اللقاء الخاص مع رئيس مجلس الوزراء القومي وزير المالية بتلفزيون السودان..شاهدوا ماذا قال عن الازمات..؟

استضاف التلفزيون القومي أمس رئيس مجلس الوزراء القومي وزير المالية معتز موسى في (لقاء خاص) قدم له الأستاذ بابكر حنين ، واستعرض رئيس الوزراء كافة القضايا في الساحة والتي تشغل المواطنين كما عرض التلفزيون أسئلة من المواطنين موجهة لرئيس الوزراء ، اللقاء الذي تم بثه عبر عدد من القنوات المحلية رصدته (أخبار اليوم) وفيما يلي تنشر تفاصيله :

 

وجه المواطنون الذين أستطلعهم التلفزيون أسئلة مباشرة وصريحة إلى رئيس الوزراء، ووزير المالية، تناولت مشاكل في قضايا أساسية شملت الخبز والغاز والزيت والجاز والسيولة وتوفر العملة الصعبة وتحويلات المغتربين والتسهيلات لهم، بجانب إشكاليات المواصلات، والصعوبات التي تواجه المواطنين، وقالوا إن المواطن خرج إلى الشارع في المظاهرات بسبب مشكلات وصدرت قرارات حكومية وهناك انتظار لتطبيق هذه القرارات، كما شكا مزارعون من عدم توفر الوقود وطالبوا بكهربة المشاريع. وتساءل مواطنون متى تحل ضائقة السيولة والبنوك؟ وذكر بعض المتحدثين في الاستطلاع أن الأزمة الحالية أخلاقية وانه ليست هناك رقابة، بجانب محاربة الفساد الذي أدى لمشاكل الاقتصاد ومحاسبة ومحاربة القطط السمان، وتساءل البعض عن حقيقة رفع الدعم عن الدواء والدقيق. وتساءل آخرون حول موارد البلاد والإمكانيات وأين ذهبت؟ وطرح تساؤل عن الأزمة الى اين ؟ ولماذا وصلت الى هذه المرحلة ؟ فيما عبر معلمون عن معاناتهم وقالوا أنهم «تعبانين وصابرين».

 

الاقتصاد الكلي
{ نسعد كإعلاميين بوجودنا مع السيد رئيس الوزراء ووزير المالية معتز موسى، نريد أن نوصل للجمهور ماذا يحدث عندنا وعندكم، نبدأ بموضوع الاقتصاد الكلي؟
الاقتصاد الكلي في السودان يقوم على الموارد والسياسات المتبعة لتحريك هذه الموارد لإضافة قيمة إضافة للاقتصاد والإدارة، وبلا شك السودان واحد من أفضل الدول من حيث الموارد، والسياسات تظل دائما واحدة من التحديات الكبيرة التي لازمت مسيرة الاقتصاد الحديث للسودان منذ مطلع السبعينات، وكذلك الإدارة والمدارس التي خضع لها إدارة الاقتصاد السوداني، ولكن كل هذا يتم في بيئة محلية وإقليمية ودولية بلاشك تؤثر تأثير قاطع على منهج السياسات وطريقة الإدارة، وما استطيع أن أؤكده أن موارد السودان والاقتصاد الحقيقي بألف خير وهو واحد من أقوى الاقتصاديات في المنطقة، واليوم بلا شك الاقتصاد السوداني ومنذ سنوات طويلة يمضي استثناء على عكس اقتصاديات أخرى حولنا في المنطقة بلا معونات إن لم يكن حتى بضغوط كبيرة متمثلة في شبكات التحويلات والبنوك وهذه عمليات مؤثرة جدا، والرقابة اللصيقة والحادة للمستثمرين وتوجهاتهم وتفتيشهم الأمر الذي يؤثر على ورود رؤوس الأموال للسودان وخروجها للحصول على استيراد بعمليات دائما مكلفة جدا تنعكس على حياة الناس وواقعهم وبإيجاز شديد الاقتصاد الكلي بخير، مزيد من السياسات الصائبة طويلة المدى ومزيد من أحكام الادارة والقوة في إدارة آمر الاقتصاد والاتساق والاستقرار فيه ان شاء الله العاقبة ستكون خير.

 

خلل قديم
{ اذا كانت الموارد ممتازة، هل الأوضاع التي حدثت فيها ملاحظات لها علاقة بالسياسة ام الإدارة؟
ما حدث الآن ويحدث كل مرة وأخرى هو عرض لخلل قديم في الاقتصاد السوداني، منذ ان عرف الاقتصاد السوداني الحداثة مطلع السبعينات إلى اليوم ويعتبر فترة حديثة، ظل دوما – ما عدا 10 سنوات فترة النفط- صادراتنا اقل بكثير من وارداتنا، وظللنا نراوح عدد محدود جدا، رغم أن السودان لديه (99) سلعة يمكن أن تكون صادر، لكن ظللنا نصدر (4- 5) صادرات…
{ لماذا؟
يعني تقليديا هذا ما تم…

 

