا يعرف طريقة وملابسات تعاقد شركة الرازي مع الهيئة، لافتاً الى تسليمهم صورة من التعاقد حول استيراد المادة، وذلك لأن المدير العام للشؤون المالية والادارية بالهيئة هو عضو لجنة المشتروات بالهيئة، مشيراً الى ان التوجيهات بدخول المادة كانت من الوالي الاسبق لولاية الخرطوم، ولا يستطيع المتهم الاول مخالفة توجيهاته، في وقت كشف فيه عن جهات لم يسمها بالهيئة رافضة ادخال المادة بالمخازن قبل وصول نتائج فحصها، مؤكداً حضور شركة الرازي المتهمة الثانية اجتماع الوالي الذي وجه فيه بادخال المادة للمخازن وفحصها، وفي حال كانت نتائجها سليمة يتم استخدامها، واذا ثبت عدم صلاحيتها على الرازي سداد تكاليف ترحيلها وارضيات المادة من ميناء بورتسودان وحتي دخولها مخازن الهيئة بالخرطوم، واضاف قائلاً ان المتهم الثاني مدير شركة الرازي الحالي لم يكن في الاجتماع وقتها، وانما هناك شخص آخر يدعى (جمال) ومديرها العام فضل محمد خير.
المادة صالحة
وأفاد شاهد الدفاع الثاني رئيس اللجنة العلمية الاسبق بهيئة مياه الولاية واستاذ بكلية الهندسة جامعة الخرطوم د.عبد الشكور عبد الرحيم محمد، انه كان عضواً بمجلس ادارة هيئة مياه الولاية ورئيس اللجنة العلمية بها منذ عام 2009م وحتي 2011م ، منبهاً الى ورد خطاب اليه باللجنة العلمية من المتهم الاول طلب فيه رأياً حول المادة لوجود شكوك حولها وانها غير مطابقة للمواصفات، لافتاً الى ان الخطاب ورد مرفقة معه نتيجة تحليل معامل النفط المركزي يفيد بأن المادة اعلى من النسب المذكورة في العقد، منوهاً بأنه اكاديمي وساورته الشكوك لنتيجة معمل واحد، وقام بزيارته ليجد المستندات والاجهزة منتشرة بصورة غير علمية بحد قوله، لافتاً الى انه عاد واخبر الهيئة بأن الاجهزة والمعدات بالمعمل غير معايرة وبالتالي نتائجها الواردة بها (الف سؤال)، لافتاً الى ارساله المادة خارج البلاد، ومن ثم كلف مهندس من اللجنة العلمية باخذ عينة من المادة وتكريرها بعد تحويلها لسائلة، وجاءت النتيجة بأنها سليمة ولا تحتوي على مواد ضارة وان الطمي الناتج لا توجد به مواد ضارة. وفي سياق متصل اشار شاهد الدفاع الثاني الى أن شركة الرازي كلفت عميد كلية الهندسة بجامعة الخرطوم بعد مرور ما يقارب الـ (7) سنوات، واكدت نتائج فحصها ان المادة صالحة لتنقية مياه الشرب وللاستخدام ولا يوجد ضرر بها، واضاف قائلاً: بالرغم من ان المادة كانت ملقية بمخازن الهيئة الا انها ممتازة، وقال شاهد الدفاع الاستاذ الجامعي عند مناقشته بواسطة ممثل الاتهام وكيل نيابة الاموال العامة ابقراط عبد الله، ان المادة ليس لديها اية اضرار صحية في المدى البعيد، وأضاف له قائلاً: (لو اديتني ليها في ملعقة حا أسفها ليك)، وبرر للمحكمة مسألة تدوينه سابقاً في احد التقارير الذي قدم لمجلس ادارة الهيئة ان المادة بها اضرار وقد تنجم عنها كارثة صحية لولا لطف الله، بأنه دفع وقتها (PUSHING ) ولم يكن مقتنعاً به بحسب تعبيره للمحكمة ــ لاسيما ان مجلس الهيئة طلب رفع التقرير اليهم بعد تأخر زمنه، مشدداً على ان الانطباعات في التقرير وقتها تمخضت عن انطباعات شخصية، نافياً كتابة ما ورد في التقرير ولم يبد اي تعليق حوله، بيد انه اكد توقيعه على الصفحة الاولى فيه، واضاف بقوله ان التقرير وقتها فقد مصداقيته عقب نشره في الصحف وقبل دخوله لمجلس ادارة الهيئة، مشيراً الى ان استناده لصلاحية المادة من خلال تقرير كلية الهندسة بجامعة الخرطوم وعميدها د. الفاتح يوسف الذي كشف انه عميد بكلية تتبع لمدير عام شركة الرازي فضل محمد خير، مؤكداً استلامه نسخة من تقريرهم رغم عدم مشاركته في فحص المادة مع كلية الهندسة او طريقة اخذها ولا يعرف اذا كانت هي نفس المادة ام لا، مضيفاً ان معامل كلية الهندسة حديثة ومتطورة، مؤكداً اطلاعه على تقرير معملي السعودية ومصر وتقرير ثالث لمعامل النفط المركزية التي جاءت معارضة لتقرير كلية الهندسة بجامعة الخرطوم، منوهاً بأنه وطيلة عمله بالهيئة أنها كانت تستخدم مادة الباك السائلة لتنقية مياه الشرب، مشيراً الى انها المرة الاولى التي تستخدم فيها المادة الصلبة.
