محمد عبدالماجد يكتب: عندما تعد (حقائب) السفر لا تنظر لعيون الأطفال!!

(1)
] في يوم 14 أكتوبر 2014م كتبت عمودي الأخير في صحيفة (آخر لحظة) وقد أعلنت ذلك (فجأة) ،لأكتب في يوم 16 أكتوبر 2014 أول طلعات (القراية أم دق) كما يقول أستاذنا طلحة الشفيع في صحيفة (الانتباهة)، أذكر أني كتبت : أستاذ إسحق :
] ما حكم الرجل الذي يسقط من الطابق العاشر ولا يصاب بمكروه؟.حُكمه يا استاذ (س) هو ان يعيد الكرة مرة اخرى فان لم يصب بمكروه – فذلك يعني ان (المقاول) الذي انشأ العمارة قد (غش) في مواد البنيان.

] استاذ – قلت ان الهدوء يسبق العاصفة لكن الان الذي يسبق العاصفة – هو (بكري المدينة).
] وقتها كان بكري المدينة مثل (الصاروخ) او مثل (العطر) ليس كما هو الآن لا تحس بوجوده إلّا عندما يجلس في (كنبة الاحتياطي).
] جئت الى (الانتباهة) وفي نفسي شيء من حتى، ولا انكر اني كان عندي (رأي) في الانتباهة وقد دخلنا في نزاعات معهم ومساجلات وانا بعيد عنهم وغريب عليهم ولم نتخل عن هذه النزاعات والمساجلات ونحن بينهم وضمن افراد عائلتهم الكبيرة.
] اليوم اغادر (الانتباهة) ليس بطلاً او ثائراً او مكرهاً وإنما اغادرها في طلب (تجربة جديدة) ، وفي اعتقادي ان الصحفي بدون (تجارب) يصبح مثل (علبة الحلوى) الفارغة ولا اقول (السجائر).

] سوف اكون فخوراً بفترتي في (الانتباهة) ، على المستوى الشخصي اضافت لي هذه التجربة الكثير – عكس احد الذين ظنوا ان العمل في الانتباهة (سبة) علينا وهو يكتب في باب (الاسرار) اني عملت في صحيفة الانتباهة  وهو يرمينا بذلك الشرف وقد قلت حينها وما زلت اكتب ، فما هو (السر) في ذلك ، وسوف اظل احفظ للانتباهة صنعها وسابقى فخوراً بتجربتي معها حتى بعد الرحيل منها – فهذا شيء افتخر به.

] الآن اغادرها ليس استجابة لعرض افضل او مرتب اكبر ، لأن الصحيفة في هذا الجانب هي الاكثر استقراراً والاكبر ميزانية وقادرة على ان تمد (على قدر خطاوي الشوق مديت).

] لم ادخل للانتباهة واعمل فيها من اجل (المال) ،ولم اغادرها للمزيد،  اتيت للانتباهة براتب اقل من المرتب الذي كنت اصرفه في صحيفة (الصيحة) – كثيرون يحسبون ان (المرتب) هو الذي يحدد وجهاتنا – واحمد الله اني في الكثير من التنقلات انتقلت من صحيفة تمنحني راتباً اكبر الى صحيفة تمنحني راتباً اقل – يحدث معي هذا حتى على المستوى الرياضي ، والسجلات موجودة في دفاتر (الصرف) حيث انتقلت من صحيفة (قوون) الى صحيفة (ريمونتادا) براتب اقل وما زال النزاع القانوني بيني وبين صحيفة (قوون) في هذا الشأن بعد ان طلبت صحيفة قوون شرطاً جزائياً يصل الى 860 الف جنيه (مليار إلّا 140 مليون بالقديم).

] ما اريد ان اقوله في هذا المضمار – ان التجارب هي التي تضيف للصحفي وان الرحيل والتنقل للصحفيين قدر لا بد ان نكون سعداء به.لا تبقوا في مقاعدكم كثيراً فهي لن تضيف لكم غير (الملل).

(2)
] عملت في صحيفة الانتباهة تحت ادارة الصادق الرزيقي والنور احمد النور واحمد يوسف التاي توالياً في رئاسة التحرير ولم اجد من ثلاثتهم غير المعاملة الجيدة ، بل ان ما وجدته من هذا الثلاثي لم اجده في صحف اخرى كانت اكثر استقلالية ومعارضة للنظام البائد.التاي كان يتكرم بمساحته عندما ننداح في (الكتابة) تكرماً وتفضلاً منه. اقول بأمانة ان (الحريات) التي توفرت لي في هذه الصحيفة حتى في حلكة وشدة النظام البائد لم اجدها في صحيفة اخرى ، ولهذا كان استمراري معهم كل هذه الفترة ، فنحن لا نريد اكثر من (الحريات).

