الدية.. قيمة البني آدم كانت «30» ألفاً والركشة الجديدة تساوي «70» ألفاً

> قبل التعديل الأخير لقيمة الدية، كانت قيمة «البني آدم» في السودان في حدود الـ «30» ألفاً، في حين أن الركشة الجديدة تساوي «70» ألفاً، بمعنى أن قيمة الركشة تساوي رأسين من البشر وزيادة «10» آلاف جنيه.
> هذه القيمة الرخيصة لآدمية السودانيين حفزت على الاستهتار بأرواح البشر التي أكرمها الله وفضلها على كثير مما خلق تفضيلاً، وزاد عليها فضيلة العفو والكرم والتسامح للغالبية العظمى من أهل السودان عندما تسيل الدماء مسبببة الموت بقصد أو دونه سواء كانت على الطرقات أو المناسبات المختلفة، وفي كثير من الأحيان يكون العفو حتى لشركات التأمين التي تحصد الملايين من الجنيهات بتحصيلها قيمة التأمين الشامل للمركبات، لذلك فإن ارتفاع قيمة الدية إلى «330» ألف جنيه من شأنها تعديل هذه المفاهيم، أولها تقييم البشر والحد من زهق الأرواح بالاستهتار والطيش.
> أوقفني خبراً بـ«الإنتباهة» الصادرة أمس الأول لإمام وخطيب مسجد الخرطوم الكبير عادل على الله، أبدى خلاله تخوفاً من امتلاء السجون بالسائقين فضلاً عن خروج شركات التأمين من عملية تأمين السيارات بسبب قيمة الدية، وتخوف مولانا من تشرد الأسر في حالة عجز الجاني عن دفع الدية، ونبه إلى أن القتل الخطأ يقع على سائقي السيارات.
> بالنظر لمخاوف مولانا، فإنها وبحسب الواقع تحتاج إلى وضعها في مكانها «فقه الأولويات»، فالخوف من امتلاء ثلاجات المشرحة، بالجثث أولى من امتلاء السجون بالسائقين، راجع «الانتباهة» الصادرة يوم الجمعة الماضية، والتي أوردت خبراً مفاده زيادة توسعة حفظ الجثامين إلى «206» جثث، وكشفت وزارة الصحة أن مشارح الخرطوم خلال العام «2015م» استقبلت «3373» جثة، وشكلت حوادث المرور النسبة الأكبر منها حيث بلغت «1154» جثة، بسبب الموت على الطرقات.
> مخاوف مولانا الأخرى، عدم تمكن الجناة من دفع الديات وتشريد الأسر، فلو افترضنا أنهم دفعوا الـ«30» ألف جنيه، فهل هذا يعفي الأسرة من التشرد؟ في حين أن المبلغ يمكن أن يصرف في المأتم، أما الحديث عن امتناع شركات التأمين من عمليات تأمين المركبات، فهذه مسألة يمكن معالجتها بمزيد من الدراسات والضوابط.
أفق قبل الأخير
زيادة الدية مقصد شرعي ومجتمعي، من شأنها الحفاظ على حقوق الناس وأرواحهم والتعامل مع أسباب الموت بحذر، خاصة لمستخدمي الطريق الذين تصدرت قوائم الموت عندهم كل أسباب القوائم الأخرى بما فيها الحروب.
أفق أخير
اقترح عند كسر الإشارة الحمراء وتسبيب الموت أن تكون الجريمة «القتل العمد».

المصدر: الانتباهة

Exit mobile version