الرسوم وكثرة جهات الترخيص والإشراف تضر صادرات السودان رغم رفع العقوبات الاقتصادية

سودافاكس – لم تتراجع وتيرة العقبات التي تعترض ولوج الصادرات السودانية للأسواق العالمية، على الرغم من رفع العقوبات الاقتصادية، وإدماج البلاد بالنظام المصرفي العالمي. والسبب الرئيسي لذلك هو الرسوم الحكومية وتعدد جهات الترخيص والإشراف.

والسودان معروف بموارده الطبيعية غير المستقلة، حيث يمتلك مقومات زراعية هي الأكبر في المنطقة العربية، بواقع 175 مليون فدان صالحة للزراعة، إلى جانب مساحة غابية تقدر بحوالي 52 مليون فدان (الفدان يعادل 4200 متر مربع).

في الشق الحيواني، يتمتع السودان بـ 102 مليون رأس من الماشية، تتحرك في مراع طبيعية، تُقدر مساحتها بـ 118 مليون فدان، فضلا عن معدل أمطار سنوي يزيد عن 400 مليار متر مكعب. يضاف لذلك، محاصيله الزراعية المتمثلة في الفول والذرة والكركديه والصمغ العربي والسمسم وغيرها من المحاصيل، التي تلقى طلباً عالمياً متزايداً.

إلا أن تنمية الصادرات جميعها، تقف تحت رصيف الانتظار لمعالجات مثلى للمشاكل التي تجابهها، من أهمها الإجراءات البيروقراطية التي تواجه الصادرات، وتعدد الرسوم والعوائد الحكومية والمشاكل اللوجستية والنقل. وبلغ حجم الصادرات السودانية خلال 2020 نحو 4 مليارات دولار، مقارنة مع 4.3 مليار دولار في 2019، حسب بيانات رسمية.

والشهر الماضي، انتقدت «الغرفة القومية للمُصدِّرين» غير الرسمية التعقيدات التي تعترض طريق الصادرات ومواجهة المصدرين صعوبات وتحديات في انسياب الصادرات، عبر أكثر من 14 جهة حكومية على المُصدِّر المرور عبرها. وشددت الغرفة في بيان على أن هذه الصعوبات أبعدت قطاع الأعمال من العمل الرسمي إلى «الهامشي» وأدت إلى انزواء القطاع الخاص الوطني وهروب رؤوس أموال للخارج.

وكشف رئيس الغرفة، عمر بشير الخليفة، في تصريحات صحافية سابقة عن عن وجود 34 من الرسوم الحكومية بعضها ليس له صلة بالصادرات. وقال الخليفة «هناك ثلاثة رسوم من إدارة المواصفات، ومثلها من وزارة الصحة، إلى جانب رسوم تصاريح مرور الغابات وإبراء ذمة للزكاة رغم إخراجها. هذه الإجراءات المعقدة، والتي تأخذ وقتاً من المُصدِّرين، دفعت جزءا منهم للتحول إلى الأعمال غير الرسمية، وتصاعد عمليات التهريب بعيداً عن القنوات الرسمية، فيما تخارجت شركات من السوق». ويقول أحمد الطيب، رئيس شعبة مُصدِّري الصمغ العربي في «الغرفة القومية للمُصدِّرين» أن «المشاكل التي تواجه الصادرات كثيرة ومتعددة، تبدأ من مناطق الإنتاج حيث تفرض الجهات الحكومية نسبة مئوية على قيم الإنتاج».

ويضيف أن «النسبة المفروضة في ظل ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة الأسعار، تعمل على مضاعفة التكلفة التي تؤدي إلى ضعف المنافسة في الأسواق». وقال أيضاً في مقابلة على أنه كلما تضاعفت الرسوم، تضاعفت تكلفة الإنتاج وقل تنافس المنتج السوداني في الأسواق العالمية. وشكا من عدم تنظيم الأسواق ووجود الوسطاء والسماسرة بشكل مكثف، وقال «هؤلاء يساهمون ارتفاع التكلفة مما يمسّ بالصادرات».

وأضاف «الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي أقرتها الحكومة، بتحرير أسعار الوقود، انعكست سلباً على حركة نقل الصادرات من مناطق الإنتاج إلى الميناء».في يونيو/حزيران الماضي، أعلن السودان عن تحرير أسعار الوقود بشكل كامل وترك أمر الاستيراد لشركات القطاع الخاص دون تدخل من الدولة. واعتبر الطيب أن إحدى أكبر المشاكل التي تواجه حركة الصادرات، تتمثل في مشكلة الميناء ودخول البواخر وخروجها في المواعيد المحددة، لافتا إلى أن اغلب المصدرين فشلوا في شحن صادراتهم في المواعيد المسبقة». فيما يرى مصدر للمحاصيل الزراعية، عمر محمد الحاج، أن مشاكل الصادرات أصبحت ترتبط بالجهات الحكومية التي ترتبط بالصادرات.

وقال إن تعدد هذه الجهات ووجودها في أماكن مختلفة، يعمل على تفاقم هذه المشاكل. وشدد الحاج في حديثه بحسب موقع الأناضول، على أهمية الإسراع في تنفيذ نظام النافذة الواحدة للصادرات لاختصار الإجراءات التي تخص الصادر. «توقعنا بعد فك الحصار الاقتصادي ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أن تنساب الصادرات السودانية إلى الأسواق العالمية بسهولة.. لكن خابت توقعاتنا».

وفي ديسمبر/كانون أول الماضي، أزالت واشنطن الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد أن تم إدراجها منذ عام 1993، لاستضافته آنذاك الزعيم الراحل لتنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن.

 



اضغط هنا للإنضمام للواتسب او هنا


اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.