عُضو مجلس السيادة رجاء نيكولا: أتينا إلى السيادي و(لقينا جنازة عايزين نَحيِيها)

قَطَعت عُضو مجلس السيادة رجاء نيكولا بثقتها في القضاء السوداني حال تمّت مُحاكمة الرئيس السابق عمر البشير بالداخل، إلا أنها عادت وأكدت أنّها لا تُمانع من تسليمه للجنائية إن أرادوا ذلك.

وكشفت نيكولا لأول مرة عن تفاصيل اختيارها لمنصب العضو التوافُقي الحادي عشر، في وقتٍ أفصحت فيه عن مهامها، وكيفية التناغُم بين مُكوِّنات المجلس السيادي، العسكري والمدني وأيضاً آلية العمل بينهم ومجلس الوزراء، وأكّدت أنهم كمجلسين يعملان بمسؤولية مُشتركة وَدَعَت الناس للصبر، وتَرَى في  الأثناء بإمكانية المُوَافقة عَلَى اتّفاقية “سيداو” مع التحفُّظ على بعض المواد التي تُخالف الشريعة الإسلامية.. طَرحنا عدداً من المَحَاوِر على ضَيفتنا الكريمة تجدونها في سياق الحوار التالي:-

*بدايةً، دعينا نُقلِّب معك تفاصيل اختياركِ لتوليكِ منصب العضو الحادي عشر في مجلس السيادة.. كيف تَمّ؟

– اختياري تَمّ عقب اتصال من قبل تجمُّع المهنيين، لإعطاء فُرصة للأقليات الموجودة في السودان للتمثيل في المجلس، سيما أننا كمسيحيين بمُختلف طوائفنا جزء من المجتمع السوداني ويُريدون إعطاءنا حقنا، لأننا وفقاً للدستور لدينا حقوق باعتبارنا مواطنين، فكانوا يريدون تمثيلاً لهذه الأقلية وتمثيلاً للمرأة في المجلس، في بادئ الأمر رفضت المنصب، وطلبت منهم الذهاب إلى آبائنا الكهنة حتى يرشحوا لهم غيري.

* مقاطعة.. من الذي رشحكِ في بداية الأمر؟

– شخصية مسيحية، تم تكليفها من قبل تجمع المهنيين بترشيح شخصية مسيحية.

*هل توقعتِ أن يتم ترشيحكِ؟

-لا بالتأكيد لم أتوقّع ذلك، على العكس أنا فُوجئت عندما اتصلوا بي وأخبروني أنهم يُريدون ترشيحي فرفضت الأمر، وأخبرتهم ذلك، وقلت لهم إنهم من المُمكن أن يجدوا من هو أكفأ وأفضل مني، وطلبت منهم الرجوع إلى الكنيسة كي ترشح لهم الشخصية المسيحية التي يريدونها.

*متى تم الاتصال بكِ؟

– في شهر يونيو قبيل توقيع الوثيقة الدستورية.

* كيف قبلتِ بعد ذلك المنصب؟

– عقب توقيع الوثيقة، عاودت الشخصية المسيحية الاتصال بي مجدداً وطلبت مني السيرة الذاتية، وبناءً عليه أرسلت لها ما طلبت، في اليوم الثاني اتصل بي سعادة الفريق شمس الدين كباشي وأخبرني أنهم توافقوا عليّ، فأخبرته أنّهم توافقوا على د. نصر بحسب ما راج في الوسائط، ود. نصر معروف لديّ، وكنت أول من بارك ترشيحه، فقال لي إنهم توافقوا عليّ وطلب مني المُوافقة، فطلبت منه منحي فرصة للتفكير فرفض، وطلب مني الرد فورياً، أسرتي كانت بجانبي وكانت تستمع للمكالمة وطلبت مني المُوافقة ووافقت، بعد ذلك طلب مني في اليوم الثاني أن أحضر للقصر حتى يتعرّف عليّ هو وسعادة الفريق أول البرهان، وبالفعل ذهبت والتقيتهما.

* كيف كان اللقاء، وما الذي دَارَ؟

– ذهبت وأول مرة يرياني، التقيت بهما وتعرفت عليهما.

*إحساس رهبة ومسؤولية عظيمة وفترة انتقالية حرجة، كيف تعاطيتِ مع كل هذه الأشياء وأنتِ في طريقكِ للقصر؟

– بالتأكيد انتابتني لحظات توتُّر، لكن مُجرّد أن جلست إليهما وتحدّثت معهما الأمر أصبح عادياً، جلست معهما ربع ساعة وطلبا مني الحضور في اليوم التالي لأداء القسم.

