أخبار

من أمر بقطع الإنترنت.. معركة قادمة إلى ساحات القضاء في السودان

ملايين السودانيين ولا سيما الشباب ظلوا محرومين من خدمة الإنترنت لما يفوق الشهر .

عادت خدمة الإنترنت إلى الهواتف المحمولة في السودان بعد 37 يوما غابت فيها منصات التواصل عن تلك الأجهزة، لكن معركة أخرى تلوح في الأفق ربما كانت شركات الاتصالات ضحية لها، فمن الآمر بقطع خدمة الإنترنت؟ ومن سيدفع خسائر إيقاف الخدمة؟ أسئلة في طريقها إلى ساحات المحاكم حتى يلقى كل ذي جريرة عقابه المحتوم.

 

وبين مصدق ومكذب كان السودانيون ينتظرون توقيع اتفاق انتقال السلطة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير حتى يستمتعوا بخدمة الإنترنت وفق ما صرح المتحدث باسم المجلس شمس الدين كباشي.

 

لكن مسارا قضائيا بادر إليه المحامي والناشط عبد العظيم حسن تحول من منفعة شخصية إلى مصلحة عامة بمساندة الجمعية السودانية لحماية المستهلك، وعلى إثر ذلك أمرت قاضية محكمة الخرطوم الجزئية عواطف عبد اللطيف شركات الاتصالات بإعادة خدمة الإنترنت للمشتركين.

 

إخفاء
ورهن كباشي عودة الإنترنت بتوقيع الاتفاق بسبب مخاوف من أن تفسد منصات التواصل الاجتماعي اتفاق انتقال السلطة قبل التوقيع عليه، لكن قرار المحكمة أفسد خطة العسكريين لتسيطر مقاطع الفيديو الخاصة بفض الاعتصام أمام قيادة الجيش في 3 يونيو/حزيران الماضي على منصات التواصل في الساعات القليلة الماضية.
تشغيل الفيديو
وعزا عبد العظيم حسن في تصريح للجزيرة نت قطع خدمة الإنترنت إلى محاولة إخفاء معلومات متعلقة بفض الاعتصام، وهو ما يعني انتفاء المصلحة العامة وثبوت المصلحة الخاصة المتمثلة في حماية أشخاص.

وتقول الجمعية السودانية لحماية المستهلك على لسان أمينها العام ياسر ميرغني إنها ستسعى لمعرفة من الذي أمر بقطع الإنترنت، ولمصلحة من هذا التعتيم والتشويش بعد أن جرى التنصل من توجيه أوامر إلى جهاز الاتصالات وتنظيم البريد بقطع الخدمة.

 

تواطؤ
يقول ميرغني إن جمعيته اكتشفت أن “ثمة تواطؤا بين جهاز الاتصالات وتنظيم البريد وشركات الاتصالات، ما يقدح في مصداقية الأخيرة”.

ويتابع “كنا نتمنى ألا تقبل الشركات قطع الخدمة عن المشتركين، وتحتج بأن لديها عقدا ملزما، وأن قانون جهاز الاتصالات والبريد لعام 2018 ملزم وفيه عقوبات تصل إلى عشر سنوات”.

وبشأن من تقع عليه المسؤولية الجنائية، يقول عبد العظيم حسن إنه عندما تضررت المصالح المتعلقة بعمله ومعاملاته المصرفية فتح بلاغا ضد شركة زين التي أمرتها المحكمة بإعادة الخدمة له، ما يؤكد أن قطع الإنترنت تم من قبل شركات الاتصالات وليس جهاز الاتصالات الذي عمل على توريط الشركات.

ويضيف المتحدث أن ناشطين ومحامين يمضون الآن في مسار قانوني خاص بمن أصدر أمر قطع الإنترنت، إذ يواجه جريمة بمنطوق المادة التاسعة من قانون المعلوماتية لعام 2007.

 

تعويضات
وثمة مسار للتعويضات يمكن أن يرهق خزائن شركات الاتصالات في السودان إذا حملتها المحاكم مسؤولية قطع الإنترنت.

ويطالب الأمين العام لجمعية حماية المستهلك بتعويض كل المستهلكين نقدا عن الـ37 يوما التي قطع فيها الإنترنت، وقبلها يتطلب الأمر معرفة كيفية حساب التعويض الذي يجب أن يدفع عن طريق تحويل الرصيد في الهواتف.

وفي مقاربة لحجم تكاليف التعويض، يقول المحامي عبد العظيم إن هناك حوالي 13 مليون مشترك (ثلث سكان البلاد) في خدمة الإنترنت بالسودان، كل منهم سيرفع قضية، وفي حال تحديد أتعاب المحاماة بألف جنيه سوداني (حوالي 16 دولارا) سيتحتم على شركات الاتصالات دفع هذه التكاليف (208 ملايين دولار).

 

وقدر البنك الدولي خسائر السودان من إيقاف خدمة الإنترنت بنحو 45 مليون دولار في اليوم الواحد وفقا لموقعه الإلكتروني، وهو ما يساوي مليارا و665 مليون دولار طوال مدة الإيقاف.

وتجاوزت خسائر الشركات والأفراد الذين ترتبط أعمالهم بالإنترنت 750 مليون دولار في فترة الإيقاف، وتضرر من وقف خدمة الإنترنت بشكل خاص الشركات العاملة في مجال الدفع عبر الهواتف المحمولة وشركات النقل وسوق مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الجزيرة


أكتب تعليق

اضغط هنا لكتابة تعليق

اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.