(5) تحديات فى انتظار الحكومة الجديدة

بدأت الفترة الانتقالية الثانية في ظل أزمات عديدة تركها النظام البائد والطاقم الوزاري السابق، تعتبر تحديات أمام الحكومة الجديدة، أبرزها الملف الاقتصادي الذي خلق تفلتات أمنية في العاصمة والولايات، وهو تحدٍ ثان امام الحكومة بالإضافة إلى المشاكل القبلية، فضلاً عن علاقة الحكومة مع العسكر وكيفية إدارة تلك العلاقة، وكيف تعبر بملف العلاقات الخارجية وآخره المشاكل الحدودية مع دولة اثيوبيا.

 

الملف الاقتصادي :
تمر البلاد بازمة اقتصادية من ندرة في الوقود وغاز الطهي والخبز فضلاً عن قطوعات متكررة في الكهرباء وارتفاع في اسعار السلع الضرورية ماذا على الحكومة الجديدة ان تفعل لادارة ذلك الملف في ذلك يقول عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله لـ(السوداني) إن الازمة الاقتصادية اكبر تحد يواجه الحكومة ، تنطلق مقدرات الاقتصاد السوداني وموارده المتنوعة بالاعتماد على الذات وحشد الموارد وترشيد الواردات اللازمة، موضحاً أن ذلك يطلب ارادة سياسية معبرة عن برنامج وطني متوافق عليه، وان تعود الدولة لتؤدي وظيفتها الاقتصادية والاجتماعية بمواجهة ضعف البني التحتية في بلاد شاسعة، مشيراً إلى ان نسبة الفقر تجاوزت الـ68% ، وتجاوزت نسبة الباحثين عن العمل و الاستخدام مايقارب الـ 50%.

واوضح خلف الله ان وظيفة الدولة الاجتماعية بانها ليس طرفا و ليست متشبثة بشعارات، انما هي ضرورة تمليها الفترة الانتقالية و الوطنية، مشيراً إلى ان ما آلت اليه اوضاع الاقتصاد والمجتمع جراء تصفية واضعاف مؤسسات الدولة في هذا الاطار لا يمكن عزل التدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية لدرجة تفقد ما يقارب 60% من قيمتها في مدة لا تتجاوز الـ3 اسابيع، لافتاً إلى ان ذلك احدث فجوة في احيتاج البلاد للنقد الاجنبي لا يمكن رميها بالرهان على الافراد والقطاع الخاص لوحدة او انتظار سماء الهبات والمنح ان تمطر ذهبا انما باعمال الارادة الوطنية في بث سيطرة الدولة على قطاع الدهب والمعادن كمصدر من مصادر النقد الاجنبي اضافة الى مصادر اخرى، مثل ان توفر السلع الاساسية بما يضمن وفرتها واستقرار الاقتصادي والسياسي والاستفادة من ميزات الخطاب الاجل باقل الاسعار لبناء فوائض مالية تعود للشعب ولمؤسساته بدلا عن ان تذهب الى جيوب الافراد.

ونوه الى ان ترشيد الواردت يخفف من الطلب المتزايد على النقد الاجنبي و غمر الاسواق بسلع يمكن للشعب ان يتخلي عنها مؤقتا في سبيل اصلاح اقتصادي واحواله .
واضاف خلف الله أن على الحكومة القادمة توجيه الانفاق الحكومي ليستهدف الدعم الفني والخدمات وتمويل القطاع الانتاجي الزراعي وتأهيل مرافق الانتاجية ، مطالباً ان تعود شركات المساهمة العامة في تصدير السلع الاساسية للصادرات ومن حصائلها استجلاب مدخلات انتاجها ما ينمي الصادرات و يقلل من تكلفتها و يخفف وطئة الطلب المتزايد على النقد الاجنبي .

وقال خلف الله على الحكومة على الحكومة ان تستوعب التوسع الذي صاحب تشكيلها من 20 لـ 26 وزارة، عليها ان تتبني سياسات تقشفية وان يكون الوزراء والمدراء العامين والوكلاء قدوة في الترشيد وان يكرسوا جل وقتهم وطاقتهم لخدمة الشعب، وان يسهموا في احداث التغول الديمقراطي الذي يبني ما دمرته و خربته الانقاذ .
واشار الى ان الشعب يتطلع الى ان تتبني الحكومة نهجا وسياسات بديلة و نقيضة لنهج وسياسات الانقاذ الاقتصادية و الاجتماعية ، وان يكون تشكيل الحكومة الجديد متجاوزا استبدال اشخاص باشخاص، وان تتصدى لركائز و بنية التنفيذ بالوضوح والشفافية مع الشعب، فضلاً عن تاهيل الخدمة المدنية لتكون اداء جبارا في تحقيق مهام الانتقال باحترام قانونيها ولوائحه بعيدا عن تسييسها ومكافحة الفساد والتجنيب.

العلاقة مع العسكر
بدأت التسريبات تتوارى في الآونة الاخيرة بان العلاقة بين شركاء الحكم من مدنيين و عسكريين في توتر داخلي بيد ان الحكومة التنفيذية دائما ما تؤكد انها تعمل في انسجام تام فيما بينها في ذلك يقول القيادي بقوى الحرية و التغيير جعفر حسن لـ(السوداني) إنه يجب احترام ما توافق عليه في الوثيقة الدستورية للعبور و ان لا يتم اي خروقات من اي طرف واحد، موضحًا ان كل الاطراف بحاجة الى ان تتماسك ، مؤكداً ان الوثيقة الدستورية هي الضامن لاي من الاطراف .
واوضح ان اي تجاوز للوثيقة سيدخل البلاد في وضع هي يجب ان تكون بعيدة عنه، مشيراً الى ان الفترة الانتقالية وضعها هش، لذلك من التحدي الامني للحكومة ان هناك مشاكل اقتصادية و سياسة وتحتاج الى مراجعة من كل الاطراف .

واضاف حسن ان الضامن للعبور الامن للعلاقة عدم التغول، مستدركاً ان ذلك يحسمه البرلمان، لابد من محاكم مختصة تفصل في الجوانب القانونية ، مجدداً المطالبة باستكمال مؤسسات الدولة حتي تقوم بدورها .
العلاقات الخارجية
بحسب مراقبين فان الملف الذي نجحت فيه الحكومة منذ ان تولت الحكم ملف العلاقات الخارجية ولكن بعد الاحداث الاخيرة بن السودان واثيوبيا فيما يلي الحدود وملف سد النهضة يعد ذلك تحدي اخر للحكومة في ذلك يذهب السفير السابق الرشيد ابوشامة في حديثه لـ(السوداني)، إلى ان ابرز التحديات هي الوضع الاقتصادي، وذلك مربوط بالعلاقات الخارجية، مشيراً الى ان السودان ربط نفسه باورشتة صندوق النقد الدولي و الدول الاوربية المانحة.

واوضح ابو شامة ان العلاقات الخارجية مربوطة ربطا أصيلا مع الملف الاقتصادي، مؤكداً ان علاقة السودان بالدول الافريقية والعربية جيدة و كذلك الخليجية الا ان الاخيرة تدخل مع السودان في الازمة الاقتصادية لذلك دائما ما تسعي لحلها بعقد مؤتمر للمانحين في السعودية.
وقال ان مهارة السودان الخارجية تتجلى في تحقيق المقصد الاقتصادي، وان يستطيع ان نقنع صندوق النقد الدولي بتقديم المساعدات مع الدول العربية و الخليجية، وان يسعى ان تقيف دول الخليج معه الى ان نتخطي المرحلة ، مؤكداً انه لابد من ان نجتهد دبلوماسيا في تحقيق الغايات مع الدول لتساعدنا .

