هل تؤثر صفقات قطر لتوريد الغاز إلى أوروبا على طموحات مصر؟

في الوقت الذي توقفت فيه صادرات مصر من الغاز المسال، لتراجع إنتاجها المحلي وتوقف وارداتها من إسرائيل، نجحت قطر الغنية بالغاز في توقيع 3 اتفاقيات طويلة الآجل مع هولندا، وفرنسا، وإيطاليا لتوريد الغاز إلبها، مما يهدد الحلم المصري بالتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

تسعى الدول الأوروبية إلى تعويض إمدادات الغاز الروسي، لا سيما بعد غزو بوتين لأوكرانيا العام الماضي، الذي تسبب في تراجع وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى موانئ الاتحاد الأوروبي بأكثر من 25% في أغسطس، وهو أدنى مستوى تسجله لأي شهر منذ عام 2021، بحسب “بلومبيرغ”.

ساهم اكتشاف حقل “ظُهر” في 2015 بفتح شهية المستثمرين للعمل في قطاع الغاز المصري، وزيادة عدد الآبار المكتشفة، وهو ما أدى لتوقف مصر تماماً عن استيراد الغاز في سبتمبر 2019، وتحولها إلى مُصدِّر له.

في أكتوبر الماضي، وقّعت قطر 3 اتفاقيات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى 3 دول أوروبية هي فرنسا وهولندا وإيطاليا، لمدة 27 عاماً بدءاً من سنة 2026، وبكميات تصل إلى 3.5 مليون طن سنوياً لكل من هولندا وفرنسا، ومليون طن لإيطاليا.

ثلاثة أشخاص تحدثوا إلى “الشرق”، بينهم وزيران سابقان، استبعدوا أن تتأثر مصر بهذه الاتفاقيات، مرجعين ذلك إلى أن حصة السوق الأوروبية مما تصدّره مصر ضئيلة للغاية. بينما هي محاولة من أوروبا لتعويض العجز لديها الناتج عن استمرار حظر استيراد الغاز الروسي.

استبعد أسامة كمال وزير البترول المصري الأسبق، أن تؤثر اتفاقيات قطر لتوريد الغاز إلى أوروبا على حصة مصر من التوريد، مشيراً إلى أن مصر تورد ما لا يزيد عن 1% إلى أوروبا، بينما تعتمد أوروبا على 40% من الغاز الروسي والـ60% المتبقية من باقي الدول.

وفقاً لبيانات تتبع الناقلات التي جمعتها “بلومبرغ”، يُتوقع أن تصل الناقلة “ماران غاز كاليمنوس”، المحملة جزئياً بالغاز الطبيعي المسال، إلى ميناء العين السخنة المصري يوم الجمعة، وقد تكون هذه أول عملية استيراد للوقود فائق التبريد من قبل مصر منذ يوليو.

تُعدّ قطر خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بعد كل من الولايات المتحدة وروسيا وإيران والصين، ولكنها جاءت بصفتها أكبر مصدّر للغاز المسال عالمياً، خلال العام الماضي.

أضاف كمال أن قطر لا تمتلك الحوافز التي تمتلكها مصر، وبالتالي لن يكون للاتفاقيات القطرية أي تأثير على طموح مصر التي تسعى أن تكون مركزاً إقليمياً للطاقة في الشرق الأوسط”.

في المقابل، قال مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول المصرية السابق لـ”الشرق” إن تعاقدات قطر طويلة المدى مع بعض الدول الأوروبية ستحد من فرص مصر في تصدير شحناتها الفورية من الغاز المسال لهذه الأسواق، مصر تعتمد في تصدير الغاز المسال خاصة للأسواق الأوروبية الرئيسية مثل فرنسا وإيطاليا على الشحنات الفورية التى تكون بسعر مرتفع مقارنة بالتعاقدات طويلة الآجل التي تعتمد عليها قطر”.

