الخرطوم : هالة حافظ
“تضارب السياسات المالية من قبل البنك المركزي لتغيرها بصورة مستمرة أن التغلب في السياسات مضر بالإقتصاد” إنتقاد أطلقه وزير المالية والتخطيط الإقتصادي د.جبريل إبراهيم بورشة الصادرات السودانية واصفاً السياسات بالهشة أشعلت السوق الموازي للعملات،وشهد الجنيه السوداني إنهياراً كبيراً مقابل العملات الأجنبية حيث وصل إلى أدنى مستوياته التاريخية، وسط تخبط كبير لدى تجار العملة وجاء إرتفاع أسعار العملات الكبير عقب ساعات من تصريحات لوزير المالية ينتقد فيها سياسة البنك المركزي ،إذ أن تراجع الجنيه قد أحدث ربكةً في السوق الموازية للعملات وسط إقبال شديد على شراء الدولار مع قلة المعروض ، وأشارت مصادر لـ(الانتباهة) إلى أن أبرز أسباب الإرتفاع يرجع إلى المضاربات المالية وضبابية الوضع المالي للحكومة بالإضافة إلى غياب رؤية واضحة للإقتصاد،إرتفعت أسعار العملات الأجنبية بصورة غير مسبوقة في تداولات أمس الأربعاء ، وكشف أحد المتعاملين بالسوق الموازية لـ(الانتباهة)عن استمرار الهجمة الشرسة على العملات خاصةً الدولار حيث بلغ سعر صرف الدولار في السوق الموازية ٥٢٥ جنيهاً للشراء و٥٣٠ جنيهاً للبيع ، بينما بلغ سعر الريال السعودي ١٣٨ جنيهاً و١٣٩ جنيهاً للبيع في حين بلغ سعر الدرهم الإماراتي ١٤١ جنيهاً للشراء و ١٤٢ للبيع .
دون تحكم :
ويرى الخبير الإقتصادي كمال كرار أن إتساع سعر الدولار مابين السوق الرسمي والموازي تساهم في زيادة إنعاش السوق الموازية، وقال في حديثه لـ (الانتباهة) أن السوق الموازية بالأصل لم تختف، وأشار إلى أن الفترة السابقة حدث بها الكثير من الإجراءات مثل تعويم الجنيه وغيرها، لافتاً إلى أن هذه الفترة شهدت تضليلاً إعلامياً لجهة أن موارد النقد الأجنبي في البنك المركزي خلال الثلاث سنوات السابقة كانت ضئيلة ولا تتناسب مع حجم الأموال المطلوبة للاستيراد أو العلاج مما نتج عنه السوق السوداء، مشيراً إلى أن المحفظة أنشئت لإمتصاص هذا الأثر ولتوفير عملات أجنبية للسلع الاستراتيجية أصبحت هي نفسها تشتري من السوق السوداء، وجزم بأنه طالما هناك طلباً على الدولار سيزيد سعره في السوق، مؤكداً على أن موارد النقد الأجنبي في السوق السوداء تؤول للصفر حسب سياسة تعويم العملة وتابع : يتم شراء هذه الإحتياجات من الخارج على مسمع ومرأى الحكومة وبنك السودان الذي يقوم بعمل مزادات حسب سعر السوق السوداء لذلك خلق هذه السوق الموجودة أصلاً، وقال أن هذه المعادلة لن تستقر حال مالم تسيطر الدولة على النقد الأجنبي عن طريق تحكمها في الصادرات ودخول العائدات للبنك المركزي أو أن يتم سن قوانين لإلزام المصدرين بدخول روافد الصادرات،. مشيراً إلى أن الدولة في فترة أصبحت في يد السوق السوداء وبهذا سيرتفع عائد الصادر بما ان الدولة لاتتحكم في التجارة الخارجية ودعا لضرورة تحكمها في التجارة الخارجية، واصفاً إلغاء السعر الرسمي بأنه نوع من المخاطرة دفع ثمنه الإقتصاد لافتاً إلى أن السعر الرسمي يجعل الدولة تستورد الآن أصبحت كل الأمور في يد مافيا السوق السوداء وعادت ريما لحالتها القديمة.
وعلى قياس ذلك في أن إرتفاع الدولار لم يكن مفاجئاً ،حيث نبهت إليه أصوات المراقبين قام الناظر ترك بإغلاق الشرق في سبتمبر ولم تقم الحكومة بأي تصرف على ضوء تبعات الإغلاق،وعندما استمر القفل شهر وثلاثة أسابيع حيث خسر السودان سبب قفل الشرق وتبعاته من إيقاف الصادرات وتوقف شركات الشحن العالمية أربعة أشهر من صادراته وتأخير ، في وقت أن البلاد لا تستحمل توقف صادراته أسبوعين بجانب أن إجراءات البرهان في 25 أكتوبر الماضي أوقفت جميع الإيرادات المباشرة وغير المباشرة التي كانت تأتي من إنفتاح البلاد مع العالم وكان هنالك دعماً للميزانية ياتي مباشرةً بالدولار من الخارج بالإضافة على الدعم غير المباشر، وأعتبر ذلك أحد أسباب إرتفاع الدولار.
و يقول الخبير الإقتصادي ورئيس قسم الدراسات الإقتصادية الفاتح عثمان أن السوق الموازي ضعف نتيجةً لتوحيد سعر الصرف للجنيه السوداني وقيام وزارة التجارة وبنك السودان بتوفير النقد الأجنبي لكافة المستوردين والمسافرين للخارج وفق نظم التحويل مباشرةً للجهة المصدرة للسلع للسودان وقال أنه بسبب أزمة إغلاق ميناء بورتسودان وما ترتب عليها من إرتفاع كبير في أسعار الشحن إلى بورتسودان إتجهت الشركات السودانية المستوردة للاستيراد عبر مصر وليبيا وأكد في حديثه لـ (الإنتباهة) أن هذا ما ترتب عليه استغناء الشركات السودانية المستوردة عن دولار بنك السودان وإتجاهها للشراء من السوق الموازية وهذا قاد لرفع الطلب على الدولار الأمريكي في السوق الموازية إضافة لحالة عدم اليقين التي يعاني منها حالياً الإقتصاد السوداني والتي شجعت بدورها على شراء الدولار بإعتباره مخزن قيمة في ظل التخوف من الآثار السالبة لتجميد المنح من قبل أمريكا والإتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية مشيراً إلى أن هذا الأمر أدى إلى عودة السوق الموازية واستكمال نشاطه مدفوعاً بزيادة الطلب القادمة من المستوردين عبر مصر وليبيا إضافةً لرغبة كثير من السودانيين للهجرة خارج السودان خوفاً من تدهور الأوضاع الأمنية وبحثاً عن تعليم أفضل في ظل التجميد المتواصل للتعليم في الجامعات والمعاهد العليا السودانية، ولفت الفاتح إلى أن سيطرة بنك السودان على تجارة النقد الأجنبي ممكنة مرةً أخرى متى ما عادت التجارة العالمية إلى ميناء بورتسودان مرةً أخرى وتم ردم الهوة بين سعر بنك السودان وسعر السوق الموازية بشرط أن يتم إرجاع التجارة إلى ميناء بورتسودان أولاً وهو أمر يتطلب إنهاء شامل لأزمة شرق السودان وتقديم ضمانات مالية لشركات الشحن العالمية وشراء حاويات الشحن بكميات تكفي لترحيل تجارة السودان الخارجية من وإلى السودان.
المصدر: صحيفة الانتباهة
