سمير صبرى : «فلانتينو» حلم كان يراودنى أنا والزعيم

عاد الفنان الكبير سمير صبرى إلى شاشة الدراما بعد فترة غياب، ليشارك صديق عمره الزعيم عادل إمام الوقوف أمام الكاميرا فى مسلسل «فلانتينو»، ويسترجعا معا ذكريات أول بطولة أتيحت لهما معا على شاشة السينما، وذلك عندما قدمهما المنتج جمال الليثى كبطلين لفيلم «البحث عن فضيحة» والذى منحهما تأشيرة مرور إلى عالم النجومية..

 

وفى حواره مع «الشروق» يسترجع سمير صبرى سنوات طويلة فى دنيا الفن، ويستعرض محطات مهمة فى رحلة صداقة استمرت لعقود مع الزعيم عادل امام.. ويروى حكاية إفيه «واحد صاحبى انت ما تعرفوش» الذى أثار به المخرج رامى إمام ذكريات السنين وشجون جمهور النجمين..
وفى بداية حوارنا حدثنا الفنان سمير صبرى عن علاقته بالنجم عادل إمام قائلا: أنا والأستاذ عادل إمام تربطنا علاقة صداقة ممتدة لأكثر من اربعين عاما، وفى بداياتنا الأولى اشتركنا معا فى تقديم الكثير من الأفلام الكبيرة عبر أدوار صغيرة مع نجوم كبار آنذاك مثل فؤاد المهندس، ورشدى أباظة، وأذكر منها «نص ساعة زواج» مع رشدى أباظة والعظيمة شادية، والذى منحنا مساحة نقدم فيها أنفسنا.
وأضاف: كنا شركاء معا فى أول فيلم يحمل اسمينا كبطلين للعمل، وهو فيلم «البحث عن فضيحة»، وكذلك كانت أول بطولة للفنانة الجميلة ميرفت أمين، فكان الفيلم بمثابة أول بطولة رسمية لنا جميعا، ولأول مرة تكتب أسماؤنا بالبنط العريض على الافيش فى دور السينما، وعشنا معا هذه الحالة من النجاح والنجومية ونحن نرى أسماءنا تكتب بالأضواء على ابواب دور السينما.

< وكيف كانت هذه البداية؟
ــ كانت بمثاية مغامرة للمنتج جمال الليثى، والذى أراد أن يقدم للسينما نجوما جددا، وحرص على توفير كل سبل النجاح للفيلم الذى حمل اسم «البحث عن فضيحة»، وذلك عبر الاستعانة بمخرج كبير هو نيازى مصطفى وفنانين لهم تاريخ كبير إلى جوارنا، مثل يوسف وهبى وعماد حمدى وميمى شكيب وزوز ماضى، وكذلك استعان بنجوم كبار لهم جمهور عريض ظهروا كضيوف بالفيلم، وكان من بينهم أحمد رمزى ومحمد عوض، وزيزى البدراوى وبالفعل نجح الفيلم نجاحا كبيرا، ومازال يلقى إعجاب الأجيال على مر الزمن عبر العروض التليفزيونية، وأصبحت افيهاته جملا مثارة على السنة الناس فى الشارع، ومنها جملة «واحد صاحبى ما تعرفوش»، والتى ذكرنا بها الكاتب والسيناريست ايمن بهجت قمر فى نص حوار احد المشاهد فى مسلسل «فلانتينو»، واستخدمها المخرج رامى إمام بذكاء شديد فى البروموهات الدعائية للمسلسل، حيث حرك ذاكرة الجمهور واثار فى نفوسهم حالة من الشجن.

< ومن أين أتى هذا الإفيه «واحد صاحبى انت ما تعرفوش»؟
ــ الفيلم اشترك فى كتابته اثنان من كبار الكتاب هما فاروق صبرى كاتب السيناريو والحوار، وأبو السعود الإبيارى كاتب الحوار، ولم يكن هناك مساحات للاجتهاد بعد هذين العملاقين، وكل ما جاء فى الفيلم كان موجودا فى السيناريو، ومنها هذا الإفيه، الذى ظل لسنوات فى الشارع، وكذلك إفيه «طخة يا بوى بس ما تموتوش» الذى جاء على لسان الفنانة نبيلة السيد، وغيره من الافيهات التى تضمنها العمل.

< ولماذا لم يستمر هذا الثنائى الناجح بينك وبين الزعيم بعد هذا الفيلم؟
ــ بعد فيلم «البحث عن فضيحة» اشتركنا معا فى عدد من الأفلام التى حققت نجاحا كبيرا، ومنها «جنس ناعم» و«المحفظة معايا» و«احترس من الخط»، ولكن بعد ذلك انشغل كل منا بمشروعه الفنى، وأخذ كل واحد فى تنفيذ خطته وأسلوبه فى طريقة اختيار افلامه، ولكن كنا نلتقى دائما كأصدقاء، وكنا على تواصل طوال الوقت، ونطمئن على بعضنا البعض من آن لآخر، وكثيرا ما نتحدث عن الذكريات خاصة هذا الفيلم، وفى سياق حديث دار بيننا ذات مرة تحدثنا عن فكرة تقديم جزء ثان من «البحث عن فضيحة» نقدم من خلاله ماذا فعل هذين الصديقين بعد أن مر بهما العمر، وكنت متحمسا لخوض تجربة الإنتاج السينمائى من جديد لأجل هذا العمل، وقال لى عادل وقتها اتصل بفاروق صبرى، ولكن بعد ذلك انشغل كل منا بأشياء أخرى ولم نحقق هذا الحلم، وجاء مسلسل «فلانتينو» ليتيح لنا تحقيق هذه الحالة الفنية.

