هل سيتأثر الاقتصاد السوداني بعد إلغاء الدولار الجمركي؟

أعلن السودان، الثلاثاء الماضي، إلغاء العمل بالدولار الجمركي المستخدم في تسعير السلع. وقالت وزارة المالية، في بيان، “استكمالاً لقرار توحيد سعر الصرف، فقد قررت إلغاء العمل بما يسمى الدولار الجمركي في تقييمها للسلع المستورة”.

والدولار الجمركي هو سعر الدولار الأميركي مقابل العملة المحلية، والهدف منه الحفاظ على أسعار السلع للمستهلك، وذلك نحو خطوة أخيرة لتخفيض عملته المحلية.

وطمأنت الوزارة المواطنين، مؤكدة أن هذا “الإجراء لن يمضي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية المستوردة التي تمس حياة المواطن، أو مدخلات الزراعة والصناعة”، إضافة إلى “تخفيض فئات الجمارك إلى الحد الأدنى، حيث أصبحت صفرية لبعض السلع الأساسية المستوردة”.

لكن، على الرغم توضيحات الوزارة ما يترتب على القرار من إيجابيات، فإنه قوبل برفض كبير من البعض، معتبرين أنه “كارثي”، ويسهم في إرهاق المواطن فيما يخص أسعار السلع. وفي الوقت الذي يعادل فيه الدولار الجمركي 28 جنيهاً مقابل 375 جنيهاً بعد توحيد سعر الصرف في فبراير (شباط) الماضي.

تأثيره على الاقتصاد

يقول المحلل الاقتصادي عبدالوهاب جمعة، في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، “وزارة المالية أجرت أكبر تغيير في تاريخ الرسوم الجمركية بإلغاء الدولار الجمركي. في الواقع ليس هناك دولار جمركي، إنما هو الدولار الأميركي المعروف مع نسبة من الرسوم الجمركية تدفع بالدولار”، مضيفاً “يترتب على إلغاء الدولار الجمركي تغيير كبير في طريقة احتساب الرسوم الجمركية، بالتالي على إيرادات الدولة، حيث تعتمد الموازنة العامة للسودان على الجمارك والضرائب”.

وتابع جمعة، “أيضاً له تأثير في انخفاض إيرادات الضرائب، حيث ألغيت وخفضت بعض الضرائب. وسيكون بإمكان وزارة المالية للمرة الأولى توحيد كل أسعار صرف الجنيه مقابل الدولار في سعر صرف واحد، وهو الذي بدأته الحكومة الانتقالية في فبراير الماضي بإعلان تحرير سعر الصرف المرن”.

واعتبر جمعة أنه “بقرار إلغاء الدولار الجمركي تكون وزارة المالية وحدت كل أسعار الصرف، وقربت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي، لأن مشكلة سعر الصرف في السودان كانت تعدد أسعار الصرف بجانب الفرق الكبير بين السعر الرسمي والسوق الموازية”.

ويرى جمعة أن “ميزة إلغاء الدولار الجمركي أنه سينقل السودان للاستفادة من عملية الإصلاح الاقتصادي المراقبة من صندوق النقد الدولي، وسيكون الأثر المباشر خلال أيام هو انتقال البلاد إلى نقطة اتخاذ القرار بإعفاء ديون السودان، إضافة إلى تسلم السودان قروض ومنح صندوق النقد الدولي نتيجة امتثاله لبرنامج مراقبة النقد الدولي”.

ويعتقد المحل الاقتصادي أنه “بقرار إلغاء الدولار الجمركي يكون السودان قد أنهى ثلاثة أمور من أصعب الملفات الاقتصادية، وهي تحرير أسعار المحروقات وسعر الصرف وإلغاء الدولار الجمركي”.

السلع المستهدفة

المحلل الاقتصادي وليد النور زكريا قال إن “كل الدول تتعامل بجمارك رسمية عدا السودان بالدولار الجمركي. إذا طبق في كل السلع فإن أثره على الاقتصاد السوداني سالب، لكن الدولار الجمركي الآن، بحسب وزارة المالية، جرى تصفيره (من صفر) للسلع الأساسية والاستراتيجية كالقمح والعدس والأرز والمستحضرات الطبية والأدوية المنقذة للحياة، لذلك لن يكون هناك أثر كبير أو إيجابي على المواطن”.

وأضاف، “الارتفاع الجنوني سيكون في السلع الكمالية؛ لأن التعامل معها سيكون بالدولار مثل استيراد السيارات. وسيجري حساب الجمارك بالسعر الرسمي، بحسب بنك السودان المركزي، 335 جنيهاً. وهذا يعني إذا كانت قيمة السيارة 10 آلاف دولار، وجماركها 3 آلاف دولار سيتم حسابها بالسعر الرسمي، ما يخلق كساداً في السلع الاستهلاكية وارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع الكمالية”.

بينما يرى عبدالوهاب جمعة أن “التأثير سيكون محدوداً في الأيام الأولى، وسيتلاشى ذلك خلال شهرين من القرار، لأن إلغاء الدولار الجمركي استصحب بتحفيض جمارك السلع الأساسية والمواد الخام الزراعية والصناعية إلى صفر في المئة، بينما السلع المستوردة الأخرى التي لم تتغير نسبة جماركها مثل السيارات فإن مستوردي تلك السيارات كانوا في الأصل يستوردون السيارات من السوق الموازية، وليس بسعر بنك السودان الرسمي المدعوم، بالتالي فإن تأثير ذلك على تلك السلع محدود”.

جدل واسع

وأثار القرار جدلاً كبيراً بين المواطنين، ترى الناشطة السياسية سناء حمزة أن “صندوق النقد الدولي أمهل السودان زمناً بسيطاً جداً لتنفيذ قرارات كبيرة ومصيرية، المتضرر منها في الوقت الراهن هو المواطن البسيط. حتى ولو كانت نتائجها إعفاء السودان من الديون، فذلك ليس ما نرجوه من حكومة الثورة، لأنها لم تسع أبداً لإيجاد حلول مناسبة بعيداً عن البنك الدولي، التي ترى في شروطه وقراراته الخلاص الأبدي. كما كانت ترى في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ذات الخلاص”.

وتتابع حمزة، “الضغط المستمر على المواطن ولد حالة يأس وإحباطاً كبيراً في الشارع، والمواطن منهك من القرارات المتتالية دون رحمة، ابتداءً من تعويم الجنيه، ورفع الدعم عن المحروقات، وأخيراً إلغاء الدولار الجمركي”.

وأشارت إلى أن المحللين الاقتصاديين يطلقون على بعض السلع “كمالية”، ولا بأس من ارتفاع أسعارها بعد تأثرها بإلغاء الدولار الجمركي، في حين أن أي سلعة يجري استيرادها المواطن في حاجة إليها، “ولا يوجد ما يسمى سلع كمالية وأخرى أساسية. كل السلع تتساوى في أهميتها بالنسبة إلى المواطن، سواء أكانت سيارة أو قمحاً أو مستحضرات تجميل”، بحسب حمزة.

إندبندنت

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب


اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.