*عندما كُنتِ تشاهدين الحراك الذي عَمّ البلاد منذ ديسمبر الماضي، هل توقعتِ للحظات أن تكوني ضمن منظومة التغيير في البلاد يوماً ما؟

– أبداً ولم يَخطر يوماً ببالي ولَم أسعَ يوماً وليس لديّ طُمُوح مثل ذلك، (أنا زُولة من البيت للشغل والعكس)، لكن كنت أتابع ما يحدث كأي مواطنة سودانية، وأبنائي كانوا يذهبون إلى القيادة وكنا نتناقش حول سقوط النظام من عدمه وهكذا كأية أسرة سودانية.

*هل توقعتِ سُقُوط النظام؟

– كُنت مُتفائلة جداً، لكن أحد أبنائي كان يقول لي إنّ البشير لن يسقط (دا قاعد 30 سنة ما حيسقط)، فكنت أقول له إن كل المؤشرات تقول إنه سوف يسقط.

*كيف نظرتِ لاختيارك ممثلةً للأقليات في السودان؟

– نظرت لها على أنها بداية لاكتسابنا وممارستنا لحقوقنا كمواطنين سودانيين في المقام الأول، أنا مواطنة سودانية اكتسبت الجنسية السودانية لأنني لأبوين وجدود سودانيين ولدوا في السودان بغض النظر عن ديانتي، وأكرر مرة أخرى وجودي هنا بداية لتحقيق الحرية والسلام والعدالة للسودانيين عموماً.

*كيف وجدتِ العمل عقب أداء القسم، أنتِ العضو الحادي عشر وهو عضوٌ لترجيح الكفة بين العسكريين والمدنيين؟

– دعيني أوضح للجميع طبيعة عمل العضو الحادي عشر، الكثيرون يفهمون أنّ هذا العضو هو الرمانة التي سوف تُرجِّح كفة الميزان، لا.. الأمر ليس كذلك، أنا عضو تَوافُقي يُوافق عليه المكونان العسكري والمدني فقط، يعني أنا لست لترجيح الكفة لأنّ أغلبية القرارات التي تصدر من المجلس السيادي تصدر بالتّوافُق، لم يحدث أن احتجنا في المجلس أن يصدر القرار بالتصويت وهكذا، لم نصل مرحلة التصويت، فأغلبية القرارات بالإجماع والتّوافُق.

*كيف استطعتم التماشي مع هذه المرحلة حتى الآن كمجلس في ظل تَحديات وسُقُوف للتطلُّعات عالية؟

– نحن وبالتعبير الدارجي (جينا ولقينا جنازة عايزين نحييها) ولذلك الأمر كان صعباً، وجدنا أنفسنا نصارع في كل الاتجاهات، اقتصادية، اجتماعية، دينية، وسلام.. في كل نواحي الحياة كُنّا نعمل لإخماد المشاكل ونقوم بمُعالجتها، المسؤولية كبيرة وليست بالأمر السهل ونعمل بكل ما أُوتينا من قوةٍ ونتمنّى أن نُحقِّق للشعب طُمُوحاته والثورة لم تكن سهلة.

*كيف التناغُم في المجلس السيادي، في بداية الأمر كانت هناك مخاوف من جانب المدنيين في التعامُل مع العسكر؟

– أنا شخصياً لم تكن لديّ مخاوف، ولا أعتقد الباقين.

*إذا استبدلنا مصطلح المخاوف بمصطلح عدم الثقة، فإننا نجد أنّ هناك أزمة ثقة موجودة، سيما أعقاب الأحداث الأخيرة وفض الاعتصام وما يعلمه الجميع؟

– أنا لم أشعر بهذا الأمر لأنّ الشعب كله تابع التوقيع الذي تمّ في الإعلان السياسي والوثيقة الدستورية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وهذا ينم عن اتفاقٍ وليس تخوُّفاً.