{ أين الإخفاق إذا؟
هذا تقليد وجد الناس أنفسهم يمضون عليه، يصدروا قطن أو حبوب زيتية أو ثروة حيوانية حية أو غيره، رغم ان لدينا (99) أو (100) سلعة كان يمكن أن تكون كلها صادرات قوية، النتيجة اليوم بشكل عام عبر هذه السنوات المتطاولة منذ مطلع السبعينات، ظلت دوما الفجوة في الصادر تحدي كبير، ولطالما تستورد أكثر مما تصدر معناها لديك عجز في الميزان التجاري الخارجي يحتاج لتغطية والتغطية معناها عملة حرة وبالتالي تنافس على العملة الحرة وارتفاع لسعرها، ما يعني انخفاض عملتك وهذا يعني تستورد سلع غالية على المواطن وتظل كلفة الحياة يوميا متزايدة ومدخرات الناس دائما متأخرة، ولذلك ما من سبيل غير أننا نمضي بقوة باتجاه سياسات عميقة وإدارة حكيمة للموارد الموجودة، والسياسات تحكم باتجاه أن الصادر لابد أن يقود الإصلاح الاقتصادي، لكن هذا لا يأتي قفزا على المراحل، أمامنا أوضاع محددة يجب التعامل معها، وبالتالي قسمنا الأمر لمرحلتين: المرحلة الأولى (15) شهر بدأت في أكتوبر وتنتهي بنهاية العام 2019م، ونستهدف فيها استقرار سعر الصرف وخفض التضخم وتهيئة البلاد لاستقرار يعقبه مباشرة عمليات كبيرة في الصادر، بالتالي خططنا لزيادة هذا العام في الصادر بنسبة (30%) ومعظمها من إنتاج العام 2018م لأنه لأول مرة السودان يزرع مساحة متكاملة (52) مليون فدان وهذا عمل جبار، فقد ظللنا نزرع تاريخيا بين (36 – 40) مليون فدان، قفزت الزراعة إلى (52) مليون فدان وهذه كلها بإرادة وأيادي سودانية، وحصلت بأيادي سودانية وموارد سودانية، كذلك الموسم الشتوي تجاوزنا بحمد الله (800) ألف فدان لأول مرة في تاريخ السودان يزرع معظمه قمح، وكلها انعكاسات على العام 2019م في الصادر، إلى جانب مناشط كبيرة في الإحاطة بالذهب وإعادة بناء قطاع النفط، وكذلك الثروة الحيوانية وبنيتها التحتية، يعني لا حل سوى المضي في هذا المسار والسير على أساسه لنأخذ حلول تستمر إلى ما يشاء الله لها ان تبقى مع معالجات الواقع الموجود الآن.

 

الرؤية واضحة .. ولكن

{ الناس يتساءلون سؤالا تقليديا، ماذا فعلنا في كل الزمن الذي مضى، وأنت الآن وصلت الـ (100) يوم التي يتم فيها التقييم لفترة يتناسب مع وجودك؟
«نحن عاملين سلفا»، انا أبين ما نقوم به وما سنمضي عليه، لكن بالنسبة لنا الرؤية واضحة، لا سبيل غير سد الفجوة بين الصادر والوارد بإنتاج حقيقي وصادر حقيقي يغطي هذه الفجوة بحيث تنتظم كل عناصر ومؤشرات الطلب الكلي والعرض الكلي، وهذا نمضي فيه، لكن ما يزعج الناس – ومن حقهم- حدوث فجوات أحيانا في إمداد بعض السلع الإستراتيجية، وهذا نحن نتعامل معه الآن بحزم شديد ورؤية وبرامج حقيقية، ويمكن أن اعرض عليها تفصيلا متى ما كان ذلك مناسبا لكن التحديات التي كانت في الدواء والخبز ومشتقات الوقود وفي عرض الأموال النقدية…
فجوات متوقعة

{ هل كان متوقعا حدوث ذلك؟
كل من يعرف الاقتصاد السوداني وتاريخه– ما عدا فترة النفط- أعتقد أنه يفترض يكون متوقع دائما وجود مثل هذه الفجوات، والمعالجات بتكون دائما القصيرة المدى، لذلك الآن عندما حدثت هذه الفجوات اتخذنا قرار داخلي- وأنا اسمع كثيرا الناس نجيب وديعة وكذا- لكن الاقتصاد يجب أن يتحرك هو لأنه قوي وليس اقتصادا يعينوه، وهو قوي وقادر ان يقود نفسه ويمضي بقوة باعتبار أن لديه قدرة على خلق موارده والتالي الآن بدأت تتحل كل القضايا واحدة تلو الأخرى، ويمكن أن نعرضها تفصيلا، لكن الدولة مصرة أن لدى السودان موارد ومقدرات كبيرة جدا يمكن تحريكها بالفعل وعبرها عمل حلول…

{ وإذا جاء دعم من الخارج؟

إذا جاء شئ من الخارج يكون سند لكن الحل لابد أن يكون من الداخل.
التفسير وليس التبرير
{ هل تمت تهيئة المواطن العادي مسبقا لهذا التحدي؟ وما هو المطلوب من المواطن، ألم يكن مطلوبا ان تقولوا للمواطن في الوقت المناسب ليستعد ويواجه معكم؟
طبعا تطورات الاقتصاد كثير منها يمكن التنبؤ به بلا شك، لكن في الاقتصاد الخاضع لضغوط هائلة مثل الاقتصاد السوداني كثير من الجوانب يصعب التنبؤ بها، وهذا لا يعني أن نجد العذر لكل التقصير، لكن أنا أتكلم عن تفسير وليس تبرير، هناك فرق بين التفسير والتبرير، فأنا توجهي كله منصب نحو التفسير لنتخذ الإجراءات الصحيحة..
{ لكن أم يتأخر هذا التفسير؟

