ديبي يزور الخرطوم غدا .. السودان وتشاد يناقشان اتفاقيات أمنية

سودافاكس – يعتزم رئيس المجلس العسكري الحاكم في تشاد محمد إدريس ديبي القيام بأول زيارة إلى الخرطوم يومي الأحد والاثنين تركز على الجوانب الأمنية في ظل ظروف حدودية ملتهبة جراء تدهور الأوضاع في إقليم دارفور بسبب تجدد الاشتباكات القبلية، تزامنًا مع مساعي السلطة الانتقالية في تشاد لدرء الأخطار الأمنية لبدء حوار سياسي مع الأطراف الرافضة لوجود ديبي الابن على رأس السلطة.

 

وتأتي الزيارة في وقت تزايدت فيه وتيرة التحركات الأمنية بين تشاد وليبيا والنيجر والسودان لإعادة إحياء الاتفاق الأمني الرباعي وتفعيل القوة العسكرية المشتركة بين الدول الأربع بما يحول دون توغل تنظيمات إرهابية وجماعات متمردة على غرار ما حصل في أبريل الماضي، في عملية أدّت إلى مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي.

 

وتقود تشاد هذه التحركات من خلال جملة من اللقاءات الأمنية والدبلوماسية التي عقدتها مع دول الجوار الشريكة معها في الاتفاق الأمني لمكافحة الإرهاب والموقع منذ مطلع العام 2018، خاصة مع انتشار التنظيمات الإرهابية في الغرب الليبي، وتستهدف فرض حصار أمني يمنع مرورها عبر الصحراء الشاسعة إلى أراضيها ويقطع سبل الدعم بينها وعناصر متمردة في كل من تشاد والسودان.

وحسب تقديرات بعض السودانيين يخشى ديبي زيادة انفلات الأوضاع في دارفور بما يصبح مؤثراً على سلطته، ما يضاعف الصعوبات التي تواجهه في تثبيت أركان حكمه ويزيد الأخطار التي تحاصره، ولديه هواجس من انتقال تنظيمات إرهابية يتركز وجودها في النيجر وبوركينا فاسو ومالي إلى بلاده. ويؤكد هؤلاء الخبراء أن هناك إرهاصات نحو تمدد التنظيمات الإرهابية إلى تشاد عن طريق السودان وليبيا والنيجر، والهدف الأساسي بالنسبة إلى ديبي الابن أن يغلق النوافذ التي قد تتسلل منها حركات متطرفة لتدشين تحالفات مع مناوئين له، في تلك الحالة لن يكون من المستبعد أن تقرع طبول الحرب الأهلية في بلاده على نطاق واسع.

محمد خليل الصائم: تشاد لديها مخاوف من تصاعد العنف في دارفور وتواجه تشاد تهديدات من الحدود الليبية من جبهة الوفاق والتغيير (فاكت)، والمتورطة في مقتل الرئيس إدريس ديبي بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية في أثناء معارك ضارية قادها ضد مقاتليها. وتبدو زيارة ديبي الابن إلى السودان مهمة، حيث يسعى البلد لإعادة ترتيب أوضاع القوات المشتركة بين البلدين في ظل إعلان حاكم دارفور مني أركو مناوي فتح الحدود كبادرة طيبة تضمن إقامة علاقات استراتيجية مع دول الجوار مع توليه منصبه مؤخراً، ما يؤشر لإمكانية زيادة وتيرة تهريب الأسلحة التي تعتمد على التداخل الواسع بين قبائل في البلدين، حال لم يكن هناك ضبط لحركة القبائل والعناصر المتسللة عبر الحدود. وأكد الخبير الاستراتيجي محمد خليل الصائم أن السودان يدعم جهود تشاد لإعادة تفعيل القوات المشتركة، وتسير الأمور في اتجاه متواز عبر التنسيق مع ليبيا والنيجر لمنع انفلات الأوضاع في دارفور، لأن هناك مؤشرات على تزايد معدلات تهريب السلاح بين البلدين في الأشهر الماضية.

وأضاف في تصريح، أن تشاد لديها مخاوف من تصاعد العنف في دارفور، لأن تعيين مني أركو مناوي الذي يتبع قبلية الزغاوة وهي قبيلة مشتركة بين البلدين لا تشكل 2 في المئة من حجم الحضور القبلي في دارفور قد ينتج عنه اندلاع حروب بين القبائل، ما يشي بوجود رغبة في تقويض هذه الاشتباكات عبر الآليات الأمنية المشتركة بينهما.ويرى مراقبون أن زيارة ديبي الابن إلى الخرطوم بصحبة وفد وزاري وأمني ترمي للاستفادة من تجربة الانتقال والمصالحة في السودان، وضمان عدم تورط أي من أبناء القبائل والحركات المسلحة في دارفور للدخول في تحالفات مع أطراف مناوئة لسلطته الانتقالية، والحصول على شرعية دولية مماثلة، مستفيداً من الانفتاح السوداني على المجتمع الدولي والتعرف على أبعاد التجربة عن قرب قبل انطلاق الحوار في إنجامينا مع المجموعات المعارضة.

وينظر السودان إلى تطورات الأحداث في تشاد بمزيد من القلق لأن المجلس العسكري لم يتبن خطوات تبرهن على أنه جاد في التحول الديمقراطي، وثمة شكوك في نجاح الحوار الذي دعا إليه ديبي. وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد تورشين إن السودان مؤثر رئيسي في المشهد السياسي التشادي بفعل الحدود غير الطبيعية والمشتركة بين البلدين التي رسمها المستعمر الأجنبي وأدت إلى وجود أكثر من 20 قومية متداخلة بين البلدين، فضلا عن التأثير التاريخي بفعل وصول ديبي الأب إلى السلطة بدعم مباشر من النظام السوداني البائد (نظام عمر البشير)، ويسعى الابن لحصار أي تغييرات سياسية وإقليمية قد تكون سببًا في التخلي عن دعم أركان نظامه.

وأوضح في تصريح بحسب صحيفة العرب” أن ديبي يأتي إلى الخرطوم يومي الأحد والاثنين بحثًا عن مساندة قوية من جانب السلطة الانتقالية لنظام حكمه الجديد، ويدرك أن هناك عوامل كثيرة مشتركة يمكن البناء عليها، لأن البلدين تحت حكم سلطة انتقالية ويحاولان تأسيس مرحلة واعدة بعدها تقوم على دمج الحركات المتمردة في السلطة، وهناك أخطار أمنية واحدة تلحق بكل منهما ما يعتبره المجلس العسكري في تشاد فرصة لوجود تعاون مع السودان.

 

Exit mobile version