الطاهر ساتي : فارق الفشل..!!

سودافاكس :: لقد تم تعريف الدولة الفاشلة بأنها ذات الحكومة العاجزة عن السيطرة على كامل أرض الوطن، بحيث تكون هناك أجزاء خارج السيادة الوطنية، أو تكون تحت سيطرة مليشيات متمردة.. ومن تعاريف الدولة الفاشلة أيضاً، هي التي تستنجد حكومتها الوطنية بالقوى الخارجية (مثل يونتامس)، وتطلب – من القوى الأجنبية – إدارة شؤون البلد الداخلية ومعالجة أزمات الشعب، ثم تكتفي هي – الحكومة الوطنية – بالمهام التشريفية وتبديد موارد البلد..!!

:: وهناك معايير – للدولة الفاشلة، منها عدم احترام أجهزتها لحقوق الإنسان والمسمى بالمواطن، ثم عدم احترام سادتها للقوانين واللوائح، بحيث يستطيع كل مسؤول – في الدولة الفاشلة – أن يفعل ما يشاء بغير حساب، لأنه محمي بقانون خاص أو جيش خاص، وما أكثر الجيوش الخاصة في البلاد.. ولذلك ينتشر الفساد والمحاباة والمحسوبية، ويختفي تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة والعدالة في المجتمع والعمل العام.. ويترتب على ذلك اشتعال الغبائن والأحقاد، ثم ينفجر الصراع المسلح..!!

:: ليس للدولة الفاشلة مرجع يحتكمون إليه حين يختلفون، فالبقاء للأقوى والأقبح.. ولذلك يتنافس الناس على صناعة الفوضى وخلق التمرد، ليحتموا بهما بعد غياب أجهزة الدولة التي تتفرغ بالكامل لحماية السلطات النافذة، وليس الوطن والمواطن.. وبالتأكيد لا يوجد قانون في الدولة الفاشلة غير قانون القمع والبطش، بحيث تحتكر السلطات النافذة مطابخ التشريعات حتى تتمكن من تفصيل القوانين التي تتناسب مع مقاس الأجندة السلطوية وليس الوطنية..!!

:: تلك معايير الدولة الفاشلة، وهناك مظاهر.. ومنها اختفاء الدولة لتحل محلها السُلطة، ثم احتزال السلطة في أجهزة القمع والمليشيات وغيرها من آليات (حماية النافذين)، ثم تتلاشى من قاموس الواقع الحرية والسلام والمساواة والعدالة وغيرها من مصطلحات الدولة الحديثة، ويصاب الاقتصاد بالخسائر وترتفع الأسعار وتتقزم المرتبات ويصبح التضخم وزيراً للمالية وصانعاً للقرار، وتتردى الخدمات لحد اعتبار عدم انقطاع التيار االكهربائي يوماً كاملاً إنجازاً يستحق عليه مدير الكهرباء (نوط الجدارة)..!!
:: تلك كانت معايير وعلامات الدولة الفاشلة، حسب المواثيق الدولية، ومنها الأمم المتحدة.. ولأن تلك العلامات لا تكفي، أستميح الأمم المتحدة عذراً في إضاقة (علامة أخرى)، وهي ظاهرة اختفاء الأشجار من شوارع العواصم، وهذا ما لم يحدث في الصومال والعراق وغيرها من الدول الفاشلة.. وأصل الحكاية، لاحظ بعض العاملين في إدارة الزراعة بمحلية الخرطوم اختفاء أشجار عريقة من شارع النيل وشوارع أخرى في قلب الخرطوم، وكانوا يجدون محل الأشجار آثار القطع ومخلفات الأشجار..!!

:: تقدر الأشجار المفقودة بأكثر من (10)، وهي أشجار المهوقني التاريخية التي عاصرت كل الحكومات قبل أن تعصرها هذه الحكومة.. لمعرفة ما يحدث، راقبوا ما تبقى من الأشجار، وقبضوا على بعض اللصوص – وهم يقطعون – وهرب البعض الآخر، أي كما فشلوا في حماية كل الأشجار فشلوا أيضاً في القبض على كل اللصوص.. ومن المحن أن اللصوص كانوا يقطعون جذوع المهوقني الضخمة بالمناشير الكهربائية في أوقات الظهيرة، وليس بالليل والسادة نيام.. ونسبة لفارق الفشل، على حكومة دولتنا الاعتذار للدول الفاشلة على وجودها معها في (قائمة واحدة)..!!

 

Exit mobile version