الحدود مع إثيوبيا
النزاع الحدودي السوداني الإثيوبي تاريخ قديم، يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، ما جعله يتجدد هو إهمال حسم ملف ترسيم الحدود بين البلدين، وأعاد الجيش السوداني منذ نوفمبر الماضي انتشاره في منطقتي الفشقة الصغرى والكبرى، وقال لاحقا إنه استرد هذه الأراضي من مزارعين إثيوبيين كانوا يفلحونها تحت حماية مليشيات إثيوبية، في ذلك يقول الخبير الامني اللواء م امين مجذوب لـ(السوداني) إن التحدي الامني و الخارجي ملفين متقاطعين، ولكن يجب التاكيد على احقية السودان الانتشار الداخلي للقوات السودانية داخل اراضيها، موضحًا انه ملف التفاوض مع اثيوبيا من اجل وضع العلامات في المنطقة الحدودية، موضحاً ان التفاوض يصعب حاليا لاختلاف وجهات النظر، موضحاً انه حسب مجريات واحداث التفاوض المتعارف يجب ان يتم التفاوض عبر وسيط ثالث، مشيرا الى ان هناك وسطات مثل وساطة جنوب السودان و وزير الخارجية البريطاني والاتحاد الاوربي، الاخيرة مستمرة من خلال زيارة وزير خارجية فليندا لاثيوبيا، منوهاً الى ان التحدي الاكبر في الملف الهجمات التي تقوم بها مجموعات مسلحة “الشفته” وهي مجموعات عسكرية تتبع للجيش الاثيوبي ، وذلك يوقع مزيد من الضحايا وتحافظ على التوتر في المنطقة .

وقال مجذوب ان السودان عليه تجنيب اي توتر واي تصعيد في النزاعات في المستقبل القريب، مشيراً إلى ان ملف سد النهضة يتقاطع مع الملف الحدودي.
واوضح ان الملف يحتاج الى خبراء للتفاوض واسناد خارجي لعلاقات خارجية متوزانة فضلاً عن تقوية القوات التي يتم انشاؤها في منطقة الفشقة، منوهاً إلى ان العلاقات الخارجية يجب ان تبحث عن حلفاء اقوياء اقيليما ودوليا ، موضحا ان الدخول في اي صراعات غير مجدي للانتقالية ولديها تحديات تمنع من حشد الجبهة الداخلية وراء اي صراع قادم .
التفلتات الأمنية و النزعات القبلية
ما بين الفينة والأخرى، تتواتر الأنباء عن تلفتات أمنية في بعض الولايات، فالشكاوى باتت حاضرة من المواطنين لعدم وجود الأمان، وفي الفترة القصيرة الماضية، شهدت مدن أبرزها الجنينة، عطبرة أحداث قبل ان تنضمن ايهم الفاشر والابيض .

يقول الخبير الشرطي عمر عثمان لـ(السوداني) ، ان الحكومة من الواضح تماما ان منذ تشكيلها ليس لديها استراتيجية ، لان وزارة الداخلية ورئاسة الشرطة لم تفصح عن اي استراتيجية معلنة للتعامل مع تفلفات الجريمة، وتابع: وان اذا كانت هناك استراتيجة سرية غير معلنة فذلك خطأ لان الخطط الاستراتيجي والمسالة الامنية لا توضع بمعزل عن المجتمع ـ مشيراً الى ان هناك فسلفة عالمية “الشرطة المجتمعية” وهي ان تكون الشرطة مع المجتمع جنبا الى جنب.
واشار عمر الى ان الوزارة والشرطة فشلوا في خلال السنة في وضع استراتيجة لمكافحة الجريمة و التعامل مع التفلتات، منوهاً إلى ان حملات البرق الخاطف عمل تكتيكي مؤقت وفعاليته تزوال بزوال المؤثر، لافتاً الى وجود فراغ امني سببه جهاز المخابرات الذي اكتفي بدوره في جمع المعلومات وفق الوثيقة الدستورية فضلاً عن ان الشرطة تغطي الشق الجنائي، مما جعل هناك مساحة واسعة فارغة مابين المخابرات والشرطة، كان يجب ان يملاها جهاز الامن الداخلي والذي دوره ان ينشط في منع التفلتات القبلية والعرقية والصدامات.
و ذكر عمر ان هناك تخبطا من الحكومة مما جعل هناك مشاكل قبلية من جراء السيولة الامنية والاجهزة االامنية الناقصة، وغياب الاستراتيجية وغياب جهاز الامن الداخلي .

واشار الى انه ضد تصعيد مدير عام الشرطة لوزير لانه ضابط عامل في القوة والوزير لا بد من ان يكون لديه بعد سياسي، ويبقي المنصب كترقية التجرية وثبت ان ذلك فاشل، منوهاً الى ان الشرطة والوزارة تعاني من عدم استقرار في المدراء العامين فخلال العامين الماضيين تم تعيين 5 مدراء ّّ.

 

السوداني

Exit mobile version