تحول سمنار للخدمة الوطنية بشأن خطة الإدارة الاستراتيجية حتى العام 2020م بوزارة الدفاع لنقاش حامٍ وتقاطعات حادة بوجهات النظر بين وزيرة التعليم العالي التي نادت بأن تكون الأولوية للقوات النظامية، والمنسق العام السابق للخدمة الوطنية عبد القادر محمد زين الذي ذكر بأن دور الخدمة الوطنية تنموي، ثقافي، واجتماعي.
عرض الخطة..!
تمت قراءة الخطة الاستراتيجية التي جاءت في كتيب يحتوي على (39) صفحة إحتوت على أهم مرتكزات الخطة المتمثلة في الإسناد العسكري والإسناد التنموي وتعزيز الولاء الوطني. جاء بعد ذلك تعقيب من المنصة إبتدره الفريق الركن نصر الدين عبد الرحيم من المكتب الإستراتيجي لوزارة الدفاع أشار إلى عدة ملاحظات حول الحلول قائلاً إنها لا تقدح فيها لكنها تعزز منها لتكون مواكبة لرؤية المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي. أما الأمين العام للمجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي عباس كورينا فأشار إلى عدد من النقاط التي وردت بالوثيقة وتحتاج إلى معالجات، وهذا ما اتفق فيه عدد من المتحدثين أولهم الفريق ركن نصر الدين. كورينا يرى بأن الخطة فيها تداخل بين السياسات العامة والسياسات التشغيلية مبيناً أن السياسات العامة هي الخطة الأساسية وينبغي أن تكون السياسات التشغيلية آلية تنفيذ لهذه الخطة. و أوضح كورينا أن الغرض من الخطة معالجة نقاط الضعف وتحديد عناصر القوة للاستفادة من الفرص المتاحة. وأضاف أن خطة الخدمة المدنية حددت عدداً من التحديات لكنها لم تضع لها حلولاً، وهذا ما ذكرته وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي الدكتورة سمية أبوكشوة مشيرة إلى حديث كورينا بأن الخطة بها إشكاليات تحتاج إلى معالجة، مضيفة بأن أكبر التحديات التي تواجه الخدمة الوطنية من بينها الشركاء أنفسهم خاصة المجندين في مسألة الالتحاق بالخدمة الوطنية. وتساءلت الوزيرة إلى أي شيء نريد أن نصل من خلال الخطة. مؤكدة في الوقت ذاته بأهمية أن تكون الخدمة الوطنية معرفة بالنسبة للشركاء لكونها جزء من كل. ومن ضمن الإشكالات التي طرحتها الوزيرة الإطار الزمني الضيق لتنفيذ الخطة، خاصة وأن هنالك عدداً كبيراً من الخريجين ينبغي الاستفادة منهم.
تقاطعات بين أبوكشوة وزين..!
من خلال المداخلات يبدو أن هنالك تقاطعا بيناً بين وزيرة التعليم العالي والمنسق العام السابق بالخدمة الوطنية عبد القادر محمد زين، خاصة وأن الأولى طالبت بضرورة أن تكون الأولوية في الخدمة الوطنية للقوات النظامية وأن يكون هنالك إحتياط من المنسوبين للطواريء، وفتح المجال للقطاع النسوي بالخدمة الوطنية للالتحاق بالقوات المسلحة. هذا الأمر لم يرق للمنسق العام السابق فأشار إشارات مبطنة لحديث الوزيرة قائلاً بأن الناس يتحدثون عن الخدمة الوطنية ودورها في الأمن، لكن دور الخدمة الوطنية في المقام الأول تنموي وثقافي ومجتمعي، مؤكداً في الوقت ذاته أن عزة السودان التي تم تجاوزها بعد إدخال برنامج حماة الوطن لم تكن خالية من الإيجابات التي يجب على الناس أن يذكروها. وهنا يبرز التقاطع بين الرأيين، خاصة وأن الوزيرة اقتلعت حق استخراج الشهادة الجامعية دون التقيد بقضاء الخدمة الوطنية.
الفشل في التخطيط، تخطيط للفشل..!
وزير الدولة بوزارة الدفاع الفريق الركن علي محمد سالم أشار إلى أن الخدمة الوطنية تلتقي مع الشركاء في البناء الوطني الشامل، وتحتاج إلى تخطيط سليم، مشيرا إلى أن الفشل في التخطيط في حد ذاته تخطيط للفشل. وربط الوزير نجاح الخدمة الوطنية في تنفيذ خطتها الاستراتيجية بتجاوز التحدي الأكبر المتعلق بكيفية أداء الرسالة الإعلامية لتقريب الرؤى بين الشركاء.
المعوقات..!
في مجمل النقاش الذي دار حول خطة الخدمة الوطنية برزت تحديات كثيرة أهمها العلاقة بين الشركاء وكيفية إنزال الخطة على أرض الواقع، وكذلك العدد الموجود بالخطة مقارنة بالعدد الكلي للخريجين، وكيفية توسيع المواعين، خاصة وأن الأمين العام للمجلس قال إن أية خطة تواجه تحديات ماثلة، وأخرى غير ماثلة لكنها متوقعة. كل هذه التحديات تم تضمينها في التوصيات التي رفعت في ختام السمنار إلى وزير الدولة بالدفاع. فهل تمضي الخدمة الوطنية في تنفيذ خطتها الاستراتيجية كما مخطط له؟ كورينا يجيب: لو المشكلات الموجودة في الخطة نفسها تمت معالجتها ستكون من أنجح الخطط الاستراتيجية.
التيار
