لو دخلوا المناقل… محمد أزهري

لو دخلوا المناقل!

لمحاسن الصدف والمقارنات غير المتكافئة .. ربع نهائي أبطال أوروبا العام الماضي كنت في منطقة أبو سعد التي تقع تحت سيطرة المليشيا منذ بداية الحرب، تسللت لحضور إحدى المباريات في نادِ قريب وقبل وصولي سمعت صوت الرصاص، بعدها رأيت شباب الحي يهربون وعلمت أن قوة من المليشيا داهمت النادي أطلقت الرصاص وجلدت الحضور بالسياط ولا أحد تجرأ أو احتج على ما حدث.
قبل يومين ونحن نشاهد مباراة برشلونة داخل نادي معروف قريب من السوق بالمناقل اقتحمت قوة من الجيش النادي ونسبة لعدد الحضور الكبير حدث هلع وكادت أن تحدث إصابات لو لا تدخل قائد القوة برتبة نقيب وسيطرته على جنوده ومن ثم صعد على كرسي وخاطب الحضور بكل إحترام مطالباً مغادرة النادي فوراُ، عند مغادرتنا سمعت همهمات الشباب وسخطهم الشديد من تصرف الجيش وغضبهم على عدم إكمال المباراة وبعضهم يردد (بتعرفوا لينا نحن بس هسي لو جو الدعامة بتجروا منهم).

ببساطة يا عزيزي قائل الجملة أعلاه، لو الدعامة دخلوا المناقل – لا قدر الله – ستنعدم الحياة تماماً وتصبح المناقل مدينة أشباح، ستغلق أبواب المنازل عند مغيب الشمس، ينام الناس على صوت الرصاص وصراخ طالبي النجدة من الجيران والمعارف، ستغلق أسواق (الحلال) أبوابها وبالمقابل ستفتح أسواق (الحرام و الشفشفة) ، ستخلوا أرفف البقالات من موادها الغذائية، وتتوقف ماكينات المصانع والصوامع، وربما تخلوا المدينة تماماً من سكانها ويبقى ما لا حيلة له على الهروب و(تلتلة) النزوح، ستنتهك الأعراض وتستباح ممتلكات الناس ولا أحد يجرؤ على قول (بغم)، ستُقتل أنت أو يقتل أعز الناس إليك ولا تستطع مواراة جثمانه الثرى.

يا عزيزي سيبقى مرورك في الشارع تهمة وإمتلاكك لسيارة جريمة قد تقودك للموت، ومحادثتك عبر الهاتف جريرة مهلكة،
سيموت الإحساس بالأمن ويحيى الشعور القاتل بالرعب والخوف حتى وأنت داخل غرفة نومك.

يا عزيزي عندما تأتيك دورية محملة بجنود الجيش داخل الحي ويأمروك بفض تجمعات الكتشينة والإلتزام بالحظر لا تمتعض وتسبهم بعد مغادرتهم، بل تعاون معهم لأن هذا يعني مزيد من الأمن الذي ينشدونه على مستوى مدينة المناقل، لو لم تستطع إكرامهم (بالموية الباردة) فعليك بالصمت وإحترام عملهم.
ألعب وعيش رفاهيتك في زمنك لا أحد يجرؤ على منعك ولو فعلوا ذلك فهم على خطأ وبإمكانك التبليغ لدى القيادة لكن بذات القدر أحترم زمنهم وتحمل ما يصيبك منهم إذا تجاوزته فأنت على خطأ.
المفارقة العجيبة حتى الذين يبغضون الجيش ويكيلون له السباب كل ما أتيحت لهم فرصة أو لم تتاح، تجدهم أول من يهربوا إلى مناطق سيطرة الجيش في حال إجتياح المليشيا لمناطق تواجدهم.

وشكراً

Exit mobile version