استدعت إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات اليوم الثلاثاء 19 فبراير، مزمل ابو القاسم رئيس تحرير صحيفة (اليوم التالي) والصحفي الزين عثمان وحققت معهما حول تقرير صحفي نشر بالصحيفة بعنوان (الثورة الحمراء) تناول أحداث وكواليس مباراة المريخ السوداني وفريق مولودية وهران الجزائري في البطولة العربية ووسائل الاحتجاج على الاوضاع الراهنة التي استخدمها اللاعبون والجمهور من (هتافات وشعارات) خلال المباراة.
وكانت مونتي كاروو قد نشرت نقلا شهود عيان ان المباراة شهدت حضورا أمنيا مكثفا وسط الجماهير كما صادرت السلطات الامنية لافتات تحمل شعارات مثل الترحم على شهداء الوطن وتسقط بس
نص التقرير
(الثورة الحمراء)
شهدت المباراة دعما منقطع النظير للمريخ من قبل مشجعي الهلال الذين احتفوا بفوزه وهو الأمر الذي اعتبره البعض بدء النهاية لما عرف بالعنصرية الكروية وبالطبع ربطوه بما يجري في الشارع السوداني الآن من حراك احتجاجي ضد الحكومة. وللإجابة على: لماذا اختار هلالاب الشمال مريخاب الجنوب فإن الأمر يمضي ببساطة نحو وحدة الهدف الراهن.
حسناً.. تجاوز المريخ الفريق الجزائري بالثلاثة وكسبت خزانته ما يعادل نصف المليون دولار بسبب الصعود لكن ثمة من يرى أن مكاسب أخرى تم تحقيقها أثناء مجريات المباراة وهي المكاسب التي تقع في سياق المعركة ما بين الحكومة والشعب في الوقت الراهن والتي ترتبط بشكل كبير بمدى المساهمة في استمرار الحراك الاحتجاجي ولأي مدى يمكن للرياضيين المساهمة فيه وفي البال ما فعلته جماهير الهلال في مباراته ضد الأفريقي التونسي في الفترة السابقة حين خرجت إلى الشوارع تردد هتافات المطالبة بالحرية والسلام والعدالة ولاحقاً اختار أولتراس الازرق الغياب عن مباراة أفريقية معلنة تضامناً مع شهداء الثورة وكرر المشهد أيضاً في مبارا الأشانتي الغاني حين تدثرت مسطبته باللون الأسود وهو ذات ما كرره أولتراس المريخ أمس الأول حين أعلن غيابه فيما ارتفعت لوحة كبيرة تحيي شهداء الحراك وبالطبع لم تغب الهتافات من شاكلة (تسقط بس) أثناء مجريات المباراة.
بالطبع لم تخرج جماهير المريخ في مسيرات احتجاجية عقب نهاية المباراة وهو أمر يمكن تفسيره بأنها كانت فرحة بتأهل فريقها للدور القادم من البطولة وأنها استطاعت إيصال رسالتها أثناء المباراة لكن ذلك لم يمنع لاعبي الأحمر من إعلان تضامنهم مع الحراك الجماهيري وهو أمر بدا واضحاً في تتبع احتفالات ما بعد الأهداف أو من خلال الإشارات التي نفذها لاعبوه، إذ ارتمى أحد لاعبي الفريق أرضاً بعد إحرازه لهدف متشبهاً بلحظة سقوط أيقونة الثورة عبد العظيم أبو بكر بعد تلقيه رصاصة في الصدر، بينما رفع زملاؤه علامة النصر مع وضع أقمصتهم بذات الطريقة التي يستخدمها المحتجون لضمان عدم استنشاق الغازات المسيلة للدموع في لقطةٍ ثانية وثقتها الكاميرات عقب نهاية المباراة فيما أظهرت فيديوهات عديدة جماهير تنتمي لفئة الشباب، وهي تهتف بشعارات تؤيد الحراك الاحتجاجي في الشارع، وبرز بشدة الشعار المنادي برحيل النظام (تسقط بس) بجانب شعار (حرية سلام وعدالة) وهو أحد أبرز شعارات تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود الحركة الاحتجاجية وكان قد غازل في أوقات سابقة جماهير الكرة لما تتمتع به من تأثير ينطلق من كونها أكبر قاعدة جماهيرية في الشوارع.
وكان عدد من لاعبي كرة القدم السودانية أعلنوا دعمهم للحركة الاحتجاجية وعلى رأس هؤلاء نجما الكرة السودانية فيصل عجب قائد المريخ والمنتخب الوطني السابق وهيثم مصطفى قائد المنتخب والهلال والمريخ وأهلي شندي والمدرب الحالي للأمل العطبراوي الذي لم يكتف بدعم الحراك عبر التدوينات في صفحته الشخصية وإنما التقطته الكاميرا وهو يشارك في أحد مواكب الشباب أسوة بما فعل زميله السابق في الهلال والمريخ علاء الدين يوسف، وبدا اللاعب المعروف بلقب (البرنس) داعماً للحراك الشبابي والتحول السياسي في البلاد منذ وقت باكر باعتباره الحل الذي بإمكان البلاد أن تعبر من خلاله نحو واقع يحقق تطلعات شعبها في الحياة الكريمة والاستقرار ويضمن للشباب مستقبلاً أفضل مما يعايشونه الآن ويفتح أمامهم ابواب المستقبل.
لكن خلاصة ما انتهت إليه مباراة المريخ والفريق الجزائري يمكن اختصاره في أن الحركة الاحتجاجية ما تزال تكسب نقاطاً جديدة في سعيها نحو تحقيق غايتها وبالطبع فإن كسب الحراك المعارض نقاطاً يخصم في المقابل نقاطا من السلطة التي كانت تنظر لكرة القدم باعتبارها إحدى الادوات التي يمكن أن تشغل متابعيها عن ممارسة أنشطة ذات أهداف سياسية بل إنها في المقابل بإمكان متابعتها أن تشغل مجموعة كبيرة من الشباب باعتبارهم القوة المحركة الآن للفعل الاحتجاجي مما يعني أن تحولهم من خانة غير المهتمين لخانة الفاعلين أمر من شأنه أن يغير في تفاصيل المعادلة السياسية وهو تغيير لن يكون في أي حال من الأحوال في صالح الحكومة فيما يعتبر البعض ما حدث في مباراة المريخ تأكيدا على أن الاحتجاج بدا ثقافة متجذرة في الحركة الاجتماعية السودانية بعمومياتها وأنه لا يمكن فصل قطاع الرياضة عنها.
مونتي كاررو