< يعيدك «فلانتينو» للساحة مجددا بعد غياب لسنوات طويلة.. فما سر هذا الغياب؟ وكيف جاء قرار العودة؟
ــ قررت قبل ست سنوات أنى لن اشترك فى أعمال فنية، وسأكتفى بالمتابعة أمام الشاشة، وذلك بسبب حالة التشبع التى وصلت إليها، فأنا أشعر بأننى قدمت أعمالا كثيرة مهمة تشكل تاريخا فنيا عامرا أعتز به، ولا أستطيع أن أقدم أعمالا ليست على نفس المستوى لمجرد التواجد على الشاشة، ومن هنا اتخذت القرار بأنى لن أشتغل إلا إذا وجدت عملا يستفزنى للعودة، والوقوف أمام الكاميرا من جديد، وهذا ما حدث مع «فلانتينو».. حيث فاجأنى المخرج الجميل رامى إمام قبل عامين باتصال تليفونى يعرض على خلاله دور فى مسلسل مع والده الفنان الكبير عادل امام، وقال لى ان تقديم عمل يجمعنى بوالده بعد كل هذه السنين سيكون حدثا فنيا مهما، وأرسل لى حلقات من المسلسل ومنحنى فرصة لاتخاذ قرارى.
وبعد أن قرأت الخمس حلقات الأولى التى أرسلها لى اتصلت به لأطلب باقى الحلقات، لأننى وجدت نفسى أمام مسلسل مكتوب بشكل جيد جدا، ويحقق روح الحلم الذى جمعنى بصديق عمرى عادل إمام فى أن نعيد معا تقديم «البحث عن فضيحة»، فضلا عن أننى كنت أتابع الأعمال السابقة لرامى إمام باهتمام خاصة أننى عايشته منذ أن كان طفلا بحكم العلاقة الأسرية التى تربطنى بالعائلة، وكنت أتطلع لأن تتاح لى فرصة العمل معه فى عمل فنى، فهو مخرج موهوب وصاحب أسلوب فنى مميز.
ويضاف إلى هذا كله أننى وجدت الدور لطيفا، لشخص «جميل» الرجل الهوائى الذى يتزوج ويطلق كل أسبوع واحدة، ويقدم لصديق عمره «فلانتينو» نصائح أقل ما فيها «يودى فى داهية».

< وكيف كانت أجواء أول يوم تصوير؟
ــ أول يوم تصوير قابلت عادل فى البلاتوه وكان آخر مرة التقينا فيها فى مثل هذا المكان منذ سنوات طويلة جدا، وبعد الأحضان جلسنا ننظر لبعضنا ونضحك ضحكات من القلب، وبعدها جلسنا لنسترجع الذكريات.

< وماذا عن أول مشهد جمعكما أمام الكاميرا؟
ــ أول مشهد لنا كان فى الحلقة الثالثة ووقفت أمام الكاميرا كما لوكنت أفعل هذا لأول مرة، وقلت لعادل «انت حاسس اللى انا حاسس بيه».. فرد «طبعا خايف».. ولكن بعد دقائق زال كل شعور بالقلق وقمنا بتصوير واحد من المشاهد التى عادت بنا أكثر من 40 سنة للوراء، خاصة أنه مشهد يدور فى إطار أننى كنت أحاول إقناع صديقى «فلانتينو» بأن الرجل لازم يجدد حياته بشكل مستمر، وأنه يحب أن يفكر فى الزواج لأنه ما ينفعش يظل متزوج من ماما «عفاف» 40 سنة ويكتفى بذلك.

< وكيف كانت الأجواء فى كواليس المسلسل؟
ــ كانت ممتعة للغاية، وفى فترة الاستراحة بين تصوير المشاهد كنا نجلس أنا وعادل لنتحدث فى كل شىء، ونستعيد ذكريات الزمن الجميل والمفارقات التى كانت تحدث أثناء التصوير، ونتذكر النجوم والكتاب والمخرجين الكبار الذين عملنا معهم، فنحن من جيل محظوظ بالعمل مع الكبار الذين وضعوا الأساس لفن السينما فى مصر والمنطقة العربية، فبعد أن وصلنا إلى مرحلة النجومية كانوا يشاركونا بطولات أفلامنا، وكانوا يوافقون على الظهور فى عدد من المشاهد التى قد تكون قليلة حبا فى الفن، فنجاح العمل عندهم كان الأساس والهدف، رغم أننى كنت فى هذا الوقت بطلا فى تلك الأفلام وكان اسمى يكتب بالبنط العريض على الافيشات، لكنى كنت اقف امامهم بانبهار كبير تقديرا لموهبتهم وتاريخهم، ومنهم العظيم عماد حمدى والعملاق يحيى شاهين والبرنسيسة مريم فخر الدين والملك فريد شوقى، والجان رشدى اباظة، وغيرهم.
وأتعجب وأنا أرى الآن حالة من الغياب للنجوم الكبار عن الشاشة ولا أعرف الأسباب، حتى إننى سعدت كثيرا عندما وجدت مسلسل على شاشة رمضان للنجم محمود قابيل، وأعتقد أن الوحيد القادر على التواجد بشكل جيد عبر الشاشة هو الفنان محمود حميدة الذى صنع لنفسة مساحة خاصة لا يملؤها غيره.

