محكمة (القاتل المأجور) .. تطـورات جديـــدة!!

أنهت المحكمة بالأمس استجواب المحقق النيابي وكيل نيابة الخرطوم شمال  محمد الصافي ، في قضية محاكمة المتهم بقتل الشهيد حسن محمد عمر ،  بالرصاص إبان تظاهرات اندلعت بشارع السيد عبدالرحمن في العام 2018م ، فيما حددت المحكمة جلسة الأحد المقبل لسماع اثنين من شهود الاتهام في الدعوى الجنائية .فيما رفضت المحكمة طلبا للدفاع عن المتهم بمنحه فرصة للرد على خطبة الإدعاء الافتتاحية أسوة بالاتهام ، وأفادت المحكمة بان طلب الدفاع يفتقر للسند القانوني .

صورة مثيرة للجدل
في مستهل جلسة الأمس قدم المحقق وكيل النيابة محمد الصافي، للمحكمة مستند اتهام عبارة عن صورة للمتهم تمت طباعتها من على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) يظهر فيها المتهم وهو يحمل سلاح كلاشنكوف بموقع الحادثة بشارع السيد عبدالرحمن بتاريخ 25/12/2018.

وارجأت المحكمة الفصل في مستند اتهام (9) لحين تقييم وزن البينة لاحقا وهي عبارة عن صورة للمتهم مطبوعة على ورقة (اي فور ) تم استخراجها من تطبيق فيس بوك ويظهر فيها المتهم يحمل كلاشنكوف يوم الحادثة بشارع السيد عبدالرحمن .

وجاء قرار المحكمة بإرجاء وزن المستند لاحقا بعد الاعتراض عليه من قبل محامي الدفاع عن المتهم عليه والتماسه للمحكمة باستبعاده باعتباره يخالف نص المادة (43) من قانون الاثبات السوداني لسنة 1994م ، في المقابل تمسك الاتهام بشقيه العام والخاص على مستند اتهام (9) شكلا وموضوعا ،والتمسوا من المحكمة قبوله ، معللين الى ان سبق وان تم عرض صورة المستند على المتهم خلال التحريات واكد بانه ذات الشخص بالصورة ولم ينكرها ، اضافة الى ان الصورة التقطت بتاريخ ويوم الحادث وبنيت عليها التحريات في القضية .

صورة من (فيس بوك)
وأكد المحقق  للمحكمة المنعقدة بمعهد تدريب العلوم القضائية برئاسة القاضي د.الصادق ابكر آدم ،  بانه تحصل على صورة المتهم مستند اتهام (9) من مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)  ومن ثم قام بإجراء التحري الميداني بموجبها  ،  منوها ً الى انه قام بعرض الصورة على المتهم بعد القبض عليه وأفاد بانه ذات الشخص الذي يظهر في الصورة، فيما شدد المحقق على أن المتهم وبحسب شهود الاتهام يظهر في الصورة وهو يحمل سلاح الكلاشنكوف بشكل أفقي تجاه المتظاهرين في يوم الحادثة بحد تعبيره ،  ونفى المحقق للمحكمة، عرض صورة المتهم المأخوذة من مواقع التواصل الاجتماعي على شاهدي الاتهام (1،2) – وإنما تم عرضها على شاهدي الاتهام (3،4) وذلك قبل القبض عليه.

ونفى المحقق للمحكمة وجود أي علاقة للمتهم بجهاز المخابرات العامة وذلك بموجب افادة الجهاز مستند الاتهام (3)  التي أكد خلالها بأن المتهم تم شطبه من قوة جهاز الامن عقب محاكمته منذ العام ٢٠٠٦م وأصبح لا علاقة له بجهاز الأمن والمخابرات العامة، نافياً في الوقت ذاته تحريه حول البطاقة التي ضبطت بحيازة المتهم الصادرة في العام ٢٠١٦م وتشير إلى أنه يتبع للجهاز، واردف بقوله : (لقد اكتفيت بافادة الجهاز بان المتهم لا يتبع لقوتها ).

وأفاد المحقق عند مناقشته بواسطة ممثل الاتهام عن الحق الخاص عن اولياء الدم المحامي طارق كانديك ، بانهم خاطبوا السجل المدني لمدهم ببيانات عن المتهم ، مبينا بانهم تلقوا الرد من السجل المدني بصورة لبطاقة عسكرية للمتهم مكتوب عليها موظف صادرة من جهاز الامن والمخابرات، لافتا الى انهم في النيابة خاطبوا جهاز الأمن حول المتهم والبطاقة إلا انهم افادوهم بعدم تبعيته للجهاز .

سلاح الجريمة
ونفى المحقق للمحكمة، حضوره للمظاهرات التي أصيب المجني عليه خلالها ، في وقت لفت فيه الى ان المجني عليه أصيب بعيار ناري في عنقه من سلاح بندقية كلاشنكوف يوم الحادثة مابين حوالي الساعة (2 الى 4) عصراً ، فيما اكد في ذات الوقت عدم عثورهم على  فارغ العيار الناري او السلاح ، بينما كشف المحقق للمحكمة عن عثورهم على آثار مقذوف ناري علي لافتة إعلان تخص مركز سوداني للهاتف السيار بشارع السيد عبدالرحمن ، اضافة الى وجود آثار طلق ناري على وابور بذات الموقع بحد تعبيره ،  منوهاً إلى أنه تولى إجراءات التحري في القضية عقب وفاة المجني عليه، مؤكداً بأن قسم شرطة الخرطوم شمال دون إجراءات بلاغ تحت نص الماده (44) إجراءات جنائية ، ولفت المحقق إلى أن بلاغات الإجراءات دائماً ما يتم تدوينها بواسطة الشرطة وتسليم الشاكي بموجبها اورنيك (8) جنائي لإحضار تقرير الطبيب المعالج للمصاب حولها ومن ثم تحريك إجراءات البلاغ بموجب تقرير الطبيب وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، ولفت المحقق للمحكمة أن المساعد شرطة بقسم شرطة الخرطوم شمال موسى محمد بشير، قيد إجراءات البلاغ ابتداءً بوصفه المتحري الأول وقام باستجواب الشاكي والد المجني عليه ، إضافة إلى زيارته للمجني عليه بمستشفى فضيل عدة مرات قبل وفاته.

أمانات للمتهم
ونوه المحقق للمحكمة، أن اسم (أب جيقة) الوارد فى مواقع التواصل الاجتماعي أطلق على ذات المتهم الماثل أمام المحكمة وأطلق عليه لضخامة جسده ، ثم اردف قائلاً : ( اي زول سمين وضخم الجثمان يطلق عليه اب جيقة ) بحد تعبيره ، ونوه المحقق للمحكمة بانه لم يكن حضوراً لحظة القبض على المتهم ، موضحا بان القبض على المتهم كان بعد عام ونيف من وقوع الحادثة اي بتاريخ 5/8/2020م  – إلا أنه أكد في الوقت ذاته إحضار المتهم أمامه بعد القبض عليه بواسطة شرطة المباحث بـ(ربع ساعة) ، منوهاً إلى أنه ولحظة القبض على المتهم ضبطت بحيازته ( عربة ومفتاحها وحزام وشبط) ،  لافتا الى ان المضبوطات ووضعت كأمانات بقسم شرطة الخرطوم شمال ، أضافة إلى بطاقة عسكرية إصدار العام ٢٠١٦م لجهاز الأمن تخص المتهم ،نافياً في ذات الوقت علمه بمكان البطاقة إن كانت موجودة كأمانات بقسم شرطة الخرطوم شمال أو لا، ونوه المتحري كذلك إلى أنه لم يتحر حول ملكية العربة التي ضبطت بحيازة المتهم وتبعيتها لاي من جهة بالبلاد  مما دفعهم بإحضارها كمعروضات للمحكمة .

حراسات المتهم
وكشف المحقق للمحكمة بانه وبعد القبض على المتهم في يوم الخميس الموافق 5/8/2020م تم وضعه بحراسة قسم شرطة الخرطوم شمال ، مبينا بانه وبعدها صدرت أوامر بنقله الى حراسة نيابة الشمالي لبدء إجراءات التحري معه حول الحادثة ، مبينا بان المتهم وقتها وبعد الشروع في التحري معه واستجوابه طلب من المحقق النيابي إمهاله فرصة لشعوره بتعب نفسي ، اضافة الى ان هناك بعض الملابسات لا يذكرها ، وافاد المحقق المحكمة وقتها بانه وافق على طلب المتهم وأمهله فرصة لليوم الثاني (الجمعة ) وقام باستجوابه بأحد المكاتب بنيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية .

موقع الحادثة
وأكد المحقق للمحكمة  زيارته لموقع الحادثة بشارع السيد عبدالرحمن جوار مستشفى الزيتونة بصورة راتبة تتراوح ما بين مرة واحدة كل أسبوع وأحياناً مرة كل أسبوعين، مبينا بان شاهد الاتهام الثالث هو من أرشده لموقع الحادثة الواقع غرب مركز سوداني للهاتف السيار بشارع السيد عبدالرحمن ، منوهاً إلى أن زيارته الأولى لموقع الحادث تمت بعد ثلاثة أيام من وفاة المجني عليه بالعناية المكثفة بمستشفى فضيل بتاريخ 13/1/2019م  ، لافتاً إلى أنه كذلك قام بزيارة موقع الحادثة برفقة شرطة مسرح الحادث ووقتها الموقع لم يكن محرزاً ، لانه شارع مرور عام  بحد قوله  ،  وأكد المحقق للمحكمة، بان  تشريح جثمان المجني عليه الشهيد حسن محمد عمر كانت بعد (3) ساعات من وفاته .

طابور الاستعراف
وحول طابور الشخصية (الاستعراف ) الذي أجرى لشاهدي الاتهام (5،6) للتعرف على المتهم افاد المحقق للمحكمة، بأن طابور الشخصية تم بإشراف ضابط شرطة بقسم الخرطوم شمال ، وبحضور وكيل النيابة المشرف على التحريات في البلاغ محمد إبراهيم ووكيل نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية أحمد عمرالتني ، موضحا بانه ووقت إجراء الطابور تم إخطار رئيس فرعية مباحث الخرطوم وقتها العميد شرطة سراج الدين خضر، مؤكداً أن شاهدة الاتهام السابعة أجري لها الطابور ووقتها كان شاهد الاتهام السادس متواجدا داخل احد مكاتب القسم ولم يلتق بالشاهدة السابعة، كما نفى المحقق للمحكمة تحدثه مع المتهم أثناء إجراء  طابور الاستعراف  له او منادته له باسمه او مطالبته برفع إصبعه وقتها  ، وأكد المحقق للمحكمة بانه وخلال إجراءات طابور الشخصية تم التقيد بمنشور رئيس القضاء في تغيير موقع وملابس المتهم عدة مرات  بالطابور ، فيما نوه المحقق بان شهود الاتهام والتحريات افادت بانه لم يكن هناك اي إطلاق (بمبان ) بمسرح الحادثة وانما كانت تنطلق من شارع القصر والمستشفى ، بينما كان بمسرح الحادثة إطلاق النار بحسب الشهود ،