] كما اقول ان التغطية الصحفية للانتباهة للحراك الثوري منذ تفجره وحتى الآن تفوقت به على معظم الصحف السودانية.
] اشهد للزملاء في صحيفة الانتباهة انهم كانوا اكثر مهنية (وثورية) من الكثيرين ولهم مواقف مشهودة ومعلومة ، وقد جمعتني بينهم (كيمياء) من موظف الاستقبال وحتى قمة الهرم حتى وان عز اللقاء بيننا ولم تجمعنا غير صفحات الصحيفة.
] بيننا ألفة (ورقية) عظيمة.

] احمل وداً خاصاً لمعتز محجوب مدير التحرير (الصومعة) التحريرية ، واتجمّل كثيراً بصبر واحتمال مزمل عابدين سكرتير التحرير ، واعجب بهيثم عثمان صائد (الاخبار) و(الانفرادات) و(المانشيتات) الحية وتجمعني علاقة (ديسك) شخصية مع المصمم ياسر حبة ، واشكر جعفر احمد البشير والحاج عبدالوهاب وصلاح يوسف في (التصحيح) وفي المكتب الفني سيد محمد حسين والحبيب والصديق مصطفى محمد صالح وعصام العراقي واتابع باعجاب شديد هبة محمود ورقية يونس وعبدالرحمن صالح والمثنى عبدالقادر بانفراداته (الدولية) التي لا يشبهه فيها أحد، وتبقى هاجر سليمان من (النيابات) الصحفية المشهودة، ولا انسى الزميل كمال عوض الذي كان له دور كبير في انتقالي لصحيفة الانتباهة ، كما احفظ رقي تعاملات (الامين محمد سعيد) في الحسابات ومصطفى عبدالكريم ومحمد ابراهيم ويبقى التميز التحريري للانتباهة في الكباشي وآدم احمد وندى محمد احمد ورباب علي وهادية قاسم وهنادي النور وهالة حافظ وتيسير حسين واميرة الجعلي والاستاذ احمد طه وفي الرياضة الحبيب سلك وعاطف فضل المولى وعبدالعظيم وكل من سقط مني سهواً.

] ويبقى لجيراني (الاعداء) في هذه الصحيفة كل الود ، والاعتذار ان اصابهم (رائش) من قلمي – الاساتذة الكبار اسحاق فضل الله والطيب مصطفى اللذين تعاملا معي بقمة الادب ، كما اسعدني كثيراً ان اكون الى جوار الاخ هيثم كابو وسهير عبدالرحيم في اخيرة الانتباهة في وجود استاذنا التاي. لكل الزملاء في الانتباهة تحياتي واعتذاري – سوف يبقى الود بيننا اكبر واعظم.

(3)
] في 1 يناير 2019 عندما تم ايقافي من الكتابة (السياسية) و (الرياضية) في صحيفة (الانتباهة) وفي صحيفة (قوون)، ولم اعد (ورقياً) إلّا بعد 11 ابريل بعد سقوط النظام لا انسى موقفاً لرئيس مجلس الادارة والمدير العام سعد العمدة ، عندما اجتمع بي بعد (الايقاف) واغلق الابواب و(الهواتف) وابعدها من الغرفة ، وهو يعرض لشخصي كل فرص للعمل داخل السودان او خارجه في مجال اخر غير الصحافة ويسألني حتى عن (سكني) ان كنت في حاجة لذلك.

لكن نحن اقدارنا (صحفية) لا نعرف العيش بدون (كتابة) ولا يطيب لنا البقاء من غير (قلم) – لذلك بقيت بعد الايقاف اكتب في المواقع الالكترونية لأن الارض لا توجد فيها سلطة قادرة على منعنا من (الكتابة) – فعلت ذلك رغم انهم في جهاز الامن كانوا يستكتبوني بعد كل مقال انشره في الشبكة العنكبوتية اقراراً بذلك.

] اشكر سعد العمدة على مواقفه تلك – ولا انكر له هذا الفضل ، ولا احمل لشخص جميلاً ولا اقبله دون ان اكون املك القدرة على رده ، وها أنا اشهد له بذلك… نحمد الله ان عجزنا عن كل شيء لا نعجز عن رد الجميل بعيداً عن حسابات (المهنية) ، توافقاً مع الصراط المستقيم.

(4)
] يغم /
] حتى هذه اللحظة لم ادخل مع مسؤول في (الانتباهة) عن الحديث في قرار الرحيل من الصحيفة ، اخاطبهم اليوم كما اخاطب القارئ الكريم – اتخذ كل قرارات التنقل من صحيفة لأخرى بهذه الطريقة بعيداً عن المساومة والمزايدة… ولا امنح اي قوة قدرة على التأثير على قراري بعد الاقتناع به. للزملاء في الانتباهة ولقارئها الكريم ورقياً واسفيرياً – شكراً على انكم ابقيتموني بينكم واتسعت طاقتكم على احتمالي كل هذه الفترة.
] حقائب السفر لا يعيدها الى (ثكناتها) إلّا عيون الاطفال.

المصدر: الانتباهة أون لاين

تعليقات الفيسبوك


اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب


اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى