الجنيه السوداني إلى أين؟

لا يمكن لأحد أن يصدق بأن الجنيه السوداني قد انهار تماماً وفي طريقه أن يصبح بلا قيمة بعد أن تجاوز سعر الدولار الواحد في السوق الموازي خمسة عشر جنيهاً، ولا يمكن أن يحدث ذلك الانهيار المستمر بدون حلول ومعالجات من تلك النخبة التي أوكل لها إدارة الاقتصاد بالبرلمان، وحتى بنك السودان الذي لم يفتح الله عليه بحلول للأزمة.
واعتقد أن سبب صمته ناتج عن اليأس في إيجاد حل للأزمة، بالرغم من أن المسؤولين في كل صباح عبر تلك الوزارات الاقتصادية يحدثوننا عن زيادة الإنتاج في الذهب والبترول وتدفق الأموال من الأشقاء في دول الخليج العربي عن طريق تلك الاستثمارات الجديدة في الزراعة، وفي عدد من الولايات سعدنا بها كثيراً كخطوة إيجابية في تدفق المال العربي على طريق الأمن الغذائي العربي، باعتبار أن السودان مؤهل تماماً في سد الفجوات الغذائية بالنسبة للدول العربية، ولكن للأسف برغم ذلك التطور الذي حدث بالنسبة لتنمية الاقتصاد السوداني، إلا أن الأوضاع ظلت في غاية السوء والتدهور مما زاد من معاناة المواطنين حتى في أبسط مقومات الحياة المعيشية، بل ظللنا نتلقى الوعود الرسمية بأن الحال سيتغيَّر، ولكن للأسف تفاقمت الأزمة والدولار يزحف بقوة نحو العشرين جنيهاً، ومازالت وزارة المالية في صمت، وكذلك بنك السودان، ولقد فاجأني صديق عزيز يعمل في مجال التجارة الخارجية بأن المعالجة في غاية البساطة عبر الاستفادة من التجربة التركية – الصينية، حيث ألغى الدولار نهائياً وتوقف الاستيراد تماماً إلا بين البلدين أصحاب الفكرة والمعالجات في تركيا والصين، ونشط الصادر إلى كل دول العالم بصورة أعادت الاستقرار للاقتصاد في تركيا صاحبة الفكرة، وإذا كان اعتمادنا دائماً على الخبراء السودانيين في معالجات الاقتصاد السوداني بدون أدنى تقدم أو خطوات تنبئ بالأمل في ترقية وتطور اقتصادنا نحو الأفضل، وبالتالي لا أرى ما يمنع أن يستفيد السودان من الخبراء الأجانب في الدول الشقيقة والصديقة وعلى وجه الخصوص الاستفادة من التجربة التركية التي وضعت تركيا في مصاف الدول ذات الاقتصاد القوي والذي نهض في سنوات قليلة عبر الأفكار والرؤى الموضوعية القائمة على التخطيط السليم، فهنالك الكثير من دول العالم نهضت اقتصادياً عبر الخبرات الدولية، وعلى رأسها دولة قطر والإمارات، وبالتالي نحن في حاجة ماسة للخروج من الركود وإدعاء الفهم المطلق في إيجاد الحلول للإشكالات الاقتصادية المزمنة والتي فشلنا في تحقيقها طيلة السنوات الماضية مما يجعلنا وبدون حرج نلجأ لأصحاب التجارب حتى يعود الجنيه إلى قوته السابقة، حينما كان يعادل ثلاثة دولارات.

محمد المعتصم حاكم… كلام في السياسة – صحيفة التيار

Exit mobile version