كيف اكتشف تعرض أطفالي للتحرش؟

كيف اكتشف تعرض ابني او ابنتي للتحرش الجنسي، وما هي الخطوات التي يجب أن اتبعها بعد ذلك، سؤالان في غاية الأهمية والخطورة، حيث إن اكتشاف تعرض الابن للتحرش الجنسي هو من الأمور البالغة الصعوبة، فليس هناك علامة مادية واضحة لذلك –إلا في حالة الاعتداء الجنسي- كما أن العلامات النفسية الناتجة تتشابه مع كثير من الأعراض الناتجة عن مشكلات أخرى، ومنها: السرحان، الميل للعزلة، العنف أحيانا، القلق، اضطرابات النوم، والتعثر الدراسي.

التشخيص المبكر
لذلك فإن التشخيص المبكر يعتمد في الأساس على شيء واحد وهو: مصارحة الطفل لأمه أو أبيه بما تعرض له. وهذه المصارحة يمكن أن تحدث في حالة توفر ثلاثة شروط:

أولا: أن تكون هناك علاقة إيجابية بين الطفل وأمه أو أبيه، لأن الطفل المتعرض للتحرش يعيش لحظة انكسار، وهو لن يكشف انكساره إلا لمن يُشعرونه بالحب والاحترام والدعم والسند. ولو لم تكن هناك هذه العلاقة الإيجابية فإنه لن يصارحهما، ولن يتم الاكتشاف مهما تكرر الاعتداء.

ثانيا: أن يكون باب الحوار مفتوحا حول الثقافة الجنسية عموما، وأن يكون الحديث في هذه الأمور سلوكاً طبيعياً بين الأم أو الأب مع الابن أو البنت، مناسبا لسن الطفل واحتياجه، في جو من الهدوء والوقار دون عبوس أو وجوم، ودون إسفاف، يقدم معلومات ومشاعر إيجابية متكاملة تجمع بين الجانب الصحي والنفسي والشرعي على نحو متوازن. هذه الحالة تجعل الطفل لا يستحي حياء مرضيا من الحديث في الأمر إذا احتاج دعما أو تعرض لاعتداء، لأنه تربى على رفض الحياء المرضي الذي تحدث عنه ابن حجر العسقلاني قائلا: “الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء بل هو عجز ومهانة”.

ثالثا: أن يكون هناك حوار مفتوح مع الطفل حول خصوصية جسده، وحقه في أن يقول “لا”، وأن يرفض مداعبات الآخرين، وأن يحفظ لنفسه مساحة وحدوداً، وأن يعرف أن الحزم ضروري مع من يعتدي على خصوصيته حتى لو كان هذا الاعتداء من الكبار.

ماذا نفعل لو؟
والسؤال التالي هو: وماذا نفعل إذا تعرض الطفل بالفعل للتحرش؟
ولكي نجيب عن هذا السؤال يجب أن نتخيل مشاعر الطفل في هذه اللحظة، الطفل الآن:
– في لحظة انكسار، اهتزت ثقته بنفسه حتى لو أبدى غير ذلك.
– يشعر بالخوف من أن يدينه أحد أو يُحمله الخطأ.
– يشعر بالقلق حول ما حدث له، وهل سيضره في المستقبل.
– يشعر بدرجة من الغضب من أبيه أو أمه لأنهما لم يقدما له الحماية.
– يشعر بالقهر والعدوان والإهانة.
– يحمل مشاعر سلبية تجاه الجنس.

هذا هو الطفل الذي أمامنا، ما المطلوب تجاهه الآن؟
وهنا أريد أن أقول إنه – فقط – رد الفعل المناسب الذي يستوعب هذه المشاعر هو أساس العلاج، لتبقى الحادثة بعد ذلك مجرد ذكرى تبهت مع مرور الزمن.
رد الفعل يتلخص في رسائل أساسية يجب أن تصل للطفل فورا، وهي: “أنا مهتم”، “أنا حريص على حمايتك”، “أنت لست المخطئ”، “هذا السلوك منحرف”.

ولكن كيف نوصل هذه الرسائل:
• تمالك أعصابك، لا تنهر حتى لا تزيد من شعور الطفل بالذعر، وحتى تساعده أن يعتبر الحادث عابرا وليس كارثة كبرى.
• استمع له بكل اهتمام، وحب وود، تفهم معاناته، ولا تكثر من الأسئلة حول “لماذا” لأن هذا النوع من الأسئلة يولد لديه التأنيب (لماذا لم تخبر المدير، لماذا لم تدفع المعتدي بعيدا… إلخ).
• قل له إنك في صفه، وإنك تحبه وتحميه وإن من يقترب منك سينال العقاب، اشكُ لمدير المدرسة ليعاقب المعتدي، واجه المعتدي، قاطعه إن كان من أصدقاء الأسرة.
• أكد له أن هذا السلوك منحرف يصدر من أناس غير محترمين وأن ليس كل الناس هكذا.
• والأهم من هذا كله: ادعم ثقة الطفل بنفسه أولا وآخيرا، فهي نصف العلاج.

وأخيرا .. في بعض الحالات التي تعرضت بشكل متكرر ولفترات طويلة، قد يكون هناك احتياج للجوء لمتخصص، ليستخدم فنيات أكثر تعقيدا مثل العلاج باللعب والرسم والسيكودراما والحكي.
ولنتذكر أن الاعتداءات –عموما – هي جزء طبيعي من حياتنا، وهي إما أن تكسر أو أن تقوي وتعلم، فلنجعلها الثانية.

المصدر:العربي الجديد.

Exit mobile version