*تصريح الناطق الرسمي محمد الفكي بحجب الكثير من المعلومات من قِبل المُكوِّن العسكري، جعلت الكثير يمضي نحو عدم الثقة؟

– محمد الفكي عندما قال ذلك قاله من منطلق إنّنا نُريد مَعرفة ما تمّ خلال الأشهر الأربعة التي تلت سقوط النظام، فمنذ سقوطه وحتى توقيع الوثيقة الدستورية مضت أربعة أشهر وعشرة أيام، كان المجلس العسكري يقود فيها البلاد عبر لجانه التي قام بتكوينها، نحن كُنّا نُريد أن نعرف أين وقف العمل وما الذي حدث حتى نكون في الصورة ونُواصل العمل بعدها جمعنا فريقاً واحداً، وبالفعل قاموا بتحديد يوم، وجلس إلينا رئيس كل لجنة واطّلعنا على ما حدث خلال الأشهر التي مَضَت، وكيف قاموا بتسيير البلاد، وبدأنا بعدها العمل معهم، وكل فردٍ منا عقب ذلك انخرط في لجنتين وثلاث، أنا دخلت في ثلاث لجان (السلام، السياسية والقانونية والخدمات)، أستاذة عائشة دخلت في لجنة (السلام والخدمات) ومحمد الفكي (السلام، الخدمات والسياسية) وهكذا بقية المُكوِّن المدني، أنا فقط زدت عنهم بلجنة واحدة وهي القانونية وذلك لخلفيتي القانونية، بعدها بدأنا العمل، ولذلك عندما صرح محمد الفكي بذلك، فالأمر كان في فترة مُحَدّدة وبالفعل كانت هناك أشياء خافية عنّا لكنهم لم يُقصِّروا معنا.

*بدايةً هناك من يقول إن تمثيلكن كسيدات هو رمزي ليس إلا؟

– على العكس الأستاذة عائشة نشطة جداً في عملها، تعمل مع المجلس ككل الأعضاء ولديها عمل فرعي للمرأة وحقوقها، وأنا كذلك، وقُمنا بعدد من الزيارات لدُور المسنين والأيتام.. أنا أنظر في مشاكل غير المسلمين وأحاول أن أساعدهم، فعلى العكس تمثيلنا ليس رمزياً، بل أعباؤنا مُضاعفة.

*بمُناسبة الحديث عن المرأة وحُقُوقها، كيف تنظرين للدعوات والأصوات التي تُطالب بالتوقيع على اتفاقية “سيداو” من ناحية قانونية؟

– أنا عملت في إدارة الاتفاقيات الدولية بوزارة العدل لمدة تسعة أعوام، اتفاقية “سيداو” قدمت لنا بدل المرة ست مرات من عدة جهات معنية بها، كنا نقوم بدراستها وإمكانية انضمام السودان لها أم لا، كُنّا نقوم برفعها عقب التوصية لمجلس الوزراء لإجازتها، لكن في كل المرات كانت تقف عند مجلس الوزراء.

*أريد معرفة رأيكِ القانوني عليها؟

– “سيداو” بها بعض الأحكام التي تُخالف الشريعة الإسلامية مثل مُساواة المرأة بالرجل في الميراث وهكذا، لكن يَجُوز للدولة التّحفُّظ على هذه المَواد، بمعنى يتم التّوقيع، لكن مع التحفُّظ على المواد المُتحفّظ عليها من أغلبية الدول العربية مُصادقةً عليها، لكنها مُتحفِّظة على بعض المواد.

*حدِّثينا عن آلية التنسيق ما بينكم ومجلس الوزراء، نجد أنّ هناك بعض الزيارات الخارجية التي يفترض أن يقوم بها السيادي، لكن يُسافر لها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك؟

– من الجائز أن تكون هناك سفريات أتت لرئيس مجلس السيادة وقام بمنحها لرئيس الوزراء، ومن الجائز أن الدعوة أتت لحمدوك مُباشرةً، هذا من ناحية، أما من ناحية التنسيق بيننا، فهُناك تنسيقٌ تامٌ وجلسنا في اجتماعات مُشتركةٍ عدة مرات.

*كيف تنظرين لأداء الجهاز التنفيذي، الآن هُناك هُجُومٌ على الحكومة لاعتبار أنّها تُصفِّي حساباتها مع النظام السَّابق، تَهتم بالجانب السِّياسي والحزبي أكثر من اهتمامها بمعاش الناس، والمعروف أنّ معاش الناس قامت الثورة لأجله؟

– أحد مواد الوثيقة الدستورية ينص على تفكيك مُؤسّسات النظام السابق، الحكومة تعمل في جميع الاتّجاهات، لكن كما ذكرت لكٍ أننا أتينا ولم نجد الأمور مستقيمة، كل شئ كان منهاراً، نحن الآن أهم ما لدينا هو السلام بمُوجب الوثيقة، بالإضافة إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهو الأمر المُهم، لأنه إذا لم يتم رفعه لن نستطيع الحُصُول على دعمٍ خارجي ولن يتم رفع العُقُوبات، وأيضاً حقوق المرأة، أمّا الاقتصاد فنحن في كل اجتماعاتنا نُناقش مواضيع الوقود والمُواصلات وهي هاجسٌ بالنسبة لنا، لكن كما يقول المثل (العين بصيرة واليد قصيرة) نحن نعمل.