< وفى اعتقادك ما سبب هذا الحصار المفروض على ظهور العديد من النجوم الكبار عبر الأعمال الدرامية؟
ــ لدينا مشكلة فى أن معظم الأعمال الدرامية، والتى يتم كتابتها للشباب، ويكون فيها أدوار الممثلين الكبار صغيرة وثانوية، ونادرا ما يكتب مؤلف عملا فيه مساحات لفنان كبير فى السن، ومن هنا حرصت على اغتنام فرصة وجود سيناريو من هذا النوع مع فيلم «بتوقيت القاهرة» الذى شاركت فى بطولته مع صديق عمرى نور الشريف، والصديقة العزيزة ميرفت امين، وبعد سنوات طويلة من الانقطاع عدنا لتجمعنا بلاتوهات التصوير من جديد ونستعيد فيها ذكريات أعمال أثرت الشاشة لسنوات طويلة.

< كانت هناك فترة اعتقد البعض بوجود منافسة مع الزعيم.. وهى الفترة التى قدمت فيها «جحيم تحت الماء» وقدم هو «جزيرة الشيطان».. فإلى أى مدى كانت هذه المنافسة؟
ــ لم نقدم هذه الأعمال بدافع المنافسة، ولكن السينما المصرية كانت تأتى عليها فترات تسيطر فيها موجات من الأفلام التى تنتمى لنوعية معينة، ويظل المزاج العام فى المجال السينمائى أسيرا لهذه الأعمال، فكان المؤلفين والمخرجين عندما تنجح تيمة معينة يبحثون عن افلاما تنتمى لهذه الموجة ليقدموها على الشاشة، ومن هنا خرجت العديد من الأعمال المتشابهة، وقد قدمت فيلم «جحيم تحت الماء» بعد أن اعجبتنى بشدة فكرة التصوير فى أعماق البحر، وكان بالفعل اول فيلم مصرى يتم تصويرة تحت الماء، وبعده بسنة تقريبا قدم الزعيم فيلمه «جزيرة الشيطان»، ورغم التشابه بين الفيلمين الموضوع الذى يدور حول أشياء تحت الماء إلا انه كان لكل منهما أسلوبه الخاص، والفيلمان حققا نجاحا كبيرا عند عرضهما فى دور السينما.
وأذكر هنا أننى فى الوقت الذى قدمت فيه فيلم «السلخانة» قدمت بعده نادية الجندى «المدبح»، وعندما نجح فيلم مأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ خرجت افلام تدور فى اجواء الحارة والحرافيش بشكل متزامن.

< ومتى تفكر فى العودة للإنتاج الفنى مجددا؟
ــ أنتجت 22 فيلما، وكان آخرها «جحيم تحت الأرض» قبل 18 سنة، وكان عمل يتناول قضية ألغام العلمين التى تحصد الأرواح منذ الحرب العلمية الثانية، وكنت أقوم بالإنتاج فى سنوات كانت تعانى فيها الصناعة بشكل كبير، وكنت أحاول دائما تقديم اشياء جديدة، فكان فيلم «أهلا يا كابتن» الذى صورناه فى اليونان، و«السلخانة» الذى دخل بالكاميرا لأول مرة إلى قلب هذا العالم، وكان «جحيم تحت الماء» أول فيلم مصرى يصور مشاهده تحت الماء، وكما أشرت تناول فيلم «جحيم تحت الارض» قضية الألغام التى لم يتطرق لها أحد قبلى.
والآن أحلم بالعودة للإنتاج إذا كان مع عمل ضخم على مستوى مسلسل «الاختيار» أو فيلم «الممر»، وانا معجب بشدة بتلك بالأعمال التى قدمها المخرج شريف عرفة فى الفترة الأخيرة، وأتمنى أن أقدم عملا على هذا الاتجاه وهذا المستوى الفنى المتقن.
لا أنتج أفلاما من أجل أن أمثل فيها فأنا كما قلت شبعت تمثيل، ولو أنتجت أفلاما أحب أن يكون أبطالها أحمد عز وأمير كرارة وكريم عبدالعزيز الذى كنت أول من قدمه فى فيلمى «العائلة المسمومة»، ويهمنى فى المقام الأول أن اقدم اعمالا قوية تعيش بين الناس، فالإنتاج عندى يأتى من حبى للمهنة التى تجرى فى دمى.

 

 

الشروق

Exit mobile version