لم أفحص
وفي سياق متصل وافقت المحكمة على طلب ممثل دفاع المتهم الاول المحامي المعروف عبد الله الصافي، وذلك باعادة سماع شاهدة الاتهام مدير ادارة المعامل بهيئة مياه ولاية الخرطوم د. سامية ابو كشاهدة دفاع ثالثة عن المتهم الاول، وذلك حول تدوينها افادات حول صلاحية المادة موضوع البلاغ، وقالت للمحكمة انها قامت بفحص مادتين وردتا اليها احداهما صفراء والثانية بيضاء من شركة التل الخضراء، ونبهت الى انها دونت عن المادة الصفراء بأن ترسيبها لمياه الشرب جيد ومواصفتها جيدة، بينما المادة البيضاء لم يكن ترسيبها جيداً للمياه، واكدت للمحكمة انها لم تكتب اي تقرير بشأن فحصها لاية مادة جاءتها من شركة الرازي المتهمة الثانية، واضافت قائلة: (لا اذكر انه عرضت علي مادة للباك من الرازي).
توجيهات الوالي
أكد وزير البنى التحتية الاسبق المعروفة وقتها بوزارة (البيئة والمياه) د. يوسف تبن، إصدار والي الخرطوم الاسبق د. عبد الرحمن الخضر توجيهات بادخال مادة تنقية مياه الشرب الباك الى مخازن الهيئة التي اتضح انها مخالفة للمواصفات، واتهم بها مدير عام الهيئة الأسبق ومدير شركة الرازي المملوكة لفضل محمد خير.
وكشف الوزير الاسبق تبن لقاضي المحكمة، بوصفه شاهد دفاع رابع عن المتهم الاول مدير هيئة المياه الاسبق، عن انه وحتى دخول المادة مخازن الهيئة لم ترد نتائج فحصها واختباراتها بعد، وبرر توجيه الوالي بادخال المادة مخازن الهيئة بالخوف من تلفها بارضيات ميناء بورتسودان عقب وصولها من الخارج، اضافة الى تكاليف رسوم وجود المادة بالميناء، لاسيما ان المادة استوردت باسم هيئة مياه ولاية الخرطوم، نافياً في ذات الوقت تدخله وقتها كوزير للبنى التحتية او رئيس لمجلس ادارة هيئة مياه الولاية او تدخل مجلس الوزراء او وزارة المالية بالولاية في اختيار الشركة لاستيراد مادة البولي المونيوم كلورايد لترويق مياه الشرب او مواصفاتها او شكل التعاقد، منوهاً بانه كرئيس مجلس ادارة الهيئة لم يكن له رأي حول التعاقد لاستيراد المادة، مرجعاً ذلك لقيامهم بعمل تقارير عامة دون الخوض في التفاصيل، نافياً كذلك وقتها وجود موقف او رأي سالب من قبل مجلس الوزراء او الحكومة حول تعاقد استيراد المادة، مشدداً على ان استيراد المادة ومواصفتها اوكل لهيئة المياه ومديرها العام الاسبق المتهم الاول وذلك باعتبارها جهة فنية، كاشفاً عن ان استيراد المادة بواسطة الشركة المتهمة الثانية في البلاغ كان بتمويل من بنك الخرطوم وليس من أموال الولاية، مشيراً الى ان والي الخرطوم الاسبق الخضر في اجتماع له وجه بادخال المادة في مخازن الهيئة ثم عمل الاختبارات لصلاحيتها، ولاحقاً اذا صلحت يتم استخدامها واذا كان العكس على الشركة المتهمة الثانية دفع كافة المبالغ التي خسرتها الهيئة في ادخال المادة مخازنها، لافتاً الى عدم وجود مدير عام شركة الرازي فضل محمد خير خلال الاجتماع وقتها، ونوه الوزير الاسبق تبن بوصفه شاهد دفاع رابع للمحكمة بأن المتهم الاول ابلغه وقتها بعدم اكتمال مستندات مادة تنقية مياه الشرب المستوردة للهيئة من الخارج عبر الشركة المتهمة الثانية، موضحاً ارساله المادة للفحص بمعمل النفط المركزي بشارع (61)، وجاءت النتيجة بأن المادة بها بعض المواد غير مطابقة للمواصفات المتعلقة بتنقية مياه الشرب، لافتاً الى ان المادة بذلك حولها شكوك، ليتم بموجب ذلك ارسال المادة الى معملين بدولتي السعودية ومصر، ولكنه لم يعرف نتائجهما لمغادرته الهيئة.
الانتباهة
