حل هيئة العمليات بالمخابرات.. قرار يكسر (شوكة) قوش

ثمة ارتباك ملموس عقب قرار حل هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة، لجهة أن الخبر كان مفاجأة على الافراد وحتى الضباط رغم مطالب الشارع منذ اندلاع الثورة بحل و هيكلة جهاز الامن والمخابرات. الا ان رد الفعل الساخط من قبل افراد هيئة العمليات زاد عندما وصل مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أبوبكر دمبلاب الى المقر لابلاغهم بقرار نقلهم إلى الدعم السريع، وازداد الغضب حينما رؤوا في وجهه موافقته على القرار الذى عنى لهم التفريط  في ما يقارب (13) الف ضابط و فرد ظلوا في خدمة المخابرات و الامن.

 

تفاصيل مهمة

طبقاً لمعلومات (تاسيتي نيوز) فان القرار لم يصدر بعد و ان الحديث كان بمثابة جس نبض في حال الصدور كيف سيكون التعامل، و بعد رفض القرار بالاجماع اجتمع مدير المخابرات العامة الفريق ابوبكر دمبلاب بقيادات جهاز المخابرات لعدة ساعات. وخرج بمنحهم عدداً من الخيارات لتحديد مصيرهم، بعد قرار ضمهم للدعم السريع.

و بحسب تقارير اعلامية فإن الخيارات المطروحة كانت في البقاء بجهاز الأمن، الانضمام إلى الدعم السريع، الانضمام إلى الاستخبارات، أو المعاش، كما تم تصميم استمارة يتم تعبئتها بواسطة الأفراد ليحدد كل شخص رغبته.

ووجه دمبلاب عددا من ضباط هيئة العمليات بتنوير الافراد بالخيارات لتحديد مصيرهم. ووفقاً لمعلومات (تاسيتي نيوز) فإن قوات الدعم السريع قبل يومين تسلمت مقار هيئة العمليات.

 

تناقض مع القانون

بعد زوال اسباب انشاء هيئة العمليات في جهاز الامن ربما،  أو لتشديد الشارع على المطالبة بحل الجهاز و محاسبة مرتكبي جرائم فيه، دار السؤال حول امكانية تسريح (13) الف ورميهم في قارعة الطريق؟

ويذهب الخبير الامني أمين مجذوب في حديثه لـ(تاسيتي نيوز) الى ان القوة انشأت في ظل النظام السابق، وتتناقض مع قانون جهاز الامن السابق والحالي. موضحاً ان مهمة جهاز المخابرات باتت الحصول على المعلومات وتحليلها وتقنينها وتقديمها للجهات المختصة، مشيراً ان القتال مهمة قوات نظامية.

 

وقال مجذوب ان القرار صحيح حتى يتماشي مع وضع الجهاز الحديث، مضيفاً ان الخيارات التي وضعها امام جنوده راعت مصلحة الافراد و الظروف حتى لا يفقدوا سبل العيش، موضحاً ان قيادة الجهاز تستطيع معالجة الامر لمصلحة الافراد و الوطن.

 

فك قبضة العمليات

يرى المحلل السياسي اسامة عبدالماجد في حديثه لـ(تاسيتي نيوز) أن القرار فيه قدر من الارتباك كأنما تحاول القيادة العسكرية العليا كسر شوكة مدير المخابرات السابق باعتبار انه قوش هو من انشأ هيئة العمليات حتى اصبحت امبراطورية و قوة رادعة ومسلحة بتسليح نوعي.

 

وشدد اسامة على انه ليس في العسكرية خيارات ولا يمكن طرح خيارات على اكثر من (10) الف مقاتل، مشيراً الى ان وضع خيارات تأكيد على ان القيادة العسكرية العليا تحاول فك قبضة العمليات او الغائها من المسرح العسكري، مؤكداً ان في ذلك رسالة لقوش حتى لا يكون له وجود في مقبل الفترة الانتقالية او حال انتهت الفترة و اقبلت الانتخابات. واضاف: الطبيعي ان تحسم المخابرات امر الهيئة بقرار حاسم ليس فيه مجال للخيارات، موضحاً ان خيار فتح الباب للدعم للسريع يخلف استفهامات لان الدعم السريع نفسه و بحسب عضو السيادي ياسر العطا يتم ادماجه في الجيش لذلك اصبح لا معنى لالحاق بعض هذه القوات فيه. مشيراً الى انه من الواضح ان القرار فيه قدر من الارتجال لانه لم يجد تأييد من منسوبي الهيئة.

 

ويرى اسامه ان يتم حسم الامر عبر نزع الاسلحة الثقيلة وتحويلها للقوات المسلحة والابقاء على الهيئة حتى تكون قوة مساندة في الطوارئ او حتى عند الحرب وكذلك يمكن ان تستخدم كتائب اسناد مجتمعي.

 

طوعياً بدون ارغام

قبل سقوط النظام البائد كان يسعى عدد من نواب البرلمان لتعديل قانون جهاز الامن والمخابرات الوطني وتقليل صلاحياته، لان البعض كان يرى ان المعضلة في القانون والصلاحيات التي منحت للجهاز من قبل رئيس الجمهورية المعزول، الا ان القانون ظل داخل ادراج لجنة العدل بالبرلمان لليوم.

 

في ذلك يذهب الخبير الامني حنفي عبدالله في حديثه لـ(تاسيتي نيوز) الى ان قرار حل هيئة العمليات بُنى على اساس ان الهيئة كونت لمساندة القوات المسلحة في العمليات الخارجية والتعامل مع الحركات المسلحة، مشيراً الى انه في الوقت الراهن و في ظل اتجاه البلاد للسلام لا حاجة للهيئة، موضحاً ان هيكلة الجهاز عادة امر ضروري لان نظامه الجديد يتطلب منه عدم وجود مقاتلين.

 

وشدد حنفي على ان وضع خيارات فيه نوع من العدالة لمعرفة الرغبات، موضحاً أن الجهاز لا يستطيع تسريح قوة بحجم قوة هيئة العمليات لذلك وضع الخيارات وحتى يكون الاختيار طوعياً بدون ارغام، واصفاً تحديد الخيارات بانه منصف لدور قوة العمليات، قاطعاً بان القوة ادت دور مهم في تأمين البترول ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وساعدت في استقرار مناطق النهب المسلح.

 

و ابدى حنفي انزعاجه من اثار الامر بان الجهاز قوة نظامية بها انضابط و لها اسسها و نظامها وليست قوة مدنية و لا يمكن ان يتم لفظهم و نسيان دورهم الكبير.

 

تاسيتي نيوز

Exit mobile version