هل حققت حكومة حمدوك التسامح في السودان؟

أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف السودانية أن “الدولة تقف على مسافة واحدة من الأديان ولا وجود لأي صراعات دينية أو إثنية وأنها تهتم وترعى شؤون المسلمين وغيرهم على حد سواء”. يأتي ذلك ضمن جهود حكومة حمدوك لتعزيز التعايش الديني ووضعه ضمن أولويات الفترة الانتقالية التي من أهم شروطها تحقيق بنود السلام. ويعد التعايش الديني أهم الخطوات التي تعزز السلام حيث تتنوع الثقافات في البلاد ووجود جماعات لا يستهان بها يعتنقون المسيحية واليهودية ويمارسون حياتهم بصورة عادية.

ليس جديداً

منذ مئات السنين وجدت الجماعات التي تعتنق ديانات أخرى في السودان، وتحديداً في مدينة أم درمان، أحياء كبرى تضم مسيحيين ليسوا سودانيين فقط، بل أيضاً من الجاليات الأجنبية مثل الجالية الهندية على سبيل المثال.

ويرى المحلل السياسي وليد النور، أن “التعايش الديني في السودان قائم منذ الأزل. والإسلام في السودان لم يدخل بواسطة السيف، بل بصورة سلمية، والشعب السوداني متعايش دينياً في كل الظروف. حكومة الفترة الانتقالية لم تمنع أحداً من دخول المسجد أو الكنيسة. كل ما يتم تداوله عن الحكومة الانتقالية عن أنها ضد الدين كذب وافتراء. نحن مراقبون للحياة السياسية في السودان لم يكن فيما أعلنته وزارة الأوقاف جديدا. كل ما تم هو تجديد للقوانين والتعديلات وهو قانون الأحوال الشخصية فيها يتعلق ببعض النصوص التي تم تعديلها. ما زالت تُكفل الحريات للجميع. وعقدت طفرة وتم إزالة اسم السودان من قائمة الدول المنتهكة للحريات الدينية التي وضعنا فيها النظام البائد، والآن نحن في طريق التعايش الديني ومعروف أن هذا الشعب متسامح، يوجد فيه المسيحي واللاديني وكل الأشياء المتعلقة بالحريات الدينية”.

فيما يوافقه الرأي آدم إبراهيم من مجمع الفقه الإسلامي قائلاً، “الشعب السوداني معروف بأنه شعب مسالم لا يفرق بين أفراده أي علاقات دينية أو عقائدية، ولم نسمع طوال حياتنا اعتداء أو مشكلات بين طائفتين دينيتين بسبب الدين. الحكومة لم تأت بجديد بهذا الشأن. أما ما يتعلق بالقوانين فلكل طائفة دينية حق مكفول في القانون السوداني”.

مواقف جميلة

في ثورة ديسمبر (كانون الأول) مثلاً، كان التسامح الديني حاضراً في كل التفاصيل، إذ شكلت الطائفة المسيحية حضوراً قوياً في ميدان الاعتصام، ليس في الأيام العادية فقط، بل حتى في رمضان شاركوا بتوفير حاجات الشهر داخل ميدان الاعتصام، وقاموا بتغطية المسلمين من الشمس أثناء أدائهم الصلاة، وغيرها من المواقف التي أكدت أن التعايش الديني فطرة ولا توجد أي تفرقة دينية ظاهرة.

يقول جورج نادر لـ “اندبندنت عربية”، “أنا مسيحي أعيش في مدينة أم درمان منذ أكتر من 50 عاماً. لم ألاحظ أي مضايقات بسبب معتقداتي الدينية. هنا الجميع يتعامل معي بناء على أخلاقي وتعاملي، وهذا أمر جيد في السودان. حيث لا توجد تفرقة دينية واضحة”. وأضاف، “المضايقات الوحيدة التي نجدها أحياناً هي من رجال الدين الذين يعتقدون أن أي دين سوى الإسلام يجب أن يُحارب، ودائماً ما نسمع ذلك في خطبهم، حيث تنقلها لنا أجهزة الميكروفون داخل منازلنا. عدم تقبل رجال الدين للديانات الأخرى يمكن أن يسبب ربكة، وهي دعوة مبطنة لمحاربتنا، ولكن الشباب واعٍ ولا ينجرف وراء تلك الأمور. لدينا أصدقاء مسلمون يزوروننا في أعيادنا على الرغم من رؤية الأغلبية أن زيارتنا وتهنئتنا في الأعياد حرام، ولكن كيف لنا أن نحقق التسامح والاستقرار من دون احترام ليس لذواتنا فقط، بل حتى لمعتقداتنا”.

مستقبل مستقر

العمل على أرض الواقع مهم وضروري. ليس فقط رفع الشعارات. هذا ما قالته هالة عمر الناشطة الحقوقية. وأضافت عمر، “الحكومة غير قادرة على تنفيذ ما تقوله على أرض الواقع دائماً. نعم هناك تسامح ديني كبير في السودان، ولكن من المهم العمل على إرساء هذا التسامح وجعله على أرض الواقع بحيث يكون ملموساً، خصوصا في ما يتعلق بالقوانين، فيجب أن تكفل جميع القوانين الحقوق لكل الأطياف الدينية. لا يمكن محاسبة المسيحي أو اليهودي بقوانين وضعت لتناسب المسلمين، وقد عانى جنوب السودان قبل الانفصال من ظلم كبير بسبب أنهم أغلبية مسيحية حتى انفصلوا، ولا يجب أن تظل القوانين كما هي”.

إندبندنت


اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب


خالد عثمان

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.