أخبار

حوار مع وزير الخارجية السابق “الدرديري” حول “مملكة الجبل الأصفر”

حينما سألت معتمد حلايب الأسبق في عهد نظام الإنقاذ، محمد الحسن هييس، عن مملكة الجبل الأصفر لم ينزعج وبدا هادئاً وهو يؤكد على أن منطقة بئر طويل التي يدور حولها حديث كثيف هذه الأيام لا تتبع للدولة السودانية، مؤكداً على أنها مصرية، ولفت إلى أنه وحينما كان على رأس الجهاز الإداري لمحلية حلايب كان يعرف أنها لا تدخل ضمن سيادة الدولة السودانية، معتبراً الاعتراف بها تأكيد على أن مثلث حلايب مصري، ورغم أن هييس سجل لها زيارة غير أنه ينفي تماماً توجيه خدمات لها لجهة أنها أرض مصرية.

وذات حديث هييس جرى على لسان وزير خارجية سابق للسودان، قطع بأن السودان لا يدعي تبعية بئر طويل، لكنه أضاف تحفظاً مهماً على إعلان مملكة الجبل الأصفر. حديث الرجلين مقروناً بالإعلان عن مملكة الجبل الأصفر في منطقة تقع بين السودان ومصر كان مثار استفهامات طرحناها على آخر وزير خارجية في عهد عمر البشير، د.الدرديري محمد أحمد ونتابع بماذا أجاب على أسئلتنا:ـ

*في البداية وبما أنك خبير في القانون الدولي، هل توجد منطقة حول العالم لا تتبع لدولة ؟
-بحسب القانون الدولي فانه لا توجد منطقة من اليابسة تعتبر مباحة، اي ليست عليها سيادة لاحدى الدول، وحتى اذا ما وجد نزاع بين دولتين حول خطهما الحدودي يفترض القانون الدولي وفقاً لمبدأ ” نفي وجود أرض مباحة” ان النزاع سيسوى في النهاية بتطابق الخطين الحدوديين المدعى بهما بما ينتفي معه وجود اي ارض يمكن ان يدعي سيادتها طرف ثالث.

*ولكن في منطقة بئر الطويل التي تقع في الحدود بين السودان ومصر تم الإعلان عن مملكة الجبل الأصفر؟
-جاء هذا الاعلان بسبب ان هذه المنطقة لا يدعيها اي من البلدين، لكن هذا لا يعني انها يمكن ان تتبع لطرف ثالث، فقيام ما يسمى مملكة الجبل الاصفر عليها ليس له ما يسنده من ناحية قانونية، فهذه الارض أما سودانية او مصرية ولا يجوز قانوناً لطرف ثالث التذرع بوجود نزاع حولها بين البلدين لإلحاقها بدولة اخرى او لتأسيس دولة جديدة عليها.

*إذاً لماذا منطقة بئر الطويل لا تتبع للسودان أو مصر ؟
-كما هو معروف يعود السبب الى الخلاف الحدودي القائم بين البلدين وادعاء كل منهما خطاً حدودياً يختلف عما يدعيه الآخر.

*نرجو التفسير أكثر ؟
في الخلاف الحدودي بين السودان ومصر تطالب مصر كما هو معروف باعتماد خط 22 درجة المستقيم خطاً حدودياً بين الدولتين، وحيث إن منطقة بئر الطويل تقع جنوب ذلك الخط فان مصر لا تدعيها .
*وماذا عن السودان ؟
-ينطبق عليه ذات الامر، فهو لا يعترف بخط 22 المستقيم ويطالب بالترسيم وفقاً للخط المتعرج الذي يُدخل مثلث حلايب وشلاتين ونتوء فرس ضمن حدود السودان لكنه يُخرج عن السودان هذه المنطقة .

*هذا يعني أن منطقة بئر الطويل لا تتبع لأي من الدولتين ؟
-لا..عدم ادعاء اي من البلدين تبعية المنطقة لا يعني أنها خارج سيادتهما معاً.
*وكيف يتم حل هذه المشكلة في ظل عدم مطالبة أي من الدولتين بمنطقة بئر الطويل.
-توجد سوابق دولية في هذا الاطار ابرزها الخلاف الحدودي بين الهند وباكستان حول منطقة معبد “ران كوتش”، حيث اقرت محكمة العدل الدولية انه وفقاً لمبدأ “عدم وجود أرض مباحة” لا توجد منطقة على طول الحدود الهندية الباكستانية تخرج عن سيادة البلدين معاً او يجوز لطرف ثالث ادعاءها .

*هذا يعني ضرورة لجوء الطرفين إلى التحكيم؟
-من مصلحة الدولتين إيجاد حل لهذه القضية باللجوء للتحكيم او القضاء الدولي لان في حلها مصلحة لكليهما وحتى لا تبرز مثل هذه المشكلة وتستفحل مع تطاول النزاع.
*وماذا فعلتم أنتم في عهد الإنقاذ حيال هذه القضية ؟
-حدث ادعاء مماثل من قبل بإنشاء جمهورية ذات سيادة في هذه المنطقة، وقد تقدم السودان بشكوى بهذا الخصوص الى مجلس الامن مؤكداً تمسكه ضد اي طرف ثالث بمبدأ “عدم وجود أرض مباحة”.

*بعيداً عن مملكة الجبل الأصفر، ماذا تقول لوزيرة الخارجية السيدة أسماء عبداللـه؟
– أتمنى لها التوفيق والنجاح في أداء مهمتها. كما أرجو ان تشهد فترة توليها وزارة الخارجية تجاوز السودان العقوبات التي ظلت عقبة كؤوداً في المرحلة الماضية.

صديق رمضان
صحيفة الإنتباهة


الوسوم

أكتب تعليق

اضغط هنا لكتابة تعليق

اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.