لا لا، التفسير بالنسبة لمتخذ القرار واضح من يومه وفي كثير من المنابر تم توضيح الأمور بشكل أو بآخر، والناس ظلوا يوضحوا، لكن المهم في الموضوع الآن ما ذكرته، من حق المواطن أن يجد الدواء بكلفة مناسبة والدواء المدعوم لأصحاب الحالات التي تستحق هذا، والخبز يفترض أن يكون متوفرا ومدعوما لمن يستحق والسيولة تكون موجودة وتتناسب مع حجم الاقتصاد ويكون من حق المواطن، ومشتقات الوقود يجب أن تكون أيضا موجودة ومستمرة، وهذه هي التحديات التي وجدناها الان وكانت عرض لاختلات طويلة في الاقتصاد، والآن مضينا في علاجها، لكن علاجها لا ينتهي بعلاج هذه المرحلة، وإنما العلاج المستدام بحيث أنه إذا أتى أي شخص آخر لا تواجهه نفس المشاكل، بالنسبة للدواء الناس رأت الدولة وتأكيدها على أن كل العلاج المجاني للسرطانات والكلى ونقل الكلى وعلاج الكلى وعلاج الطوارئ والحالات الحرجة وعلاج عمليات القلب المفتوح وقلب الأطفال الآن أضيف والتدخلات الطبية العلاجية كلها مجانا ومستمر وسيبقى، والأدوية تم توقيع اتفاق الأسبوع الماضي والناس كلهم شهدوه وسيحدث استقرار في 2019م على أسس صحيحة للمواطن والمستورد وأيضا مع المصنعين الوطنيين، ولا نتوقع أي إشكال في موضوع الدواء، وفي موضوع الخبز…
{ توفر الدواء؟
توفره وبكلفة معقولة.
الدواء والدولار
{ هل يرفع سعر الدواء حسب الدولار أم أنه مراقب بحيث يصل بسعر معقول خاصة الأدوية المستمرة؟
الأدوية المستمرة والرقابة، وجدنا درجة من الرقابة عليها، لكن الآن مع مجلس الأدوية والسموم عملنا رقابة جديدة وبشكل جديد ستنزل حتى مستوى الصيدلية، وانا أشكر الإخوان على مستوى قطاع إمداد الدواء لمست منهم تعاون كبير، ونريد أن نبني على مساحات التفاهم المشترك ونمضي عليها، لكن الرقابة رقابة، وبالنسبة لن يصبح واضح الاتفاق يحتم عليهم كتابة السعر على العبوة، ويكون موجودا وموحدا في كل المواقع…
{ متى يبدأ ذلك، وإذا ذهب المواطن ولم يجد السعر على العبوة؟
مفروض يبدأ مباشرة في بداية هذا العام، وبالنسبة لي تحديدا أي دواء جديد ياتي بسعره ونحن كحكومة ملتزمون بما يرسخ هذا الموضوع، والآن هناك تفاهمات بيننا، نحن نفهمها وهم يفهمونها..
{ ما هو الحل بالنسبة لشخص محتاج دواء وغير قادر على قيمته؟
لدينا أجهزة الضمان الاجتماعي تقوم عمل كبير، لكن هناك مزيد من العمل يمكن أن تقوم به، ومن ناحية أخرى التأمين الصحي يجب أن ينتشر ويستمر، وحتى الان هو فئوي للعمال والعاملين وغيرهم، لكننا بحاجة لنقله ونثقف به المواطن لأنه أحيانا في ألاماكن البعيدة يحتاج أن يفهم ان التأمين الصحي مخرج كبير بالنسبة له لقضايا يمكن أن تواجهه.
الخبز والوقود
{ الخبز والجازولين وكهربة المشروعات؟
بالنسبة لنا الخبز الآن وضعنا زيادة في الدعم مرة أخرى ليستمر إمداد الخبز، والآن في كل السودان (الولايات والخرطوم) كمية الدقيق الموزعة على المخابز أكثر من كافية، واعتقد منذ أن بداية هذا العام يفترض ألا تكون هناك صفوف أو إشكالات إطلاقا…
الدقيق المدعوم
{ الناس يلاحظون وجود كميات كبيرة من الدقيق أمام المخابز، لكن عندما يأتوا للشراء يجدون كمية قليلة من الخبز؟
موضوع الخبز الآن ككميات مدعومة أكثر من كاف، لكن عندما يكون دقيق الخبز المدعوم نسلمه بـ (550) جنيها لتصل الرغيفة للمواطن بجنيه، ويكون في السوق الخارجي الجوال نفسه بثلاثة أضعاف هذا السعر يمكن أن نتخيل كيف تكون العاقبة، وبالتالي هذه ناحية ضبط الخبز واستمراره، ومعلوم أن أي سعرين لنفس السلعة هو باب فساد وتهريب، والمواطن سيخسر من ذلك والدولة ستخسر بلا شك، نحن الآن ندفع حوالي (70) مليون جنيه يوميا وفي الشهر تعني أكثر من (2) مليار، ويمكن تخيل ذلك في السنة، وهذا باب كبير لسلعة ويمكن أن تدخل في أي شئ وتهرب…
الفساد
{ التهريب والفساد، هل هي إشكالية لا يمكن التخلص منها؟
بالنسبة لنا يجب ألا نفكر في السلعة وانما في المواطن، ونحن لدينا فئتين رئيسيتين في المجتمع، قادرون غير قادرون، وبالنسبة لي من أعطاه الله القدرة هو قادر على تدبير حياته و»الما قادر دة في رقبة الدولة»، ولابد أن نصل لصيغة وهذا ما نعمل عليه، وإلى أن نصل لهذه الصيغة سيستمر الدعم بهذا الشكل الحالي، ومتى ما وصلنا لهذه السياسة سنعلنها، لكن هدفنا أن المواطن الغير قادر نصله ونعطيه مال ولو في يده. وبالتالي أنا طرحت موضوع دعم الخبز على الرأي العام وأريد أن أسمع فيه رأي، فرفع دعم الخبز مرة واحدة في كل السودان ليست ممكنة، لكن كل مكان نستطيع أن نحدد فيه وصول الخبز المدعوم لهدفه وإلى المحتاج يجب ألا ننتظر به البقية، وبالتالي مثلا نأخذ ولاية الخرطوم أكثر من (95%) فيها كهرباء، والمناطق في الأطراف والأرياف التي ليست فيها كهرباء يستمر معها الدعم، لكن من لديهم كهرباء المعيار واضح بالنسبة لي؛ من يشتري كهرباء بـ (30) أو (60) أو (100) جنيه ويتوقف كل الشهر فهذا محتاج بدون كلام، لماذا لا أفكر في تصنيف الناس على هذا الشكل، غير الذي يشتري بألف جنيه و(1500) و(2000) في الشهر…