فيديو ووجه المتهم ..
وشدد المحقق للمحكمة، على أن المتهم يظهر من خلال فيديو واحد معروضات الاتهام وهو يحمل سلاح كلاشنكوف ويطلق النار (طاخ / طاخ /طاخ) بحد وصفه ،فيما اكد ايضا المحقق ظهور وجه المتهم بنهاية ذات الفيديو في سياق متصل افاد المحقق المحكمة  بان صورة المتهم لم تظهر في الفيديوهات الاخرى معروضات البلاغ بحد تعبيره وانما تظهر فيه حركة المتظاهرين يوم الحادثة ، في ذات الوقت ابان المحقق بان شاهد الاتهام ملتقط الفيديوهات المعروضات يوم الحادثة قام بتصويرها لاكثر من دقيقة من أعلى الطابق الخامس ببناية بنك الاستثمار المالي بشارع السيد عبدالرحمن، واكد المحقق للمحكمة بان فيديوهات الحادثة تم إحضارها للنيابة بواسطة احد شهود الاتهام ،وافاد بانه قام بتصويرها عبر هاتف إحدى الفتيات متواجدة حاليا بدولة المانيا ، وشدد المحقق على ان النيابة افرغت محتوى الفيديوهات في فلاشات  من الهاتف المحمول للشاهد وأرسلتها للمختبر الجنائي لفحصها وجاءت نتيجتها بانه لم يحدث لها تعديل في محتواها ، بينما افادت ذات النتائج للمختبر الجنائي بانه لايمكن معالجة الصور التي تظهر في الفيديوهات معروضات البلاغ  لانه تم تصويرها بأبعاد مختلفة للكاميرا وان الكامير لم تكن مباشرة لوجه المتهم يومها .

قائد قوة
ونبه المحقق عند مناقشته بواسطة وكيل اعلى نيابة الخرطوم شمال رئيس هيئة الاتهام عن الحق العام في القضية ماهر سعيد ، الى ان ورود عبارة متعاقد للقتل بخطبة الاتهام الافتتاحية التي تلاها النائب العام تاج السر الحبر أمام المحكمة ، جاءت بناء على افادات المتهم ذات نفسه حيث افاد بالتحريات انه متعاقد لدى جهاز المخابرات العامة ويتقاضي راتبا شهريا 10 آلاف جنيه ، مشيرا الى ان المتهم وبحسب افادة شهود الاتهام كان يطلق النار من سلاح كلاشنكوف كان يحمله بمسرح الحادثة  لأكثر من (  40 دقيقة ) ومن ثم يقوم بإعادة تعبئته بخزن الرصاص من داخل عربة بوكس وقتها ، مبينا بان المتهم وبحسب الشهود كان قائدا للقوة او (البوس ) بحد تعبيره يتقدم  القوة بمسرح الحادثة ويوجههم بالتحرك للأمام ومن ثم  إزالة المتاريس عن الطريق ، فيما اكد المحقق توجيه النيابة للمتهم تهمة بمخالفة نص المادة (186) المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية من القانون الجنائي ، اضافة الي تهمة القتل العمد .

أقوال والد الشهيد
فيما مثل أمام المحكمة الشاكي والد المجني عليه الشهيد محمد عمر عثمان ، حيث اخذت أقواله دون أدائه اليمين (القسم ) ، وبررت المحكمة ذلك باعتبار انه إجراء شكلي بمحضر المحاكمة ، اضافة الى طلب الاتهام في القضية ، وأفاد الشاكي بانه والد الشهيد ويعمل تاجر قطع غيار  سيارات  بالمنطقة الصناعية الخرطوم ،مبينا بانهم يقطنون المايقوما شرق النيل ، واكد بان ابنه الشهيد كان يدرس بالمستوى الرابع تخصص طب بكلية اليرموك الجامعية ، مبينا بانه وفي يوم الحادثة حوالي الخامسة مساء وعند طريق عودته للمنزل بشارع الستين ورد اتصل هاتفي لابنه الأكبر شقيق المجني عليه  بالمنزل أخبروه من خلاله خروج الشهيد ومشاركته بالمظاهرات يوم الحادثة ، مبينا بان ابنه الأكبر اتصل على هاتف شقيقه الشهيد إلا ان  صديقه حينها أجاب على الهاتف ونقل له نبأ إصابة الشهيد بالتظاهرات وتم إسعافه لمستشفى فضيل لتلقي العلاج، منوها للمحكمة بأنه حينها قطع طريقه وعاد للمستشفى وفور وصوله تم إخطاره بأن ابنه المجني عليه بالطابق الرابع يخضع لعملية جراحية، مؤكداً للمحكمة بأن ابنه ظل بالعناية المكثفة بالمستشفى اعتباراً من الحادثة وحتى وفاته .

المصدر: الانتباهة أون لاين

تعليقات الفيسبوك


اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب



اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى