في ابريل الماضي أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي المحلول، الفريق الأول عبد الفتاح البرهان العثور على ما قيمته 113 مليون دولار من الأوراق النقدية بثلاث عملات مختلفة في مقر إقامة البشير بالخرطوم..
لم يتوقع الشارع السوداني ان يرى الرئيس المخلوع خلف القضبان بعد حكم دام (30) عاما.. الا انه لم يكن راضياً بان وجوده خلف السياج بتهمة حيازة عملة فقط بعد كل ما قام به من حروب و فساد بحسب الكثيرين، بل لم يتوقع ان يسمع من أحد يومياً ان يطالب باطلاق سراحه بالضمان.
(الحكاية كاملة)
في يونيو المنصرم وجهت النيابة العامة للرئيس المخلوع عمر البشير، اتهامات بالفساد فيما يتعلق بالتعامل بالنقد الأجنبي وغسل الأموال، كما ان المخلوع أقر بالتهم الموجهة إليه، وقال البشير بعد اقراره: “أصابتنا دعوة المظلوم”.
في حين وافقت النيابة العامة على التحقيق معه بشأن اتهامه بالانقلاب على الحكومة الشرعية، عام 1989م.
وفي اول محاكمة له عقدت بمعهد العلوم القضائية والقانونية، كشف المتحري مع المخلوع عن أنه أفصح عن مصدر جزء كبير من الأموال التي عثر عليها في منزله، حيث أقر باستلامه 90 مليون دولار من السعودية ومليون دولار من الإمارات. وقال المتحري إن “البشير أقر باستلامه 25 مليون دولار من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، و 65 مليون دولار من الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز”.
كما أقر البشير أيضا باستلامه مليون دولار من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ولم يحدد المتحري حينها فترة زمنية دقيقة لاستلام البشير للأموال المذكورة، مكتفيا بالإشارة إلى أن الأموال التي وجدت بحوزة الرئيس المعزول هي ما تبقى من المبلغ الذي استلمه من محمد بن سلمان، أي بقية الـ25 مليون ودولار، وكان يصرفه على التبرعات والهبات للخدمات التعليمية والصحية.
لن تستجيب
في ثالث جلسة لمحاكمته التي استمع فيها القاضي لثلاثة شهود اثنان منهم محققان فتشا مقر إقامة البشير بعد الإطاحة به والآخر مصرفي، وتم رفعها على ان تعقد السبت المقبل، طالبت هيئة الدفاع عن البشير بالإفراج عنه بالضمان العادية. وقال أحد محامي الدفاع عن البشير وقتها هاشم أبوبكر مخاطباً المحكمة “نلتمس من المحكمة الإفراج عن المتهم بالضمانات العادية”. ليرد عليه القاضي الصادق عبد الرحمن “احضروا طلبكم مكتوبا وسأنظر فيه”.
ويذهب القانوني الفاضل حاج سليمان في حديثه لـ(تاسيتي نيوز) الى ان اطلاق السراح بالضمان يعتمد على تقدير المحكمة، موضحاً ان بعض الجرائم لا يجوز فيها الافراج بالضمان خاصه التي تتعلق بالدماء والقضايا التي تصل عقوبتها للاعدام، مضيفاً ان طبيعه الاجراءات ايضا توضح امكانية اطلاق السراح ما ان كان هناك خوف من هروب المتهم.
واشار حاج سليمان الى انه في الغالب لا تستجيب المحكمة لطلب هيئة الدفاع من باب الخوف على الشخص ان يتم الاعتداء عليه، لان التهم في مواجتهه تهم الحق العام فيها اكثر من الخاص، مضيفاً ان الابقاء عليه حتى لا يتعرض للخطر في روحه وسلامته، مشيراً الى ان احد مقاصد الابقاء عليه في الحبس لضمان حقوق الشاكين و ضمان سلامته.
من جانبه اوضح الحقوقي نبيل اديب في حديثه لـ(تاسيتي نيوز) ان اطلاق السراح بالضمان لا يجوز في الجرائم المحاكم عليها بالاعدام او القطع حداً، مؤكدا ان الاتهامات المالية يتم اطلاق السراح فيها بعد ايداع المبلغ، موضحا ان القانون يعطي القاضي السلطة برفض اطلاق السراح بالضمان ان كان يخشى ان يهرب المتهم، واكد اديب وجود اتهامات ضد الرئيس المخلوع لذلك استبعد ان يستجيب القاضي لطلب هيئة الدفاع خوفاً من هروبه.
واقع جديد
في ذلك يذهب القانوني معز حضرة في حديثه لـ(تاسيتي نيوز) الى ان هيئة الدفاع عن المخلوع لا تريد ان تعترف بالواقع الجديد و ان الرئيس اصبح متهماً و لديه بلاغات اخرى غير البلاغ الذي امام المحكمة، موضحاً انه لو كان بلاغا وحيداً ربما يتم اطلاق سراحه بعد ايداع المبلغ الذي دون البلاغ فيه.
و اشار حضرة الى انه لا مجال لاطلاق سراح المتهم بالضمان او بغيرها، لانه متهم في بلاغات اخرى عقوبتها الاعدام و جارى التحقق فيها، مضيفاً لا يمكن قانوناً اطلاق سراحه بالضمانة او غيرها لابد ان يحاكم في كل البلاغات. واضاف: هيئة الدفاع تريد أن تطلق بعض الفرقعات الاعلامية في الهواء، لانها تعلم ان القوانين التي اجازها البشير كانت تحرم على السياسيين ان يطلق سراحهم بالضمان العادية وكانت تخالف حقوق الانسان والاعراف، مضيفاً لذلك وفقاً لمبدأ المساواة امام القضاء يجب ان يتساوى الجميع
تاسيتي نيوز
