ما هي “البورصة العقارية”؟ وكيف تضيف للسوق المصرية؟

تمضي الدولة المصرية في عديد من الاتجاهات الرامية إلى فتح آفاق استثمارية جديدة واستحداث أدوات يتاح من خلالها مزيد من الاستثمارات في مختلف القطاعات، من بينها القطاع العقاري الذي يعد من القطاعات الرئيسية.

آخر تلك الإجراءات ما أعلنت عنه الحكومة المصرية أخيراً بشأن إنشاء صندوق عقاري، فضلاً عن تداول العقار في البورصة المصرية والأثر الاقتصادي لما يعرف بـ “البورصة العقارية” ودورها في تعزيز دور القطاع.

فما هي البورصة العقارية؟ وكيف يُمكن أن تضيف للسوق المصرية؟ وما الدور الذي يمكن أن تقوم به في ملف تصدير العقار باعتباره من آليات توفير النقد الأجنبي؟
البورصة العقارية

البورصة العقارية هي سوق مالية يتم فيها تداول العقارات -من حيث الفكرة- بطريقة مشابهة لتداول الأسهم والسندات في البورصات التقليدية.

تهدف البورصة العقارية إلى توفير وسيلة للمستثمرين لشراء وبيع العقارات بسهولة وشفافية. تتضمن هذه العقارات المتداولة عادة العقارات التجارية والسكنية والصناعية وغيرها.
عادةً ما يتم تنظيم البورصة العقارية بشكل مُحكم، وتحت إشراف هيئات وجهات تنظيمية لضمان نزاهة العمليات وحماية حقوق المستثمرين.
يتم تجميع العقارات المتداولة في صناديق استثمارية عقارية أو وحدات استثمارية ووثائق عقارية قابلة للتداول، والمستثمرون يشترون وحدات في هذه الصناديق أو الوحدات ويحق لهم الاستفادة من دخل العقارات وارتفاع قيمتها.
كما تعتبر البورصة العقارية وسيلة لتنويع محفظة الاستثمار بالاستفادة من فرص العوائد من العقارات دون الحاجة إلى شراء العقارات الفعلية بشكل مباشر.
تسمح هذه البورصة بتقليل بعض المخاطر المرتبطة بالاستثمار في العقارات من خلال تقديم سيولة أكبر وتحقيق تنويع أوسع في مجموعة العقارات المستثمرة فيها.
وتعمل مصر على الاستفادة من تلك المزايا التي توفرها “البورصات العقارية” ضمن مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تطوير القطاع.
إجراءات حكومية

وقبل منتصف الشهر الجاري، أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، عن سلسلة من الإجراءات ضمن خطوات الدولة المصرية في ملف تصدير العقار، مُحدداً مجموعة من الآليات بهدف تنشيط القطاع، تتضمن:

إنشاء صندوق عقاري، من أصول إدارية وتجارية مدرة للدخل.
مقترح تداول العقارات في البورصة المصرية، والأثر الاقتصادي من فكرة إنشاء البورصة العقارية، والتي ستمثل منصة تُمكِّن المستثمرين والشركات العقارية من شراء وبيع حصص في الأصول العقارية، والاستثمار فيها، بحيث تكون مكملة للأسواق العقارية التقليدية، وتوفر فرصاً للتداول اللحظي، والاستثمار الأكثر سيولة في قطاع العقارات.
وقبيل أيام، كشف رئيس البورصة المصرية (الذي تولى منصبه حديثاً) أحمد الشيخ، عن أنه جاري العمل على استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي للبورصة العقارية، والتي تهدف إلى:

القيام بدور فعال في مزيد من التنظيم لتداول الحصص العقارية.
تعزيز مساهمة سوق المال في تسريع وتيرة نمو القطاع العقاري والقطاعات المرتبطة به.
الصندوق العقاري والبورصة العقارية

الخبير العقاري، المستشار أسامة سعد الدين، وهو المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات بالقاهرة، قال في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن رئيس الوزراء المصري أعلن عن آليتين رئيسيتين في هذا السياق، الأولى هي الصناديق العقارية، والثانية البورصة العقارية، ويتعين توضيح الفرق بينهما.

أولاً فيما يخص الصناديق العقارية، أشار إلى أن مصر لديها صندوق استثمار عقاري واحد، لم يقم بدوره المنوط به حتى الآن.

