تقرير مجموعة الأزمات الدولية بخصوص السودان لم يكن مبشرا بخير هذا ان لم نقل انه كان تقريرا يعكس مستقبلا مأساويا للبلاد، وواذا اخذنا في الاعتبار ان مثل هكذا مجموعات بحثية ، ومكاتب لدراسات الاستشراف والمستقبل ، لاتكون محايدة في الغالب ، وانما تسعى لتجيير الواقع وتوجيهه نحو مسارات محددة ضمن مخططات دولها ذات القرار العالمي!!؟.
بحيث تمثل هذه الدراسات في اقل مستوياتها تنبيها لاصحاب القرار الاوروبي في التعامل هذا ان لم يقتنعوا بكل الدراسة واتجاهاتها ، وما تقترحه من حلول لمعالجة القضايا موضوع الدراسة ايضا!!
لهذا حينما تؤكد مجموعة الأزمات الدولية صعوبة ايفاء المانحين بما وعدوا به ، نتيجة لتباين مصالح الدول المانحة ، انما تريد ايصال رسالة محددة!! مفادها ان هنالك مصالح للمانحين لابد من تنفيذها من اجل انسياب تدفق الاموال الممنوحة!!؟
وهو اعتراف صريح بان الدعم مشروط وخاضع للمصالح الخاصة بهذه الدول!!؟ ولم يكن من اجل دعم ومساندة الحكومة في الانتقال كما صرحوا ولا من اجل سواد عيونها!؟ فليس هنالك فعل مجاني في هذا العالم كما ان الغرب ليس مجموعة خيرية ليتبرع بالاموال لمصلحة الدول الفقيرة!!؟
وحينما يتحدث تقرير الأزمات الدولية عن تاثير النزاعات الدينية والنزاعات المسلحة في انسياب دعم المانحين ، لكأنه يقول للشركاء لاباس بتأجيل الدفع والتدفقات المالية إلى السودان مادام هناك بعض الثورات الدينية والاضطرابات الاثنية والتي لهم فيها يد والغة!؟.وانما يدل ذلك في معناه الأبعد ، توجيها خفياً للمانحين بعدم الدفع!!
وكلها تأتي في اطار الضغوط التي تمارسها هذه الدول من أجل تسخير البلاد ومواردها المخزونة والظاهرة ، من أجل مصالحها الذاتية واجنداتها الخاصة ، او لنقل هي حالة ابتزاز صريح من اجل ذلك!!؟
ولايستبعد ان يكون تصريح سفير الاتحاد الاوروبي في الايام القليلة الماضية بصعوبة تحويل اموال مؤتمر شركاء السودان في اقل من سنة ، وان الاتحاد الاوروبي استنفد كل سبل المناقشة والاستعطاف لاقناع الادارة الامريكية بازالة اسم السودان من قائمتها للدول الراعية للارهاب كلها تمضي للاشارة في الاتجاه الضاغط لحكومة حمدوك التي تجد نفسها الآن في موقف شديد الاحراج نتيجة لانكشاف نوايا الشركاء ، وتضارب اجنداتهم ومصالحهم تجاه السودان ، والتي استبانت انها ليست للدعم والمساندة وانما لمصالحهم في المنطقة والبلاد .
ويجد حمدوك نفسه ازاء هكذا موقف ، أمام أحد خيارين ، اما ان ينفذ ما يطلبوه منه من مهمة ليأخذ المنح المشروطة أو يمضي في استناده علي هذا الشعب الابي لينحت الصخر حتي يخرج له الصخر ماءا وخضرة!! وهو قادر علي ذلك من خلال ما اكتسبه من وعي وفجره من ثورة باسلة!؟
والايام القادمة سوف تكشف اي الطريقين يختار!! الطاعة وتنفيذ المهام والاشتراطات ، وهي التغليف اللغوي الناعم ، وتنفيذ المصالح المتباينة للشركاء التي اتضح انها ليست دعم الحكومة وانما اجنداتها ومصالحا الخاصة ، واما الاتجاه للشعب والبحث عن بدايل اخرى كالاتجاه لدول “البركس والصين وروسيا وجنوب افريقيا والهند” وغيرها من البدائل المتاحة ، عوضا عن ضياع الجهود في انتظار المحال، الدعم الامريكي و الاوروبي الذي اتضحت مادته المسمومة!
المصدر: صحيفة الوطن
