سودافاكس – لا يمكن بأي حال تقليل خطورة الخطوة التي أقدمت عليها مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها في تحالف “تأسيس” بتكوين حكومة موازية في دارفور وبعض مناطق إقليم كردفان، على مستقبل وحدة السودان واستقراره، إذ تُحيي هذه الخطوة مخاوف قديمة من إمكانية انفصال جديد في هذا البلد الذي مزقته الحروب والنزاعات،
وشهد انفصال جنوب السودان عام 2011 بعد حرب استمرت عقودا متطاولة.
كما أن هذه الخطوة تأتي في سياق ضعف عام يعتري الدولة السودانية برمتها، فقد وصلت كل الأحزاب نتيجة الصراعات والانقسامات الداخلية إلى مرحلة من الضعف والعجز تمنعها من قيادة أي مبادرة ذات تأثير على المسار المخيف الذي تنزلق إليه البلاد.
أما الجيش كأقوى مؤسسة يُناط بها الحفاظ على التراب الوطني كاملا، فقد ظل في حالة حرب منذ استقلال السودان قبل سبعين عاما، ويخشى أن تؤثر المؤامرات الداخلية والخارجية في قدرته على تحمل هذه الأثقال التي تنوء بحملها الجبال الراسيات.
حين اندلعت الحرب الحالية قبل ما يقارب ثلاث سنوات، كان هدف المليشيا والمتحالفين معها سرّا وعلانية، هو تنفيذ انقلاب خاطف تسيطر به على السلطة المركزية، ومن ثم تباشر التغييرات الاجتماعية التي حملتها مشاريع قوى الحرية والتغيير من تفكيك للجيش الوطني، وتغيير في ثقافة أهل السودان عبر التشريعات والمناهج الدراسية وغيرها.
ولكن وبما أن ذلك المشروع قد سقط تحت صمود أبطال القوات المسلحة والتفاف المواطنين خلف جيشهم الوطني، فإن المليشيا لجأت إلى خطة ماكرة وشيطانية، وهي احتلال منازل المواطنين ونهب ممتلكاتهم عبر مخطط مدروس للإفقار الشامل.
وبحسب الجزيرة ، طورت مع ذلك خطابا عنصريا مفاده أنها تستهدف إنهاء دولة 56، وهو تاريخ إعلان استقلال السودان، حيث تزعم أن قوى اجتماعية محددة ظلت تسيطر على السلطة والثروة، وهو ادعاء تكذبه حقائق الواقع، حيث كان حميدتي نفسه يوم اندلاع الحرب نائبا لرئيس مجلس السيادة، ومن أغنى أغنياء السودان.