{ تقصد أن الدعم يذهب للأغنياء؟
طبعا.. من جعله الله قادر يحمد الله على ذلك، ولا يأتي في مكان الغير قادر، وللأمانة ليس هناك شخص قادر جاء للحكومة وقال أعطوني، لكن الحكومة أعطت الدعم «مفكوك» لأنه ليست هناك إحصائيات، وبالنسبة لنا مهما كلفنا الاحصاء والتدقيق يجب أن نضبط هذه الأمور. وما استطيع قوله بمعلومات غير رسمية أو غير دقيقة أن (50 – 60%) من مواطني ولاية الخرطوم أنا على يقين أنهم يستطيعون تدبير حالهم، ولدينا (40 – 50%) بمعيار الكهرباء فقط يمكن أن يمنحوا دعم بدرجات محددة «يستلمو الزول في يدو»…
{ والريف والقرى؟
الريف والقرى أماكنها معروفة وفيها أفران يذهب إليها الدقيق المدعوم، لكن هناك هدر كبير، وما نستطيع ضبطه فلنضبطه، وأنا لا أتحدث سياسة ولكن من باب العدل، ما هو وجه العدل إذا كان لدي شخص في الريف في شرق السودان او غربه أو شماله أو جنوبه ليس لديه بئر مياه، وانا أعطي (10) أضعاف تكلفة البئر يوميا بسياسة لا تمايز بين المحتاج وغير المحتاج لتعطي خبز مدعوم لمواطن لم يات ويطلبه مني، بالتالي من باب العدل…
{ ألم تنتبهوا منذ وقت مبكر لهذا الأمر؟
لا.. الانتباهة موجودة لكن يظل دوما الإحصاء غير دقيق، وأي سياسة تحاول طرحها تطرح بسببها عشرات او مائة سؤال والناس يتراجعون عنها، الان نمضي بشكل واضح وهدفنا مصوب نحو شخص واحد هو الغير قادر ويستحق هذا الدعم، سنذهب إليه ونصله ونسلمه حقه في مكانه، والذي ليس بحاجة لهذا الدعم سنسحبه منه، وهو أصلا لم يطلبه، لنوجهه في شكل مياه للمحتاجين وطريق ووسائل انتاج ليحدث تغيير في بنية الاقتصاد..
الرقابة المشددة
{ هل هذا ما كان وراء حديثك عن موضوع الضباط الإداريين..؟
نعم، أنا أتحدث عن ضرورة ضبط الدعم الموجود لأنه بحاجة لرقابة شديدة حتى لا يتسرب، ويجب بسرعة إجراء الإحصاءات المقنعة التي تجعلنا نوجه الدعم، لأن رفع دعم عن (30 – 40%) عن مواطنين يستحقونه يكون مشكلة، ولا رفع للدعم لكن هناك ضبط وتوجيه له، بحيث يوجه فقط للمستحق، وإلى أن نستطيع ذلك يجب أن يضبط ويحرس بلجان شعبية وضباط إداريين وبالأعمال وغيره، ونحاول فنيا، وعندما تحدثنا عن إضافة جزء من الذرة للدقيق «عشان تاني ما يشتغل باسطة أو مكرونة أو غيره، ليصبح فنيا ما بيشتغل غير الرغيف»..
{ الجهاز الإداري الموجود حاليا هل هو مؤهل للقيام بهذا الدور، هناك حديث عن قصور؟
هذه الأمور يجب أن تتحرك كلها، أمل الناس صحيح ونزيد مرتباتهم مهم، لكن في نفس الوقت أنا لا أطلب المستحيل، وأقلل حجم العمل المطلوب بحيث أن الدعم يمضي بأيسر الطرق للمستحق، أضبط هنا وهنا وأحسن هناك حتى نلتقي في منطقة وسط، والخدمة المدنية وإصلاحها هذا باب طويل وكلنا نعمل فيه، وبلاشك إن لم تصلح الخدمة المدنية «كل الكلام دة بيبقى علمية ما منتجة»…
بلد عظيم وشعب عظيم
{ في المائة يوم هل لمست أنها يمكن أن تتطور جيدا؟
ما لمسته، نحن حقيقة أمام بلد عظيم وشعب عظيم وموارد هائلة جدا، مزيد من الإدارة والسياسات والفهم المشترك..
{ هل السبب كان إخفاقا إداريا؟
ليس إخفاقا وانما التحديات كبيرة، وأكون صادق لو تهنا في متاهة الإدانة والإدانة المضادة ولعن الماضي والخوف من المستقبل «ما بنمرق»، أنا أفكر في الحل…
{ يجب أن تستفيد من أخطاء الماضي حتى لا تكررها ثانية؟
الماضي مدروس ومفهوم بالنسبة لنا، والقضية واضحة، العلاج نفكر في المستقبل ولا نقفز من الحاضر، لكن الحاضر والمستقبل يمكن أن يدار بشفافية وبوضوح وبحزم وبطريقة مستدامة تجعلنا لا نتعايش مع هذه المشاكل وتظل معنا للأبد…
الضائقة الى متى
{ المواطنون يسألون: إلى متى الضائقة؟ وهل الأزمة أخلاقية؟ وأين موارد البلاد؟
السيولة في رأيي أن ما حدث هو عملية مركبة، أولا كتلة السيولة لم تنمو بحجم النمو الاقتصادي، لدينا نمو سنوي في الاقتصاد (5 – 5.5%) كمتوسط على مدى الأربع أو خمس سنوات الأخيرة، إذا كان الناتج القومي الإجمالي قبل أربع سنوات يعادل (70) مليار دولار فالآن (90) مليار دولار تقريبا، فهذه (20) مليار دولار، وأنا أبسط المفهوم اذا عندك الناتج القومي الاجمالي كله «الخدمات والسلع والاتصالات والطرق والسكة الحديد والإنتاج والزراعة والثروة الحيوانية والذهب والبترول.. إلخ» كلها (90) مليار يفترض أن الكتلة النقدية الدائرة في السوق حوالي (10%) يعني يفترض أن تعادل دائما حوالي (9) مليار دولار، ويجب أن نراقب دائما أنها في هذا المعدل…
