سودافاكس – يشهد سوق أم درمان العريق في السودان عودة تدريجية للحركة التجارية، بعد مرور أكثر من عام على استعادة الجيش للسيطرة على الأحياء القديمة في المدينة، وعودة عدد كبير من خطوط المواصلات للعمل. ومع ذلك، لا يزال غياب الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه يشكل عائقًا كبيرًا أمام عودة النشاط التجاري إلى سابق عهده.
سوق أم درمان.. إرث تاريخي يواجه تحديات الحاضر
يعود تأسيس سوق أم درمان إلى عام 1917، وهو أحد أقدم وأكبر الأسواق في السودان. ورغم نجاته من التحديثات المعمارية، لا تزال أزقته ومبانيه القديمة تحافظ على طابعها التراثي، وهو ما يشكل جزءًا من هويته الثقافية، لكنه في الوقت نفسه يواجه صعوبة في مواكبة التطورات اللوجستية والخدمية الحديثة.
تفاؤل محدود بين التجار
أعرب عدد من التجار عن تفاؤلهم الحذر بعودة الحياة إلى السوق، من بينهم تاجر أدوات التجميل دفع الله محمد الأمين الذي أشار إلى تحسن تدريجي في الحركة التجارية. وقال للجزيرة نت: “قبل أشهر، كنت المحل الوحيد الذي يعمل في الشارع، أما الآن فقد عاد العشرات من التجار بعد تشغيل خطوط المواصلات”.
مخاوف من الضرائب وتراجع الثقة
رغم الوعود الحكومية بالإعفاء الضريبي، لا يزال كثير من التجار متخوفين من العودة بشكل كامل، في ظل ما وصفوه بـ”الكمائن الضريبية” من قِبل السلطات. ويؤكد بعض الموردين أن تلك المخاوف مبالغ فيها، مشيرين إلى أن الضرائب تطال من استمروا في العمل أثناء الحرب بنقل أنشطتهم إلى ولايات أخرى.
غياب البنية التحتية يعطل الانتعاش
يتفق التجار على أن العائق الأكبر أمام انتعاش السوق يتمثل في انعدام الكهرباء والمياه. ويؤكد مصطفى الشريف، تاجر الملابس، أن توفر الأمن وعودة المواصلات ساعدا على تحسن الحركة التجارية، لكن البنية التحتية لا تزال تمثل أزمة حقيقية.
أسواق مدمرة وذكريات غائبة
في جولة لمراسل الجزيرة نت داخل سوق “المشغولات الجلدية والأناتيك”، الذي كان وجهة رئيسية للسياح، تبيّن أن السوق قد دُمر بالكامل، وتحول إلى أطلال بعد نهبه خلال فترة الحرب، ما أدى إلى اختفاء أحد أبرز معالم السوق العتيق.
إعادة الإعمار تحتاج لتضافر الجهود
يرى بعض الموردين أن عودة السوق إلى سابق عهده يتطلب تضافر جهود التجار والسلطات المحلية. كما أكدوا أن تخطيط السوق بشكل عصري أمر معقد، في ظل غياب التمويل وصعوبة إقناع الملاك بإعادة التهيئة.
رغم الأسعار المرتفعة.. المواطنون يرحبون بعودة الحياة
يشكو المواطنون من ارتفاع الأسعار، إلا أن معظمهم يعتبر عودة النشاط إلى السوق بمثابة “عودة الروح” إلى مدينة أم درمان، بعد أشهر طويلة من الشلل الاقتصادي والتجاري.
سودافاكس
