الليمون بجنيه .. العرديب بجنيه .. كلو علينا .. بس تعال لينا .. الشاورما بجنيه.. والطعمية بجنيه .. والعيشة جامبو).
عندما تمر بموقف جاكسون أو السوق العربي عابراً بسيارة أو راجلاً على قدميك لا تستطيع أن تمنع نفسك من الشعور بحالة اشمئزاز وقرف وضجر جراء سماع الأصوات المنبعثة من المايكرفونات ومكبرات الأصوات والتي يستخدمه الباعة المتجولين وأصحاب الكافتريات وكأنهم في مسابقة لرصد الصوت الأكث صخباً، وفي هذه المنافسة الحادة يجد المواطن المسكين والعابر نفسه ضحيةً لمثل هذا النوع من الإزعاج العام، فعاصمة مثل الخرطوم لا تتحمل مثل هذا الضجيج القاتل وخاصة في مثل هذه الأيام والصيف لايطاق وسخونة الجو لا تحتمل. في هذا الموضوع استطلعت (التغيير) أشخاصاً يترددون على السوق سواء عمال أو باعة أو مارة، معنا عزيزي القارئ إلى الموضوع:
التقينا بأحد المارة يدعى عاصم خير الله، وهو يمسح على جبهته ورقبته بين الفينة والأخرى بمنديل قطني ويتذمر في صمت، فقال (الدنيا سخانة والناس عطشانة وفوق كل هذا ضوضاء تصم الآذان، بالجد دي حاجة ماجميلة والمفروض ناس المحلية يفرضوا ضرائب لكل شخص يقوم بعمل ميكرفون بصوتٍ عالٍ ومن هنا أنا أناشدهم، وأقول بأعلى صوت ياناس نحن عايزين هدوء وأصلو ما ممكن سخانة جو وسخانة جيب وسخانة أذن؟ وأريد أن أعرف ماهو سر نفايات العاصمة الكتيرة دي رغم إنو يومي نشوف عربات النفايات لافة ؟.
ويخالفه الرأي أحمد عمر فريش ويستخدم المايكرفون: السوق أصبح مزدحماً والرزق تلاقيط، ونحنا ماعندنا أي طريقة غير أننا نكبِّر صوتنا ونكورك عشان نلفت انتباه المواطنين والمارة وبعد كل هذا لا يوجد من يسمع وحاولنا أن نقول للمواطنين عبر المايكرفون الأسعار عسى ولعلى يجد إقبال.
هذه أضواء بسيطة على المظاهرة الضوضائية في السوق العربي وخاصة موقف جاكسون الذي لا يفوت على أحد ملاحظته، وفي مثل هذه الأحوال لايسعنا إلا أن نتمنى أن ينصلح الحال وتتغير الظروف وينعم كل فرد سوداني بالهدوء لكي يبدع كل فرد في مجاله والسكون يتيح لنا التفكير المبدع والخلاق و(الآنية الفارغة أكثر ضجيجاً) ونحن لا نريد أن نكون فارغين
جريدة التغيير