{ هل يمكن تبسيط الفكرة أكثر؟
يعني يفترض أن تكون كمية النقود المتداولة مجتمعة تكون حوالي (9) مليارات دولار بحجم الاقتصاد اليوم، وتكون عملية دائمة خاصة وأن الاقتصاد نامي بسرعة، فجأة تجد أنك زرعت حوالي (50%) زيادة وهذا إنتاج جديد يحتاج نقود، وهي لا تعادل الإنتاج (100%) ولكن بنسبة منه والمعادلة معروفة حول حجم النقود ودورانها والسلع الجديدة المنتجة وتكون معادلة مستقرة دائما، لكن حدث عاملان آخران، أولا نمو الاقتصاد، ولا يمكن إدارة اقتصاد بكتلة بهذا الحجم الاجمالي بورقة نقدية أعلاها تعادل دولارا تقريبا لاقتصاد بهذه الضخامة، اليوم يمكن أن يكون هنالك تداول في شراء طن او اتنين دهب في الأسبوع تعادل نحو (70) مليون دولار وتعني أنك بحاجة لـ (70) مليون ورقة لعملية واحدة في الاسبوع، هذا غير الثروة الحيوانية والانتاج الزراعي وغيره، وبالتالي لابد أن يكبر حجم الأوراق النقدية، لأنها أيضا تكلف دولار لأنها تطبع، ولابد أن يكون حجم السيولة النقدية متناسبا مع حجم العمليات الاقتصادية، وعندما قلت أصبحت هناك ندرة حتى في الأموال هذه الورقة ذاتها…
طباعة النقود
{ ألا يمكن طباعتها؟
تطبع، لكن مثلا إذا كنت تطبع في اليوم (3) ملايين ورقة في (50) إذا طبعتها في (100) أو (200) تعطيك سرعة أكبر. وأريد أن أوضح للمواطن أن هناك فرق بين الطباعة والإصدار، سنمضي في الطباعة، وهي تكون موجودة في الخزينة المركزية للبنك المركزي، لكن الإصدار عملية معقدة تحتاج إلى دراسة الاقتصاد بمعادلات محددة ولأشياء معينة لحساب السيولة، وبعدها تضخ السيولة بقدر محدد، والناس يعتقدون أن كل ما يطبع يتم طرحه، والامر ليس كذلك، تتم الطباعة ويكون النقد موجود وكلما نما الاقتصاد بمعادلات محددة يتم اصدار السيولة بطريقة محددة، وبالتالي فإن عملية السيولة الى جانب التضخم تحتاج سيولة أكبر لتتماشى مع الأسعار التي سادت، وجاءت عليها شائعة فبراير الماضي أن البنوك أفلست، فهجم الناس على البنوك وأخذوا ما استطاعوا أن يأخذوه، ويجب أن يكون في الأذهان أن البنوك تحتفظ بهامش حوالي (10%) لتسيير السحوبات اليومية، لكن (90%) تكون عمليات استثمارية «قروض، عمليات، إنشاءات، بناء..» وهي موجودة الآن في مكان ما في الأعمال، ولا تكون في البنك، وما يحدث أن البنوك تستثمر، وعندما حصل الهجوم الناس صرفوا الـ (10%) وصرفوا حتى الاحتياطي الموجود في بنك السودان على أساس الهجمة التي كانت موجودة.
وبالنسبة لنا الآن، الدولة حسبت الكتلة النقدية بشكل دقيق جدا، والفئات التي يجب أن تصدر بشكل عام وحسبت حجم الاقتصاد الكلي وما يجب تدوره من نقود والعمل على أساسه، وستمضي عملية الطباعة وسنرى الإصدار الذي سيقوم به بنك السودان بطرقة علمية ودقيقة، وسيبدأ ذلك في نهاية يناير وستصدر فئة المائة وستكون فئة المائتين موجودة وفي منتصف شهر فبراير ستصل فئة الـ (500) وبعدها رويدا رويدا سيمضي الأمر ويحدث انصلاح عام بدون الإضرار بالسيولة ولا التضخم ولا الكتلة النقدية لأن الاصدار سيكون بعملية محسوبة.
بداية الانفراج في يناير
{ المواطن الآن يسأل كان البنك يعطي (2000) ثم تراجعت إلى (500) والآن بالصف، فماذا يفعل قبل تفعيل الدفع الالكتروني؟
الآن هناك مشكلة حقيقة، وأتمنى أن تبدأ الانفراج بنهاية شهر يناير بطريقة ايجابية، ويجب أن نمضي في خطين؛ الخط الأول أن السيولة النقدية التي تناسب الاقتصاد ومحسوبة بدقة تكون موجودة وكل مواطن يجد حقوقه، ثم تأتي مرحلته الثانية إذا اختار بعدها لأن الحق أولى من السياسات، الحق حق المواطن، والدولة تطرح له خيارات البنك والاقتصاد الكلي وحمايته هو نفسه وعدم هلاك ثروته أو حريق أو سرقة أو غيره وتوظيفها وتنميتها ووضعها في خدمة الاقتصاد الكلي فتأتي عملية البنوك وهي عملية تحفيزية ليس فيها إكراه ما دام أي شخص يأخذ حقه لتبدأ دورة من جديد…
{ الخطة للوصول إلى (زيرو كاش) صاحبتها مشكلة عطل الماكينات وغيرها، فأصبح المواطن لا يجد أموالا من البنك وفي ذات الوقت البطاقة بلا قيمة، هل هناك خطة؟