*في اعتقادك أين يكمن الخلل الحَقيقي، ولمَاذا لم يتم حتى الآن تفادي هذه المُشكلات؟

– مُشكلة المُواصلات الآن تمّ حلها بالقطار، وسوف يكون هناك قطار آخر، هُناك بصّات وُجدت مُنتهية لأنّها اُستوردت وبها مشاكل ولا ينفع إصلاحها، أضف إلى ذلك ما راج من حديثٍ عن جهات تذهب إلى سائقي الحافلات وتعطهيم أموالاً وتطلب منهم عدم العمل!

*الدولة العميقة؟

-نعم .

*أتؤمنين بها؟

– لماذا لا أؤمن بها، ثلاثون عاماً من الحكم ليست بالأمر اليسير، لكن هناك إصلاحات بدأت تظهر، عادت الثقة إلى الجهاز المصرفي مرةً أخرى ومتى ما ذهب الشخص لسحب نقود فإنه يجدها بسهولة وأيضاً مشكلة البنزين تم حلها.

*ما هي الجُهُود المبذولة من قِبلكم كمجلس سيادة في تخفيف هذه الأزمات، على الرغم من أنّه عمل الجهاز التنفيذي؟

– نحن نقوم بتوجيههم ونقف معهم لأنها مسؤولية مُشتركة، يدنا بيدهم حتى تنهض البلاد، المسألة بحاجةٍ إلى صبرٍ ووقتٍ.

* بالحديث عن ملف المُفاوضات، الآن لا يفصلنا الكثير عنها فكيف تمضي الخُطط، وما صحة الحديث عن أن الخرطوم ستكون منبراً للتفاوُض بدلاً من جوبا؟

– بعض الحركات غير مُوافقة على الخرطوم كمنبرٍ للتفاوض ولا تُريد جوبا أيضاً، لكنهم في نهاية الأمر اتفقوا على أن تكون جوبا مقراً، وفدنا مُستعد وكل المسارات  تمضي على قدمٍ وساقٍ ولا تُوجد مشكلة، وإن شاء الله في العاشر من ديسمبر الطرفان جاهزان.

* تصريحات قِوى الحرية والتغيير حول التشريعي والولاة أثار غضب الثورية لاعتقادها أنّ الحكومة تُريد أن تنكص بالاتفاق المُوقّع في جوبا، فإلى أيِّ مدىً البلاد الآن بحاجة إلى مجلس تشريعي وتغيير الولاة؟

– من ناحية مجلس تشريعي، فإننا بحاجةٍ له، لكن في ذات الوقت الحركات المُسلّحة حال الاتفاق لابد أن يكون لديها تمثيل في المجلس، ولذلك كلما تمّ التعجيل في الاتفاق وحل السلام، كلما تمّ التعجيل بتشكيل التشريعي لأنه جهازٌ رقابيٌّ يقوم بمُراقبة الحكومة ويشرع القوانين.

* كيف تقرأين تصريحات الفريق البرهان في قناة “الجزيرة” مؤخراً، وحديثه عن عدم تسليم الرئيس السابق البشير للجنائية وسط دعوات من التغيير بتسليمه لها؟

– نحن كمجلس سيادة لم نجلس للنقاش في هذا الأمر.

*ناقشتم أمر تسلميه داخل المجلس السيادي؟

-لا..

*ها تثقين في القضاء السواني؟

-نعم أثق وإذا حاكم القضاء السوداني البشير بكل الجرائم التي ارتكبها، فمن المُمكن أن يُعاقب هنا داخل السودان ويقضي عقوبته، هنا قوانينا شاملة، لكن هذا لا يمنع اذا أرادوا تسليمه للجنائية.

*بالحديث عن التحفظ على رموز النظام السابق، فحتى الآن لم تُقدّم تُهمٌ في حقهم، بوصفكِ قانونية كيف تنظرين إلى هذا الإبقاء؟

– هذا عمل النيابة في أن تسرع في تجميع البيِّنات المَبدئية ضدهم وتوجيه الاتّهام لهم.

 

صحيفة الصيحة

تعليقات فيسبوك


اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب

اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق