سودافاكس _ قال السياسي والحقوقي السوداني، محمد الزين، يمكن النظر لتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول قيام روسيا الآن بإعادة توجيه جغرافي لأنشطتها الخارجية من أوروبا إلى بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، من خلال طرح العديد من المحاور حول طبيعة هذا الدور ومدى احتياج بلدان تلك القارات له.
وأضاف في اتصال وفق “سبوتنك، اليوم الأربعاء: “تلك المحاور يمكن إيجازها في ما هيه الرؤية الإستراتيجية الروسية تجاه أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وكيف يمكن أن تؤثر لتكون روسيا القطب العالمي الثنائي، وهل يمكن لروسيا تحويل أصدقائها وحلفائها كرافعة إقليمية ودولية في مواجهة النظام العالمي الأحادي، وما هي أهداف ومصالح روسيا في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، والأنماط التي تستخدمها روسيا لتنفيذ استراتيجيتها و العوامل المؤثرة على التحرك الروسي، وكيف أثرت العلاقات الروسية على المصالح الأمريكية والأوروبية في بلدان التوجه الجغرافي الجديد القديم، وهل تحمل روسيا مشروعا عالميا اقتصاديا سياسيا اجتماعيا عسكريا لدول التوجه الجديد، أم أنها مجرد رد فعل للتحالف الأمريكي الأوروبي في النزاع الروسي الأوكراني، وتسعى روسيا لتوسعة ميدان المعركة وحشد حلفاء لضرب المصالح الأمريكية الأوروبية في بلدانهم بدعوى الصداقة من أجل المصالح المشتركة، وكيف ستتمكن روسيا من التعامل بردود أفعال تحالفها الجديد مع منافسيها في إعادة تشكيل خارطة النظام العالمي ثنائي الأقطاب؟”.
وأشار الزين إلى أن “توجيه روسيا لأنشطتها الخارجية إلى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية فيه خير إذا ما وظف بما يحقق مصالح كل الأطراف لهذه القارات، وخاصة البلدان الفقيرة منها والغير مستقرة سياسيا و اقتصاديا، والتي تبحث عن حلفاء جدد أقوياء يقدمون لها المساعدات الملحة والتي كانت تأتيها بشروط مجحفة و أحيانا تكون المساعدات وبالا عليها، وبعضها ساهم في تفكيكها و تحولها إلى محرقة بسبب الفتن القبلية و الطائفية و الايدولوجيا ومسرح عبثي لتجارة البشر والمخدرات والسلاح، وفي ذات الوقت أصبحت تلك البلدان مصدرا للمواد الخام من طاقة ونفط وغاز ومعادن، وخاصة الذهب والالماس و اليورانيوم، ومحاصيل زراعية وثروة حيوانية، كذلك استغلال موانئها في مقابل فتات للمواطنين ودعم أنظمة سلطوية تقوم بدور الوكيل في المنطقة”.
ولفت السياسي السوداني إلى أن “الاتحاد السوفيتي سابقا، كانت له علاقات استراتيجية قوية مع الكثير من بلدان التوجه الجديد لروسيا، حيث ساد العالم قطبية واحدة بعد البريسترويكا والمتغيرات الجيوسياسية والاستراتيجية في النظام العالمي وانهيار حلف وارسو، وبروز أمريكا كدولة عظمى وحيدة فرضت نفسها على العالم، وتراجع روسيا كمركز ثقل عالمي خلال التسعينيات، ولكن الآن بدأت روسيا في فترة حكم الرئيس فلاديمير بوتين في تغيير النظام العالمي آحادي القطب، ودخول روسيا إلى دائرة الفعل الجيوسياسي كقوة عظمى، وهذا يتطلب الكثير من الموارد وتحملها مسؤوليات تحالفاتها الجديدة من رد فعل منافسيها ونفوذهم على البلدان الضعيفة أمام سطوة الآخرين وجبروتهم الاقتصادي والعسكري، كما يتطلب أيضا إعداد تصور متكامل لتحالف استراتيجي عالمي متعدد المجالات “السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية”، بحيث تستطيع البلدان المتحالفة تحقيق مصالحها الوطنية العليا في الوحدة الوطنية والسلام والتنمية وأمنها الاستراتيجي ضد التهديدات الخارجية”.