هذه وضعنا لها خطة واضحة، وهذا هو المستقبل، وانا حريص على ألا ينظر لعملية الدفع الالكتروني على أنها «مخارجة» من أزمة، هذا هو المستقبل والأمر الصحيح، وبشكل عام السيولة النقدية والورق في اليد يزيد التضخم ويجعل الانفاق غير محدود ويزيد الكتلة النقدية ويحدث تضخم كبير يدفع ثمنه المواطن، ويبدأ الغلاء، فالنقود تكون موجودة ويكون الشخص حاملا (كرت) معين يستطيع أن يقضي به كل شئ، ونحن سنقوم بها كواجب على الدولة، الآن الممارسة الموجودة لم تكن جيدة لأنه حتى عندما يقوم المواطن بأي عملية بنقطة البيع يدفع عليها جنيها، وهذا ستتولاه حكومة السودان نيابة عن المواطن للمستثمر الذي جاء بهذه المنظومة، وتدفع نيابة عن المواطن ليشعر أن التعامل بالـ (كرت) ليس عليه عقوبات لأنه بالنقود لا نقول له إذا سحبت نقود عليك جنيه او اثنين، فكأننا نريد أن نقول له بالسياسة الموجودة اليوم، إذا ذهبت بالنقود ليس عليك شئ وإذا استخدمت نقاط البيع عليك دفع. وهذا نمضي فيه بخطة جيدة واتفقنا مع بنك السودان وسيتم طرح (500) الف نقطة بيع من الان حتى يونيو، بمعنى أنه أي مكان، بحيث لا يحتاج المواطن لنقود (كاش)..
{ لكن هناك مواصلات ومستشفيات وغيره تحتاج لـ (كاش)؟
كل هذا ستتم معالجته، ولا خيار، وبالنسبة لنا أي شئ في يدنا تابع لنا كدولة، وسنحاول إقناع القطاع الخاص بكل السبل أن يمضي في هذه العملية..
متين تفرج
{ السؤال الذي يطرحه الجميع «متين بتفرج»؟
إن شاء الله مشكلة النقود نهاية يناير وبداية فبراير سيكون هنالك انفراج واضح يشعر به أي إنسان، لأنها عملية محسوبة ومبرمجة ونعمل فيها، واعتقد أنها مضت بسرعة، وبدون تفاصيل «مشت في تلت الوقت المفروض كان تتعالج فيهو»…
{ ماذا لديك بشان المغتربين؟
لسنوات طويلة حدثت أزمة ثقة بين المغتربين وأجهزة الدولة عموما، لأنه صراحة كان يحدث خلل هنا وهناك ولا أريد أن أتحدث كثيرا في هذا الجانب، ونحن في أول جلسة لمجلس الوزراء لدينا حزم متكاملة وأخرنا الجلسة لمزيد من الضبط، وسنصدر هذه الحزم اثنتين أو ثلاثة، لكن سنكون متأكدين أنها إذا صدرت ستطبق إن شاء الله،نبدأ كل مرة نحل للمغترب مشكلة دون أن يكون فيها مردود للبلد أو غيره، مثلا تخفيض بعض الرسوم، نضعها في نافذة واحدة ببطاقة واحدة تكون معالجة، لكن في ذات الوقت إذا ورد موارد محددة نمنحه بسعر معين بالإضافة إلى امتياز معين في إعفاءات أو غيره…
{ البعض ذكر في الاستطلاع أن المواطن إذا أعطى الدولة في السنة مثلا (20) ألف دولار تحسب له ميزة يعطى في مقابلها إعفاء من جمارك أو غيره، فهل الفهم كذلك؟
بالضبط هذا هو الفهم، ونمضي نحوه وإن شاء الله يعلن الأسبوع القادم، وان شاء الله نمضي بخطوات واثقة نحو المستقبل.
أسباب الأزمة
{ كثيرون تساءلوا عن أسباب الأزمة ولماذا وصلت هذه المرحلة وإلى أين؟
الأزمة- كما ذكرت- هي عرض لاشكالات ولا سبيل سوى علاج القضية الأساسية، قضية الإنتاج وزيادة الصادر، وهذه عملية ليست تهويمية وإنما ممكنة، وبالنسبة لنا هذا الموضوع مدروس ومفهوم يجب ان يتغير، مثلا الزراعة المطرية، عندما اجد الفدان ينتج جوالين، نحن الآن ندخل هذا العام ونريد أن ننهي هذه المواضيع بسرعة «نقود ووقود وبترول ومشتقات وأدوية» بحيث لا يتجاوز الشهرين، ومباشرة سندخل على الموسم الصيفي بتحضيرات مختلفة تماما وحتى الموسم الشتوي للعام 2019م نريد أن نجلب له أسمدته والتقاوى الان في زمن الأسعار المعقولة بالنسبة للمدخلات «شهر 3 و4» لنكون جاهزين بشكل كبير من البداية لإنتاج كبير ومتابعة المسالخ والعمل وغيره بحيث أنه نغير بنية الاقتصاد «لنرتاح مرة واحدة من القضايا دي»، وهذا لا يعني أننا سنستمر بهذا الإشكال، وبحمد الله الآن الناس يلاحظون لا إشكالات في الغاز والبنزين ووقود الطائرات متوفر والكهرباء ووقودها متوفر ولا إشكاليات ولا قطوعات فيها، الخبز بحمد الله متوفر، والأدوية إن شاء الله ليس فيها مشكلة، وهذه قضايانا الراهنة، وليس لدينا إشكال.
{ الجازولين فيه إشكال؟
أقول بشكل واضح الجازولين الذي نضخه الآن هو (50%) أعلى مما يجب أن يكون عليه الحال، هناك تهريب ولا يوجد تحكم، وليس الجازولين وحده وإنما أشياء كثيرة..
التهريب
{ هل فشلنا مع أمر التهريب؟
لا، لكن حراسة الناس ومراقبتهم في حدود طويل وواسعة لا يأتي بنتيجة، وليس هذا فحسب، وإنما سيكون مكلف للدولة وللمجتمع لأن هذه فاتورة ندفعها كمواطنين..
{ وكيف يتم ضبطه؟
نضبطه بسياسات قوية.
{ أليس هناك فساد في المنظومة؟
ليس فساد ولكن انت تسمح للشخص أن يعبئ ما يريد من المحطة بعشر السعر، «يملا يلف يفرغها يبيعو للدهب أو مهرب أو أي محل ويجي تاني يقيف»، وصحيح ليس كل الواقفين مهربون لأكون دقيقا، لكن هذا هو الموجود، وبالنسبة لنا السياسة الموجودة من سنوات من زمن وفرة النفط، أي وقود نبيعه الآن بعشر السعر، نبيع لتر الجازولين بأربعة جنيهات، ونشتريه بأكثر من (46) أو (50) جنيه ونبيعه بالعشر أو أقل من العشر أحيانا على أساس أنه يدخل في أشياء كثيرة، ويتسرب ويهرب لدول جوار أو مناطق الذهب أو غيره، نحن الان بصدد عمل ضبط فقط للوقود وإدارته. وكله يحتاج ضبط، ونحتاج لسياسات تحيد كثير من المشاكل، ثم بعد ذلك الضبط والإدارة، وبعدها إن شاء الله خلال أسبوعين أو ثلاثة نرى ضبطيات تغير هذا الأمر، لكن مزيد من الضخ لا معنى له لأنه سيكون مزيد من التهريب لا أكثر.
{ أريدك أن ترد على المواطن الذي قال إن المسألة أخلاقية، كيف نظرت لرأيه؟
لا أريد القول إنها أخلاقية، لأنها قد تكون صعبة وجارحة في بعض الأحيان، لكن هناك كثيرون فسروا حرية الاقتصاد بالاحتكار واختيار السعر الذي تريد، والآن لدينا قانون صدر لكنه لم يفعل، وهو قانون تنظيم التنافس ومنع الاحتكار وهو قانون قوي جدا، انا اطلعت عليه ووجدت أنه غير نافذ حتى الآن، وإن شاء الله سيكون من أول الأشياء التي سنعمل عليها..
تفعيل القوانين
{ في جانب القوانين والتنظيم ليست لدينا مشكلة، لكن دائما السؤال هو هل هي مفعلة؟
اتفق معك، لدينا قوانين جيدة ويمكن أن تطور، والمخالفات نفسها أصبحت متطورة، والقوانين مصنوعة بشكل سلمي جدا، وحتى الجريمة تطورت، هناك قوانين بحاجة لتطوير لكن الموجود نفسه يحتاج إلى انفاذ بحزم مثل قانون تنظيم التنافس ومنع الاحتكار، وإن شاء الله سينفذ لضبط الأمور كلها، أما الوضع الأخلاقي العام والمروءة «إن شاء الله ما تروح من الناس». ونذكر بعضنا..
{ هل أدى الفساد إلى هذه الأزمة؟
نحن في مجلس الوزراء والجهاز التنفيذي للدولة، بالنسبة لنا كاشف الفساد الأساس والضابط الرئيسي هو المراجع القومي وأداؤه وواجبه الذي يقوم على أساسه يشكل بالنسبة لنا- وأعلناها الآن في المجلس الوطني- أن ما توصل له من حقائق وتقارير وأعمال، نهائي وقاطع يجب الالتزام به والعمل على ضبطه والمحاسبة على أساسه، أنا شخصيا وكل الحكومة لا نتسامح مع اي عملية فيها إفساد مهما كان مرتكبها أو صاحبها، لكن في ذات الوقت أنا مع عدم أخذ الناس بالشبهات، والمجال مفتوح في أن المحاسبة ليس فيها مجاملة، ولن نلقى الله تعالى- ونسأل الله ألا نلقاه محابين او مفسدين أو معينين على فساد- وهذا ما لن يكون على الإطلاق..
الفساد نوعين
{ ولكن أين مظاهر المحاسبة؟
أنا في رأيي الشخصي- والله أعلم- الفساد هو نوعين المخالفات الإدارية والإجرائية والمالية التي تؤدي لخراب في بنية الدولة وهيكلها ضبطها وعملها وإجراءاتها واضحة ومكشوفة ويتم التعامل على أساسها في الجهاز التنفيذي، وهناك فساد من نوع آخر يتعلق محسوبية ومحاباة أو غيرها وهي قضايا معقدة دائما وهي العملية التي فيها تعقيد وصعوبة، لكن الأهم من ذلك ما هو موقف الدولة؟، يجب تتبع هذا الأمر مهما طال السفر ومهما طال المشوار عليه، وتمت محاسبات ويستمر العمل، وبالنسبة لنا «نحن حارسين الجهاز التنفيذي كلو، إذا تمت فيه أي محاباة أو محسوبية أو عمل بدون عطاءات أو منافسة أو عدالة أو نزاهة أو أي شبهة فساد مافي أي لعب في الموضوع وح ناخد الحكاية مأخذ الجد».
{ ألم يكن يمكن أن يعلن عن الناس الذي حوسبوا ليطمئن الجمهور؟
ما تابعته في الفترة الأخيرة، هناك كثير من الحالات تمت تسويتها، ولا أحب أن أسمي الناس بأسمائهم لأنه حتى التشهير له حكمه القانوني، واعتقد ان هناك محاسبة تمضي، لكن أنا معني بما هو أهم، هل الدولة توقفت عن هذا الأمر ومتابعته واستقصاؤه وحزمه وحسمه، على أية حال ما استطيع أن أؤكده لن نسمح بأية عملية فاسدة مهما صغرت أو كبرت. وأعتقد أن الرسالة واضحة والقريب والبعيد سمعها وفهمها على أساس أن تدار الدولة.
الحرب الآن مختلفة
{ البعض قال إن الأوضاع في زمن الحرب كانت أفضل من الآن؟