والصناديق العقارية هي وسيلة استثمارية تسمح للمستثمرين بالاستثمار في كل أشكال العقارات دون الحاجة إلى شراء العقارات بشكل مباشر. هذه الصناديق تجمع أموال المستثمرين وتستثمرها في مجموعة متنوعة من العقارات، مثل العقارات التجارية والسكنية والصناعية والفندقية، وتدار هذه الأموال من قبل مديري صناديق محترفين.

أما فيما يخص البورصة العقارية، فأوضح أنها لا تزال فكرة يتم العمل عليها من أجل تفعيلها لاحقاً، مشيراً إلى أنه مبدئياً يُمكن أن تبدأ من خلال القطاعين الإداري والتجاري بالنسبة للوحدات المملوكة للدولة المصرية، لوضع نسبة 50 بالمئة على الشيوع، ويتم استخراج وثيقة بها وتداولها عن طريق البورصة العقارية، شأنها شأن سوق الأوراق المالية.

ونوّه بأن تداول الوحدات التجارية والإدارية المملوكة للدولة في البورصة العقارية على ذلك النحو المقترح من شأنه المساهمة في تحرير جزء من أصول الدولة في القطاعين بما لذلك من عوائد.

وأشار المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات بالقاهرة، إلى أن تداول تلك الوثيقة في البورصة العقارية من شأنه أن يحقق استفادة لعديد من الأطراف والمستثمرين، لا سيما وأنها ستكون “مضمونة” كوسيلة استثمار خاصة فيما يتعلق بأصول الدولة.

وطبقاً لبيانات أوردها منتصف العام الجاري، في تصريحات إذاعية المطور العقاري، أحمد عبدالله، وهو عضو شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية، وعضو مجلس إدارة مجلس العقار المصري، فإن:

حجم الأصول العقارية في مصر يصل إلى 10 تريليون جنيه مصري، وحوالي 43 مليون عقار.
يسهم التطوير العقاري بحوالي 20 بالمئة من الناتج المحلي و12 بالمئة من حجم العمالة الموجودة حالياً في مصر.
ما الذي تضيفه “البورصة العقارية” للسوق؟

وفي تقدير الخبير العقاري، المهندس عبدالمجيد جادو، فإن البورصة العقارية من شأنها تعزيز نشاط تصدير العقار، وإحداث حالة من الحراك في السوق، موضحاً لدى حديثه مع موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” أن “أية بورصة تكون معنية بما هو يعكس القيمة الحقيقية لسعر الأصل المُتداول، مع مراعاة الاختلافات بين تلك الأصول”.

وأفاد بأن “وجود بورصة عقارية مبنيّة على قاعدة بيانات واضحة، توفر معلومات كافية عن سوق العقار في مصر، ومن شأنها إحداث تقييم حقيقي للوحدات يعبر إلى حد كبير عن الواقع، لا سيما لجهة الاختلافات الحادثة في الأسعار ما بين التجمعات السكنية المختلفة، وحتى داخل كل وحدة (عمارة) أو منطقة، لاعتبارات المكان والمساحة والتشطيب والعوامل المرتبطة بالمكان المحيط بالوحدة والخدمات وغير ذلك من عوامل التقييم”.

وأشار جادو إلى أن الهدف المنوط بالبورصة العقارية هو السماح بوجود تقييم حقيقي للقطاع لتحديد قيمة العقار بشكل واقعي، وطبقاً للمتغيرات التي تشهدها السوق من آن لآخر، وبما يعبر تعبيراً دقيقاً عن القيمة السوقية للعقارات، مشدداً على أن صانعي القرار في مصر يسعون إلى تعزيز وتنشيط تداول العقار، وكان من المهم من بين الأدوات التي تم الإعلان عنها أن يتم إطلاق البورصة العقارية التي تحقق تلك الأهداف.

كما أن البورصة العقارية من شأنها تمكين المستثمرين، بما فيهم صغار المستثمرين، من التداول بالسوق واقتناص حصص مختلفة في الوحدات السكنية المعروضة، وفقاً للعرض والطلب.

فضلاً عن الدور المنوط بها في مسألة تصدير العقار، وبما يساعد على توفير العملة الصعبة.

سكاي نيوز

Exit mobile version