المنحوتات الخشبية بشارع الغابة.. هنا ما تبقى من طعم الجنوب

شارع الغابة بالخرطوم أصبح باهتا بعد أن كان يضج بالحراك في بيع المنحوتات الخشبية والأناتيك في فترة ما قبل انفصال جنوب السودان في العام 2011، ولكن هناك من بين مئات الجنوبيين الذين فضل البقاء في الخرطوم من ما زالوا يصرون على عرض التحف الخشبية رغم قلتهم وقلة الإقبال.

الخرطوم: حسن محمد أحمد

شارع الغابة الذي يقع بالقرب من غابة السنط على شاطئ النيل الأبيض أصبح مجرد فسحة فارغة ..قليل من المظلات التي يتم فيها عرض المنحوتات الخشبية والعصي على استحياء ..لا يوجد سياح يتسوقون وهناك عدد قليل من المواطنين.
ﻭﻷﻥ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﻬﺮ الأنظار ﻟﻴﺲ ﺳﻮﻯ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻤﺪ من واقع الناس و ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ.
ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺡ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﺭﻉ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳُﺠﺴﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ بدﻻﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤُﻮﻏﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺎﻧﻴﺔ،ﺇﻟﻰ ﺟﺎنب ﻃﺮﺣﻪ ﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻣُﺘﻌﺪﺩﺓ وموروثات ضاربة في جذور التاريخ . يلفت نظر الأعمى إلى هذا الإبداع، منحوتات على أشكال أفيال، وجمال وأسود وغيرها من حيوانات الغابات في أفريقيا إضافة الي المراكب و(المقلمة) التي تصنع من قرون مضت.
يقول أحد الباعة ، ويدعى توم اسماعيل ،أنهم ارتبطوا بهذه المهنة التي ليست لها سوق في الجنوب وأن ما يتوفر من أقبال في الخرطوم لا يتوفر هناك ، كما أن الاخشاب متوفرة رغم زيادة اسعارها في الآونة الأخيرة والنحاتون ايضاً موجودون ولكن السوق أصبح غير الشكل الذي كان عليه في فترة ماقبل الانفصال.
ويضيف بأن ﺯﺑﺎﺋﻦ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺡ ﻳﻔﻀﻠﻮﻥ القطع ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ خشب ﺍﻷﺑﻨﻮﺱ ﺍﻷﺻﻠﻲ ، ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺩ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻷﺧﺸﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎلم، ﻛﻤﺎ تجتذب ﺍﻹﻛﺴﺴﻮﺍﺭﺍت ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ النساء ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺴﺎﺋﺤﺎﺕ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺎﺕ.
ويقول اسماعيل:ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ تنفرد ﺑﺼﻨﺎﻋﺔ ‏العصا ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺰﻳﻦ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻮﻥ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻜﻤﻞ ﻣﻬﻢ ﻟﺰﻳﻨﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ، ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻼﺑﻴﺔ.

ويرى الشباب غوبريال أن اﻷﺷﻜﺎﻝ المعروضة ﻣﺴﺘﻮﺣﺎﺓ ﻣﻦ الطبيعة التي نشأت فيها وتأثرت بها وخاصة في فترة الطفولة، ويضيف عندما كنت ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺷﺎﻫﺪﺕ بعيني ﻛﻞ هذه ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﺳﻮﺩ، وﻧﻤﻮﺭ، وﻏﺰﻻﻥ،ووحيد القرن.. صورتها لا زالت في مخيلتي لذلك لا أجد صعوبة في تجسيمها من الأخشاب.
النحات البارع شول تحدث بلهجة حزينة ، يتأسف للوضع الذي آل اليه الجنوب بسبب الحرب الطاحنة التي حصدت الآلاف وأشار إلى ضعف الإقبال علي المنحوتات ويقول: الحركة في شارع الغابة ضعيفة ﻓﻲ ﺍﻵﻭﻧﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ مما ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺭﺟﻮﻉ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺤﺎﺗﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ، وقل ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ، وعدد الأجانب الذين يزورن الشارع لاقتناء هذه المنحوتات في تراجع، كما أن المعروضات أصبحت قليلة جداً مقارنة مع الفترات السابقة ، وأرجع ذلك لعودة عدد كبير من النحاتين الجنوبيين إلى بلدهم.

المصدر :- صحيفة التيار

Exit mobile version