رئيس اللجنة العلياء لدرء مخاطر فايروس كورونا عضو مجلس السيادة الانتقالي بروفيسور صديق تاور اعتبر استمرار ظهور إصابات جديدة بالفيروس مؤشراً خطيراً، مشدداً على أن الوضع غير مطمئن حال استمر على ما هو عليه، وقال تاور إن ما يدعو للقلق هو السلوك العام للمجتمع في تعامله مع خطر جائحة كورونا، واستهانته بتوجيهات وتعليمات الجهات المختصة والدوائر الصحية على حد قوله، وأضاف تاور ( مع عدم الالتزام الواضح من المواطنين، والازدياد المستمر في حالات الإصابة والاشتباه قد نلجأ إلى تطبيق الحظر الكامل قريباً لإلزام المواطنين بإتباع طرق الوقاية والبقاء في منازلهم جبراً لحمايتهم أولاً، وحماية المجتمع منهم)، ودافع تاور عن قرار الحظر الكلي المرتقب بالقول: (حال استمر الوضع كما هو عليه، فإن واجبنا اتخاذ الإجراء الذي يحمي عامة الناس من خطر المتهاونين).
إحصائيات مخيفة
وبحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة الاتحادية، فإن عدد حالات الإصابة المؤكدة بلغ (14) حالة بما فيها حالتي الوفاة التي أعلن عنها في وقت سابق، وقالت الصحة إن مجمل حالات الاشتباه بمراكز العزل في البلاد (189) حالة بينها (24) جديدة، وأوضحت التقارير الوبائية للوزارة أن عدد القادمين من الدول الموبوءة بالمرض وعبر مطار الخرطوم منذ 25 يناير الماضي، والذين تتم المتابعة لهم (2833) فرداً منتشرين في عدد من الولايات، فيما توقعت منظمة الصحة العالمية انفجار الوضع الصحي بالسودان وخروجه عن السيطرة.
تجربة الحظر بالولايات
المتابع لتجربة بعض الولايات التي فرضت حظراً كاملاً مثل القضارف والجزيرة وكسلا، فإن معاناة المواطنين تفاقمت بصورة غير مسبوقة، لجهة أن السلطات الولائية اتخذت القرار دون دراسة ودون حتى أن تلتزم هي كجهاز رقابي وسلطة حاكمة ومسؤولة بتوفير السلع الأساسية حتى ولو عبر النوافذ الحكومية، إن لم يكن بمقدورها أن توصلها للمواطنين في منازلهم مثل الخبز والغاز، حال اقتنع المواطن الفقير الجلوس في بيته والالتزام بالموجهات الصحية، فالمعاناة والضنك الذي عايشه المواطن في تلك الولايات الثلاث خلال الأيام القليلة الماضية يجعل من التجربة أمر غير عملي، وحينها قد تجد الحكومة أن المواطن بات لا يلتزم بقراراتها، وبالتالي تكون الحكومة قد وضعت نفسها في موقف محرج، وفي مواجهة تساؤلات وتحديات غير قادرة على توفيرها أو حتى الإجابة عليها، فالمواطن يكابد اليوم المشقة بسبب انعدام أبسط مقومات المعيشة ليس في المأكل فحسب، بل حتى في الحصول على مياه الشرب، كما في بعض الولايات خاصة في شمال دارفور والبحر الأحمر والقضارف.. تجربة الحظر الشامل لم تلجأ إليها دول ذات إمكانات كبيرة مثل المملكة العربية السعودية التي بدأت بالحظر الجزئي، يبدأ من الساعة (6) مساءً ثم زيادته فترة الحظر ليبدأ من الثالثة عصراً، وحتى عندما اضطرت إلى فرض حظر شامل لم تطبقه على كل أنحاء المملكة بل فقط في ثلاث مدن ( مكة ـ المدينة المنورة ـ الرياض).
حلول سهلة
وقال المواطن عبد الرحمن همد لـ(آخرلحظة): لا أحد يرفض تطبيق الإجراءات الصحية لكن فرض الحظر الكامل في بلد مثل السودان يجعل نتائج القرار أكثر خطورة من الهدف الذي فرض من أجله، وأضاف نخشى أن تنطبق علينا مقولة (من لم يمت بالكورونا مات بالجوع)، وبالتالي على الدولة القيام بواجبها في التوعية والحجر وتوفير أدوات الوقاية، بدل البحث عن حلول سهلة فالحظر الشامل يحتاج ترتيبات اقتصادية لن تستطيع الحكومة الإيفاء بها، ويجد الشعب في الآخر نفسه وجهاً لوجه مع المرض والجوع، ليختار المرض بعد أن يجد نفسه مجبراً ولا يملك ما يخسره، خاصة وأن القرار الذي تعتزم الحكومة تطبيقه قام التجار باستباقه بزيادات كبيرة على السلع الاستهلاكية بشكل مخيف يقابله تدني الدخل وضعف الراتب للعاملين في القطاعين العام والخاص.
انطباع سيء
ويقول المواطن عثمان حسن لـ( آخر لحظة) إن الحكومة حتى عندما فرضت حظر التجوال الليلي لم تقابله بإجراءات صحية صارمة مثل نشر أتيام صحية لتعقيم الطرق والأسواق والأحياء السكينة، وإنما اكتفت فقط بنشر القوات النظامية في الطرقات، وحتى رجال القوات النظامية يفتقدون لأبسط إجراءات السلامة الصحية، فلا تجد رجال القوات النظامية يضعون الكمامات، أو يلتزمون بالمسافة الصحية التي حددتها الصحة العالمية، بأن يكون المسافة بين الشخص والآخر متر إلى مترين فتجد أفراد القوات النظامية أكثر من (10) أشخاص في العربة الواحدة، وربما (20) في العربة كما هو الحال بالنسبة للعربة (دفار الشرطة) كأنما رجال القوات النظامية لا يصيبهم المرض، مما رسخ انطباعاً سيئاً لدى المواطن بأن القرار كان الهدف منه سياسي للحد من الضغط الذي واجهته أكثر منه للسلامة الصحية
اخر لحظة
