في ظل غياب السلطات التنفيذية في الحكومة المدنية، تدنت الأوضاع الخدمية والبيئية في الاسواق والطرقات والمرافق العامة، وأصبح تلوث البيئة والأطعمة يهدد حياة المواطن المغلوب على أمره. مسلخ الأبيض المركزي من المرافق المهمة التى تعتمد عليها مدينة الابيض في توفير اللحوم الحمراء، ولكن ظل الحديث يدور همساً حول تردي الوضع البيئي في هذا المسلخ المهم .
(الإنتباهة) سجلت زيارة ميدانية ووقفت على مجمل الأوضاع بالمسلخ، واستمعت لإفادات مهمة من العاملين حول التردي المريع بالمسلخ فماذا قالوا؟
شح المياه
قال سيف الدين خليفة ضحية في حديثه لـ (الإنتباهة): (إن مسلخ مدينة الأبيض المركزي ظل يعاني من شح المياه وضعف الإضاءة وعدم توفر الترحيل للطاقم الفني والبيطري منذ تأسيسه في أواخر عام 2010م، إلى جانب عدم اهتمام محلية شيكان بعمليات النظافة وشفط البيارات التي تفيض وتنبعث منها الروائح الكريهة والنتنة)، كما أشار سيف الدين إلى عدم توفر الدرداقات لنقل (العفشة) (الأحشاء الداخلية للبهيمة) إلى الخارج لتفريغها من محتواها، مما يجعلهم مضطرين لسحبها على الأرض دون مراعاة لتلوثها ولمسافات بعيدة، مشيراً لخطورة ذلك على صحة الإنسان.
حيوانات نافقة
كما أوضح خليفة أن مخلفات الذبيح من الفرث والدم والجلود والأجزاء المعدمة والحيوانات النافقة التي يجب أن تحرق، تجدها تطرح في العراء لتتناولها الكلاب، مؤكداً أن عدم الرقابة يحفز بعض ضعاف النفوس لإعادة هذه الأجزاء وبيعها في الأسواق.
نقص في العمال
وقال ضحية إن عدد عمال النظافة بالمسلخ غير كافٍ، حيث يعمل عاملان فقط لنظافة المسلخ الذي يذبح في اليوم حوالى (90) رأساً من الأبقار وحوالي (150) رأساً من الضأن و (5 ــ 9) رؤوس من الإبل، مؤكداً أن طاقة العاملين أقل بكثير من الطاقة التشغيلية للمسلخ، مؤكداً أن المسلخ يحتاج لأكثر من عشرة افراد من العمال المهرة، واضاف قائلاً: (حتى العمال الموجودين فإن المحلية تتعامل معهم كعمالة مؤقتة، مما يجعلهم غير ملتزمين بالعمل اليومي).
إهمال واضح
ويضيف عمر حسن سعيد الراشي قائلاً: (المسلخ في بعض الأحيان لأكثر من شهر لا ينظف، وناس الصحة ما قاعدين يحضروا بصورة مستمرة)، وأوضح أن المياه التي توفرها المحلية للمسلخ غير كافية مما يجعلهم يشترون الماء من السوق لإنجاز مهامهم، إلى جانب شراء اللمبات لتقوية الإضاءة الضعيفة، وفي أحيان كثيرة يعملون بالبطارية، وأضاف قائلاً: (وفي مرات كثيرة ضعف الإضاءة يتسبب في سقوطنا في البلاعات أو التعرض لاعتداء مباغت من الكلاب الضالة).
لا وجود لخفير
وأشار سعيد لعدم وجود حراسة للحيوانات المحجوزة للذبيح بعد الكشف الحي، مشيراً لعدم وجود خفير وشرطة للحراسة والحماية، مما يجعل أصحاب البهائم مضطرين للاستئجار في الوكالات، الشيء الذي يعرض حياتهم للخطر عند حركتهم بين المسلخ والوكالة التى تبعد مسافة، كما أشار سعيد إلى عدم صيانة أبواب (كر) المجترات الصغيرة (وهو المكان الذي تحجز فيه الحيوانات المعدة للذبح داخل المسلخ)، وهذه الأبواب مكسرة ومربطة بالحبال وتشجع على السرقة، في ظل عدم وجود الخفير والشرطة.
معاناة البيطري
وقال حمدان محمد موسى ممثل لجان المقاومة بالمسلخ إن أهم أولويات المسلخ توفير عربة لترحيل الطاقم البيطري، مبيناً أن عدم توفر العربة يجعلهم يأتون متأخرين جداً، والبعض الآخر يعتذر عن العمل بسبب عدم وجود وسيلة الترحيل، مشيراً لأهمية الطبيب البيطرى الذي يأتي مرتين للمسلخ، الأولى للكشف الحي والثانية للكشف الميت، مبيناً أن المحلية تجمع رسوماً من المسلخ واصحاب الملاحم والجزارين دون أن توفر الخدمات المطلوبة لسلامة صحة اللحوم، وأردف قائلاً: (الآن اصبحت البيئة داخل المسلخ متردية جداً، مما أدى إلى توالد الدود الذي يهدد صحة اللحوم).
شكاوى الأحياء
المواطن بحي (14) التضامن المعز محمد موسى حامد، أوضح أنهم في هذا الحي يعانون أشد المعاناة من روائح المسلخ الكريهة، حيث تفيض بياراته حاملة الجلود والحيوانات النافقة وبقايا الذبيح، إلى جانب الدود الذي يزحف حتى يدخل في البيوت، مطالباً بضرورة ترحيل السلخانة إلى خارج الأحياء السكنية، مبيناً أنهم خاطبوا الضابط الإداري المسؤول عن المسلخ آدم جعفر أكثر من مرة لمعالجة الأمر، إلا أن طلبهم لم يجد الاهتمام منه.
بيئة طاردة
وطالب معز بضرورة توفير عربات لنقل النفايات، مبيناً أن الحاوية الموجودة في الجانب الغربي من المسلخ ظلت لأكثر من أربع سنوات تراوح مكانها دون أن تفرغ من محتوياتها، وقال إن عدم الاهتمام بنظافة الحمامات يجعل العاملين في المسلخ يقضون حاجتهم في العراء، مشيراً لأثر ذلك في صحة الإنسان واللحوم.
المصدر: الانتباهة أون لاين