بالنسبة للقول إن الحرب كانت دائرة والأوضاع كانت أفضل، أقول الآن الحرب أصبحت اعقد، صحيح الجيوش نفسها تعبت والذين حاولوا أن يأتوا بهم تعبوا وتشتتوا لأن بناء جيوش معارضة عملية تأخذ سنوات، لكن الآن الحرب أصبحت مختلفة حرب خنق للاقتصاد والحصار، وكثير من الناس يقول إن العقوبات الأمريكية رفعت، لكن لابد أن نضع في أذهاننا أن العقوبات الأمريكية كانت بجناحين- لا أطارهما الله- العقوبة مباشرة عن طريق (الأوفاك) والمكتب المركزي الأمريكي للصادرات وغيره، والعقوبات الأخرى لها علاقة بتصنيف السودان كدولة إرهابية، وهذا أسوأ من ذلك، لأن قانون الإرهاب يقول لك لو تعاملت مع السودان وأرسلت أموال أو استقبلتها ضبط أن له علاقة بالإرهاب عاقبتك ستكون سيئة، فكثير من الناس يبتعدوا، وهناك بنوك تقول لها نريد تحويل المال لأجل جازولين للناس فتخوفوا ويقول ربما يتم اتهامي بانها لتمويل الإرهاب، وهناك بنك فرنسي عوقب بـ (9) مليارات دولار لأنه حول (35) ألف دولار تقريبا للسودان، وهذه خلقت صعوبة شديد، وأصبح البنك أو اثنين العاملين بتكلفة عالية جدا مؤكد أنها تنعكس على حياة الناس، ونحن بحاجة إلى أن نتفهم أن لدينا ظروف ضاغطة والبلد عليها حصار كبير بشكل مباشر وغير مباشر، نحن لا نبرر بهن لكن لا نسقطه، صحيح لدينا مساحات كبيرة جدا يمكن أن نتحرك فيها والآن التجربة أثبتت أنه يمكن أن ينتهي موضوع البنزين والخبز والدواء والنقود دون مشاكل كبيرة، محتاجون أن نصل لكلمة ونمضي للأمام، وبالنسبة للحياة المعيشية الأمور ستمضي بالشكل الجيد والمرضي للناس- إن شاء الله- ويجب أن يضعوا في أذهانهم أنه لا يوجد شخص مسؤول متراخي أو ليس ساهرا على هذا الأمر، ولا يوجد مسؤول متقاعس لا يقوم بدوره، لكن المصاعب الكبيرة- وأنا لا أبرر بها- نشترك في فهمها وننتصر عليها، وأنا أعد بأن كل الصعوبات الموجودة- بهذه الحكومة والعمل الذي تمضي فيه- ستحل كل المصاعب الموجودة، نحاول نضبط سعر العملة ونجعله مستقرا ونخفض التضخم ويستقر إمداد السلع الرئيسية لنتفرغ للقضايا الكبيرة في التعليم والصحة والتنمية والصادر وتحسين حياة الناس على المدى الطويل.
إهمال قضايا أخرى
{ هناك سؤال عن لماذا لم تتم الاستعانة ببيوت الخبرة، بجانب أننا مهمومون جدا بقضية الاقتصاد، هناك قضايا أخرى أهملناها، الثقافة، المجتمع، الظواهر والأمراض الاجتماعية، هل لديكم كحكومة نسبة من المساحة لهذه القضايا بدل الانشغال فقط بالاقتصاد؟
لا، على العكس، مثلا الوزراء والوزارات الأخرى والدور الذي تقوم به، هل هناك إشكال في وزارة الدفاع، قطعا أبدا لا، هل هناك إشكال في وزارة الداخلية؟ أنا لا أشعر أن هناك إشكال والعمل فيها يمضي بالشكل المناسب، هل هناك إشكال في وزارة الزراعة؟ لما نزرع (52) مليون فدان ونرعى هذا الأمر والثروة الحيوانية، ولما نتحدث عن وزارة النفط، نحن حتى الفجوة البسيطة الموجودة نحاول نتغلب عليها، لكن عندما يكون احتياجي للبنزين (4) آلاف طن في اليوم ويكون لدي إشكال (200) طن أو غيره «طيب الـ 4 ألف طن دي يوميا تورد إما منتج ومصفى أو مستورد من برة»، أنا اعتقد أن الثقافة والإعلام العمل كله يسير، لكن «لماذا الزول يقعد في كرسي حتى لو مريح لو في شوكة طاعناهو هو بيركز معاها»، فأنا اعتقد أننا يجب أن نقر بأن هناك تحدي اقتصادي يجب أن يأخذ الوقت المستحق ويجب أن يعالج ليجعل بقية حياة الناس كلها في الثقافة والإعلام والأمن والاستقرار والتطور وفي التعليم وفي الصحة تسير بشكل طبيعي، لكن عندما تجد في نفس الوقت اليوم علاج الأطفال دون الخامسة، العمليات الحرجة، الحوادث، عمليات القلب، السرطان، «يعني حالة سرطان ثدي واحدة جرعاتها بمليار و600 مليون بتديها مجانا- ليس امتنانا لكن تحدثا بنعمة الله تعالى» في وقت مثل هذا لو هذه الدولة غير طبيعية ووضعها مستقر لا تكون منتبهة للمريض وكذا، وإنما تكون منشغلة، وأريد القول إنه بنفس القدر الذي فرض التحدي الاقتصادي نفسه، لكن الدولة متماسكة وقائمة بواجباتها بالشكل المستطاع والمقدور عليه في حالات العلاج وفي الصحة والتعليم والاستقرار وفي الأمن والجوانب كلها، وإن شاء الله تمضي المسيرة للأمام.
وأقول الاقتصاد الكلي للبلد بخير، وأمامنا تحديات لا ننكرها، لكن التحديات لن تكون أبدا شاغل يشغلنا عن الاستمرار في الإصلاح والبناء الاقتصادي، والاستمرار في اعادة بناء الاقتصاد على شكل مستدام بحيث أن هذه المشاكل لا تعرض لنا ثانية، وإن شاء الله العقبات والتحديات التي نواجهها يتم حلها واحدة تلو الأخرى ومعالجتها، في غضون يناير- فبراير تكون الأمور تغيرت بشكل كبير، وسنصدر ضوابط من أجل العدل، وأنا مصر على موضوع العدل لأنه لا يمكن أن نستمر في دعم إنسان غير محتاج ولم يطلب دعمي وأترك آخر بحاجة إليه، سنمضي في سياسات نتوخى فيها العدل بين الناس ونبتغي فيها من بعد فضل الله ورضاه، أن كافة الناس يفهموا الرسالة ويتفهموها، وأقول- ليس مدحا لا قولا غير مستحق- الشعب السوداني شعب عظيم، والإنسان يفخر أنه جزء منه، وإن شاء الله سنستمر أوفياء صادقين مجتهدين في هذا الدرب إلى أن نجد الحلول اللازمة لكافة القضايا التي نواجهها.

Exit mobile version