سيارات بوكو حرام المهربة تهدد أمن السودان

بصورة لافتة، انتشرت تجارة سيارات بوكو حرام في الآونة الأخيرة بالسودان، رافقتها ملاحقة أمنية كثيفة بالعاصمة الخرطوم وبقية الولايات

وارتبط اسم سيارات “البوكو” بظهور جماعة بوكو حرام الإرهابية في دول مجاورة، التي كانت سببا رئيسيا لتهريب تلك السيارات إلى السودان عبر حدوده الغربية مع لبيبا وتشاد والنيجر.التنظيمات المتشددة تسعى لإقامة إمارة بالساحل الأفريقي تمتد من موريتانيا إلى دارفور، مستغلة ضعف جيوش المنطقة

وعادة ما تدخل تلك السيارات إلى السودان من غير لوحات، ويتم استخدام بعضها في ارتكاب جرائم، في مرحلة ما قبل تسجيلها في الإدارة العامة للمرور، الأمر الذي يجعل أمر توقيف مُرتكبيها في غاية الصعوبة.

ويستغل المهربون إدخال تلك السيارات إلى السودان بالاستفادة من أجواء الأزمة الليبية خلال السنوات الماضية التي فتحت الباب على مصراعيه أمامهم.

وعادة ما تدخل هذه السيارات من ليبيا مرورا بالصحراء الكبرى والولايات الحدودية (ولايتي غرب دارفور والشمالية) عن طريق التهريب، ولاحقا يخضع عدد منها للإجراءات الرسمية بما فيها الفحص الأمني والترخيص.‎

ويقول تاجر سيارات “البوكو”، ياسر يونس (25 عاما)، إن “السيارات التي تأتي من دول الجوار حالتها جيدة وغير مستهلكة”. ويضيف “السيارة عندما تصل السودان تخضع لإجراءات رسمية تتمثل في فحص الإنتربول والأدلة الجنائية والجمارك”، مشيرا إلى وجود إقبال كبير من قبل المواطنين على هذه السيارات.

وفي 7 مارس الماضي وجه وزير التجارة والتموين السوداني علي جدو “بضرورة الفصل بين عمليات جمع السلاح والاستيراد غير المقنن للعربات، التي هي من اختصاصات وزارته التي تعكف الآن على وضع الضوابط الكفيلة بإيقاف أي استيراد غير مقنن للسيارات”.

وفي فبراير الماضي كشف مسؤولون سودانيون عن أرقام مقلقة بخصوص تلك السيارات، حيث أحصت السلطات المختصة 300 ألف سيارة “بوكو” بولاية الخرطوم لوحدها، ما ينعكس سلبا على الأمن والازدحام المروري.

وأكد الخبير الاقتصادي الصديق الصادق المهدي، في تصريحات متزامنة مع تصريحات وزير التجارة والتموين السابقة، أن “دخول هذه السيارات يعتبر مصدر خلل وخطر كبير، ويجب على الدولة وضع الضوابط له وتشديد الحراسة على الحدود والمعابر”. ولفت إلى أن “البلاد حديثة الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومن ثم يجب ألا تسمح بهذه الممارسات غير القانونية”.

وكانت اللجنة العليا لجمع السلاح والعربات غير المقننة منحت المواطنين مهلة شهرين بدأت في 1 يناير الماضي وانتهت مطلع مارس الماضي كفرصة أخيرة لتقنين سياراتهم.

وتنشط تجارة سيارات “البوكو” بشكل لافت في إقليم دارفور غربي السودان، على الحدود مع ليبيا ودول غرب أفريقيا. وسبق أن أبلغت الشرطة الدولية “الإنتربول” السلطات السودانية بدخول سيارات مسروقة من دول الجوار عبر إقليم دارفور.

وتمثل دارفور بيئة جاذبة لانتشار التنظيمات المتطرفة، نظرا لتفشي الفقر والاضطرابات الأمنية والنزاعات القبلية، وهذا الأمر يثير قلق السلطات السودانية ويجعلها متحفزة ضد أي تهديد محتمل.

كما أن وصول المئات من عناصر بوكو حرام إلى غرب تشاد يشكل تهديدا آخر للسودان الذي يسعى لتعزيز التعاون الأمني والعسكري مع ليبيا وتشاد من خلال قوات مشتركة على الحدود المفتوحة بين البلدان الثلاثة.

فالتنظيمات المتشددة تسعى لإقامة إمارة بالساحل الأفريقي تمتد من موريتانيا إلى دارفور، مستغلة ضعف جيوش المنطقة واستنزافها في حروب مع تنظيمات متمردة وأخرى انفصالية.

يستغل المهربون إدخال تلك السيارات إلى السودان بالاستفادة من أجواء الأزمة الليبية خلال السنوات الماضية التي فتحت الباب على مصراعيه أمامهم

لكن الهجرة غير النظامية وأنشطة التهريب والجريمة المنظمة تشكل أيضا هاجسا للخرطوم، بسبب الحدود الطويلة والمفتوحة، وانتشار السلاح بدارفور، الذي يقدر حجمه بمليوني قطعة سلاح، حسب تقديرات غير رسمية.

وبوكو حرام هو تنظيم مسلح بأفريقيا، تأسس في يناير 2002، وأعلن في مارس 2015 ارتباطه بتنظيم داعش الإرهابي، وينشط في عدد من الدول مثل نيجيريا والكاميرون ويدعو إلى تطبيق متشدد للشريعة الإسلامية.

الراكوبة


اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب


اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x