عبد الله غراب وزير البترول المصري السابق، قال لـ”الشرق” إن هناك تباين واضح في الإنتاج بين مصر وقطر وأيضاً في حجم الاستهلاك، ولذا قطر لديها مرونة أكثر في إبرام اتفاقيات طويلة الآجل مع الدول الأوروبية، لكن لا ننسى أيضاً أن مصر تتمتع بمزايا لا تتوافر لأي دولة لكي تصبح مركز إقليمياً للطاقة حيث تتوافر بها الطاقات الإنتاجية وشبكات النقل وقناة السويس فضلاً عن تسهيلات الإسالة على ساحل البحر المتوسط وهي تسهيلات لا تتواجد فى دول الإقليم.

استمرت صادرات مصر من الغاز المسال حتى يونيو الماضي، قبل أن تتوقف البلد الطامحة في التحول إلى مركز إقليمي للغاز الطبيعي عن التصدير في يوليو بعد أزمة كهرباء، تعد الأولى منذ عام 2014، شهدتها البلاد بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ونقص كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء بطاقتها التشغيلية المطلوبة.

بلغ إجمالي الإنتاج للبلاد ما بين 6.5 و7 مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً في السنوات الماضية، قبل أن يتراجع حالياً إلى نحو 5 مليارات قدم مكعب يومياً، بحسب مسؤول حكومي تحدث مع “الشرق”، وطلب عدم الكشف عن هويته أيضاً، بخلاف تهاوي واردات الغاز الإسرائيلي إلى 350 مليون قدم مكعب يومياً من 800 مليون قدم مكعب يومياً قبل بدء الحرب على قطاع غزة الفلسطيني في السابع من أكتوبر الماضي.

حتى تستطيع مصر المنافسة وزيادة كميات الإنتاج لديها لا بد أن تعمل على تعزيز عمليات البحث والاستكشاف، والمزايدات التي تطرح، أو توفير ما يقرب من مليار قدم مكعب من الغاز يومياً يقدم لقطاع الكهرباء، من خلال تشغيل القطاع بالمازوت بدلاً من الغاز الطبيعي، بحسب الوزير الأسبق أسامه كمال.

وضعت مصر خطة طموحة لأعمال الحفر لاستكشاف الغاز، وسيكون معظمها بحرياً، وفي شرق البحر الأبيض المتوسط بالمياة الإقليمية المصرية، وبامتداد دلتا النيل بالبحر المتوسط، والمناطق الاقتصادية غرب المتوسط، بعدد آبار يبلغ 35 بئراً استكشافية كبيرة، باستثمارات تبلغ 1.8 مليار دولار خلال عامين تمثل الحد الأدنى للالتزامات التعاقدية مع الشركات.

كانت مصر في يناير 2022 أرست 8 مناطق للتنقيب عن النفط والغاز على شركات “إيني”، و”بي بي”، و”أبكس إنترناشيونال”، و”إنرجين إيجيبت”، و”إينا نافتا”، و”سيبترول”، و”يونايتد إنيرجي”، من خلال مزايدة عالمية.

زادت عائدات صادرات مصر من الغاز المسال 140% خلال 2022 مقارنة بعام 2021 حيث بلغت بلغت 8.4 مليار دولار مقارنة بـ3.5 مليار دولار خلال عام 2021 وذلك بسبب زيادة أسعار تصدير الغاز الطبيعي المسال عالمياً خلال تلك المدة.

من جانبه، استبعد طاهر عبد الرحيم، الرئيس السابق للشركة القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” في حديثه مع “الشرق” تأثر مصر باتفاقيات قطر طويلة الأجل لتصدير الغاز الطبيعي لعدد من دول أوروبا.

أضاف أن أوروبا تعمل على تأمين احتياجاتها من مصادر عديدة، مثل مصر وقطر والجزائر، لا أعتقد أن مصر ستتأثر من حيث الكميات المطلوبة أو حتى من حيث التسعير، فالسوق الأوروبية تتسع للجميع.

قناة الشرق

Exit mobile version