مُتردٍ ومُنهار ويَحتضر.. الوضع الصحي… متى يلتفت المسؤولون؟!

صارت كل الأسر تتمنّى أن لا يُصاب أحد أفرادها بأي مرض يقود إلى أي مستشفى أو مركز صحي، فلا جدوى من الذهاب إلى المستشفى في ظل التردي الصحي والإضرابات التي تضرب كثيراً من قطاعات المهن الصحية، فعبارات الوضع مُتردٍ ومنهار وغيرها من المُفردات، ظلّت متلازمة للوضع الصحي بالبلاد، ويعرف القاصي والداني الحديث عن الوضع الصحي، سيما أنّ المستشفيات مسرح يشاهده المواطن يومياً ويحكم عليه، ويعرف الجميع أن المواطن أصبح زاهداً في اللجوء إلى المستشفيات الحكومية ويتّجه إلى مستشفيات القطاع الخاص، والتي لا تعرف الرحمة أمام المرضى المغلوبين على أمرهم.

أوكسجين

حذّرت مصادر موثوقة لموقع “باج نيوز” من قبل من نُذر كارثة كبرى في مستشفيات البلاد بما يهدد حياة المئات من المواطنين بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن شركة الهواء السائل السودانية المسؤولة عن توفير الأوكسجين للمستشفيات.

وقالت مصادر في الشركة، إنّ شركة الهواء السائل تطلق نداء استغاثة عاجلة بخصوص انقطاع التيار الكهربائي عن المصنع لمدة تزيد عن ٣٠ ساعة، مَا يُهدِّد حياة مئات المرضى في مستشفيات البلاد والتي تعتمد على خدمات المصنع بالكامل، وأكدت المصادر أن الوضع خطيرٌ جداً بالمستشفيات في الوقت الحالي، وأن الكارثة على وشك الوقوع، وأوضحت بأن اللجنة العليا للطوارئ الصحية كانت قد تلقّت تقريراً مُفصّلاً من إدارة شركة الهواء السائل والتي أوضحت فيه خطورة الموقف، علماً بأنّ درجة نقاء الهواء الصالحة للتعبئة في الأنابيب يحتاج إلى ٤ ساعات للوصول إلى هواء نقي يصلح للتعبئة حتى حال وجود الكهرباء، وكشفت المصادر أن كمية كبيرة من الأنابيب قد تسرّبت للمنازل، خاصّةً وأنّ مُعظم المحجورين هم في المنازل، مَا أضعف قُدرة المستشفيات في الإيفاء بالتزاماتها تجاه المرضي، ونوهت إلى أنّ ولاية البحر الأحمر واجهت وضعاً عصيباً الأسبوع الماضي نتيجةً لعدم وجود جازولين للعربات التي تحمل حصة الولاية من الأوكسجين والتي وصلت بعد عَنَاءٍ، وقالت إن هذه الشاحنات لا تزال في انتظار الوقود حتى ترجع إلى قواعدها في الخرطوم، كما أشارت إلى أنّ هناك نقصاً كبيراً في الأوكسجين بالولايات الشمالية والغربية وذلك لعدم وجود خط كهرباء ساخن للمصنع، علماً بأنّ إدارة المصنع خاطبت كل الجهات المسؤولة، بدايةً من ولاية الخرطوم ووزارة الصحة الاتحادية ووزارة الطاقة والشركة القابضة الكهرباء دون أن تُكَلّل تلك المساعي بالنجاح.

قطع الخط الساخن

مدير إدارة المستشفيات بوزارة الصحة ولاية الخرطوم د. عماد علي، أكد لـ(الصيحة) أنّ الحكومة لا تُخصِّص أي ميزانيات للمستشفيات، وأنها تعتمد في تسييرها على دخولات ذوي المرضى ورسوم الخدمات الأخرى، ووصف الأجهزة المتواجدة في المستشفيات بالمُتهالكة، منوهاً إلى أنّ الخدمة الطبية أصبحت مُكلّفة، وأن الخدمات المقدمة في القطاع الخاص تضاعفت مما هو موجودٌ في العام!!

مرحلة الانهيار

وكيل وزارة الصحة الاتحادية الأسبق د. سليمان عبد الجبار قال لـ(الصيحة)، إن الوضع الصحي وصل حدّ الانهيار، مُنوِّهاً إلى أن الخدمات الصحية أضحت تُقَدّم في القطاع الخاص فقط، غير أنه هو أيضاً يُعاني من مشاكل الكهرباء ومشاكل انقطاع الأوكسجين بسبب انعدام الكهرباء، وأردف قائلاً إن القطاع الخاص أصبح المُتنفِّس الوحيد، وإن المواطن يتحصّل على بعض الخدمات مقابل تكاليف باهظة، ويقول سليمان إنّ إدارة الرصد والتقصي أصبحت عاجزةً عن رصد أيِّ إحصائيات عن المرضى أو الوفيات لكي يعكسها للمواطن، وأوضح أن حصول المريض على الدواء أصبح صعباً للغاية، فَضْلاً عن ارتفاع كبير في أسعار الدواء، حيث ارتفع في بعض الأصناف من 300% إلى 700% وفي ظل هذا الارتفاع لا يستطيع القطاع العام توفير خدمة الدواء، فضلاً عن عدم وجود الكادر الطبي بسبب الإضرابات، وقال سليمان إنّ الوضع الاقتصادي زاد الوضع سُوءاً، مُؤكِّداً أنّ الكوادر تحتاج زيادة أجور وترحيل كما يطالبون بالتدريب.

اختفاء النِّقابات

وقال الوكيل الأسبق، إن الأجسام النقابية التي كانت تَبرز السلبيات اختفت تماماً عن السّاحة مثل الاتّحادات والنقابات ورابطة الأطباء الاشتراكيين ولجنة الأطباء، مُؤكِّداً أنّ جل الأجسام الثورية سكتت عن البوح، وقطع بأن المُعاناة ملموسة في كل أنحاء البلاد .

وأشار عبد الجبار إلى أنّ قطوعات الكهرباء من المستشفيات تُشكِّل خطورةً، في ظِل عَدم وفرة وُقود لتشغيل المُولِّدات وارتفاع أسعارها، فيما وصف خروج الكفاءات من الخدمة المدنية بأنّه غايةٌ في الخُطُورة، منوهاً إلى أنّ الشغل التنفيذي هو الأهم، مُشيراً لضرورة وُجُود كَوادر لديهم خِبرات تَراكميّة، وكشف عن تقليد كوادر لمناصب قيادية كانوا في الدرجة الثامنة، مشدداً على أنهم ليسوا ملمين بكثير من التفاصيل، واصفاً ذلك بالأمر الأساسي، داعياً لضرورة الركون إلى الوفاق حتى لا يضيع المُواطن نتيجة الصراعات.

المستشفيات الحكومية تحتضر

من جهته، وصف مصدرٌ طبيٌّ رفض الإفصاح عن هويته، الوضع الصحي بأنه يسير نحو الكارثي، وقال إن الوضع في المُستشفيات ينذر بكارثة، إذ أنه لا يُوجد أيِّ تخطيط للمشاكل، وأكّد أنّ المستشفيات الحكومية تحتضر، منوهاً إلى انه لا توجد خدمات منذ الدخول من الباب حتى خروج المريض منها، وتهكّم على انقطاع الأوكسجين بسبب قطوعات الكهرباء، إذ أنّها أهم وأبسط خدمة، وقال إن إنقاذ حياة الإنسان يعتمد على توافر الأوكسجين، ووصف انعدامه بالكارثة!!

انعدام الخُطة

واستهجن المصدر في تصريح لـ(الصيحة)، عدم وجود خُطة واضحة من الوزارة، منوهاً إلى أن الكوادر العاملة تعمل بنفس عقلية العهد البائد، واستنكر أن تعتمد المستشفيات في تسييرها على دخولات الزُّوّار والفحوصات المعملية على قلّتها، في حين لا تُخصِّص الدولة أي ميزانيات، وقال إن الدولة تجنح إلى الاستثمار في القطاع الصحي، مُنوِّهاً إلى أنّ ذلك يمثل نفس عقلية النظام البائد، ووصف المعامل الحكومية بشبه المنهارة، وأكّد أنّه لا توجد فحوصات تُجرى بالمستشفيات الحكومية رغم وجود الكادر المعملي، لعدم وجود مُعينات عمل، مَا يجبر المريض أن يجري فحوصاته خارج المستشفى، ونوه إلى أن العمليات أغلبها متوقفة نسبةً لعدم توافر مُعينات بسيطة، مَا يضطر المريض لإجراء عملية بقيمة ٥٠ ألف جنيه في القطاع العام بـ15000 جنيه في القطاع الخاص، وقال إنّ مشكلة المستشفيات لا يأتيها دعم من وزارة الصحة، فضلاً عن الظلم الواقع على الكوادر الصحية، ووصف العمل بالمُستشفيات الحكومية بالطارد.


اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب


اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x