هل يودع العالم عصر الصناعات الصينية الرخيصة بعد أزمة كورونا؟

شكّلت الصناعات الصينية مصدر دخل لنحو 290 مليوناً من العمال الصينيين المهاجرين، وتقول صحيفة ساوث تشاينا مورننغ بوست، إن مصنع دينغي، هو واحد من آلاف المصانع في دونغ غوان، التي دعمت دور الصين مصنعاً عالميّاً، أصبح الآن هادئاً إلى حد كبير مع فقدان الصين الآن مزاياها من الإنتاج المنخفض التكلفة، ومع إلغاء فيروس كورونا طلبات التصدير يبدو أن ذروة نموذج الأعمال التي كان ناجحة في الصين قد انتهت.

وكان مصنع دينغي للأحذية يستورد المواد والتصميمات، بتمويل من المستثمرين التايوانيين منذ 1990، لتحوَّل إلى منتجات نهائية تباع للأسواق الخارجية.

وتأمل السلطات الصينية التخلص التدريجي من الصناعات الكثيفة العمالة، مثل الموجودة في دينغي، على أمل أن تتولى الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى مساعدة البلاد على الانتقال إلى موقع أكثر ربحية في سلاسل القيمة العالمية.

لكن، المخاوف تتزايد من أن الصين ربما تكون قد قللت من أهمية المصانع مثل دينغي، في توفير الوظائف والاستقرار الاجتماعي. وتعتمد استراتيجية بكين الاقتصادية الجديدة “الدوران المزدوج”، بشكل أكبر على السوق المحلية للنمو الاقتصادي، إذ يمكن أن يكون هناك إنفاق استهلاكي غير كافٍ.

صناعة التصدير تمثل 180 مليون وظيفة

وقال تشاو جيان، رئيس معهد أتلانتس للأبحاث المالية، للصحيفة، إن اختيار الصين “الدوران المزدوج” كان استجابة للاتجاه نحو انعكاس العولمة، بقيادة الانفصال بين الصين والولايات المتحدة، لكن نجاح مثل هذه الاستراتيجية بالنظر إلى الداخل بعيدة عن أن تكون مؤكدة في ما يتعلق بالتوظيف وحتى الأمن الاقتصادي.

وأضاف أنه في حين أن اعتماد الصين على الطلب الخارجي قد انخفض في العقد الماضي منذ الأزمة المالية العالمية، خصوصاً أن قطاع التصدير حيوي للتوظيف في الصين، فإنّ المصدرين هم في الأساس شركات خاصة، بها عديد من الشركات الصغيرة تعيش في سلاسل القيمة العالمية.

ووفقاً لوزارة التجارة الصينية، تمثل صناعة التصدير نحو 180 مليون وظيفة في الصين، أو أكثر من ثلث إجمالي الوظائف الصينية غير الزراعية البالغ 530 مليون وظيفة.

انتعاش الإنتاج الصناعي بـ6.8 في المئة

وأظهرت البيانات الرسمية الصينية أن الأداء الاقتصادي العام للبلاد انتعش في الربع الثاني بفضل الاستثمارات التي تقودها الدولة، وانتعاش الإنتاج الصناعي بعد الانكماش التاريخي 6.8 في المئة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2020. كما رسمت بيانات التوظيف الرسمية صورة مستقرة نسبيّاً، إذ انخفض معدل البطالة إلى 5.7 في المئة في نهاية يونيو (حزيران) من 5.9 في المئة في مايو (أيار).

ومع ذلك، فإنّ جيش العمال المهاجرين الصينيين، الذين تضرروا بشكل خاص من تأثير الحرب التجارية مع الولايات المتحدة وتفشي فيروس كورونا، لم يدخلوا ضمن الإحصاءات، حسب الصحيفة.

ويؤثر إغلاق المصانع مثل دينغي، أيضاً في المجتمع المحلي، مثل المطاعم الصغيرة والفنادق والمحلات التجارية العديدة التي تعتمد على العمال لتأمين رواتبهم، بالتالي المجتمع بأكمله سيكون خاملاً أو حتى ميتاً.

ويمثل الإغلاق أيضاً صدمة نفسية لكليات الإنتاج الأخرى في منطقة دونغ غوان، الذين هم في وضع مماثل غير مستقر.

التسريح من العمل وتضاؤل العمالة

ويقول وانغ جي، الذي يدير شركة لإنتاج الأحذية في دونغ غوان، “كثير منا في مجال صناعة الأحذية على دراية بمصنع دينغي، فهو يعمل منذ 30 عاماً، وقد نجا من عديد من العواصف، بما فيها الأزمة المالية ونقص العمالة ومشكلات رأس المال”.

حالات التسريح من العمل وتضاؤل العمالة منتشرة على نطاق واسع في دونغ غوان، لدرجة أن الحكومة المحلية بدأت تنفيذ برنامج العمال المشترك، إذ تعمل السلطة المحلية كوكالة مركزية لتحويل العمال الفائضين من مصنع خامل إلى مصنع يحتاج إلى مساعدة مؤقتة.

وشارك ما يصل إلى 13000 عامل في البرنامج منذ مارس (آذار)، وتدفع الحكومة المحلية للعمال 500 يوان (72 دولاراً أميركياً) شهريّاً للمشاركة، في حين تتجنّب المصانع التكرار الكارثي من خلال عرض العمال على مصانع أخرى بعقود تصل إلى ثلاثة أشهر.

وحسب مدير الموارد البشرية بأحد المصانع في دونغ غوان، يتوسّع عدد قليل من المصانع، في حين أن معظم المصانع تعاني عدم كفاية الطلبات. واصفاً برنامج العمال المشترك بأنه “علاج قصير المدى في أحسن الأحوال”، وقال إن إغلاق المصنع يكلف الكثير أيضاً، لذا فإن عديداً من المصانع توقفت عن الإنتاج.

وتعد شركة دنغوان تشانغ آن ميتال تويز، واحدة من أكبر شركات تصنيع الدُّمى في العالم، وواحدة من المصانع القليلة التي لا تزال تعمل بنشاط. واستخدمت برنامج العمال المشترك لتوظيف 250 عاملاً من مصنع آخر.

وتقول الصحيفة إن العشرات من العمال الشباب ومعظمهم من الذكور في العشرينيات من العمر، اصطفوا وبعضهم يسحب أمتعته، للتقدم لوظائف براتب يبدأ من 1950 يوان (281 دولاراً أميركيّاً) شهريّاً. للعمل 11 ساعة في اليوم، مدة 26 يوماً في الشهر، يمكن للعامل أن يكسب ما يصل إلى 4559 يواناً (656 دولاراً أميركيّاً) مع العمل الإضافي، مع عرض 20 يواناً إضافياً (2.8 دولار أميركي) في اليوم للنوبات الليلية.

وقال أحد الباحثين عن عمل الذي كان يصطف في طابور في مكتب التوظيف: “المال ليس رائعاً، والعمل في مصنع الألعاب متعب، لكنه مصنع كبير، ولديه استقرار وظيفي أفضل من المصانع الصغيرة”.

إندبندنت

تعليقات الفيسبوك


اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب

اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى