قبل ثلاثة أيام استمعت إلى برنامج إذاعي من تقديم الزميلة سوسن تاور استضافت فيه وكيل وزارة السياحة الدكتور جراهام عبد القادر،والحق أن ما ذكره الرجل من خطط وبرامج للارتقاء بالسياحة والانتقال بها من مورد مهمل إلى مورد نشط وداعم أساسي للاقتصاد السوداني ورافد قوي لخزينة الدولة بالعملات الأجنبية،الحق أن ماذكره أمر يثلج الصدور. لكن بكل أسف لم يتطرق السيد الوكيل لا من بعيد ولا من قريب لأهم وأكبر محمية قومية في السودان وهي محمية الدندر القومية ،وأتمنى أن يكون قد فات عليه الأمر سهواً وليس نتاج لعدم معرفة ولا تجاهل متعمد..
تحدث السيد وكيل الوزارة عن مسارات السياحة في الشمالية وجبل مرة الردوم ،وشرق البلاد،وغيرها والخطط الموضوعة لتطويرها والنهوض بها، بينما لم يذكر هذه المحمية التي تعد من أغنى وأكبر المحميات الطبيعية في أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي من حيث التنوع النباتي والحيواني والمناخي، ولم يتحدث البتة عن هذه الثروات الطبيعية ،ولا نية الوزارة في خطط ولا طريق ولا خدمات ولا خلافه ،وقد كنت أتوقع أن يستهل حديثه في البرنامج بمحمية الدندر لأهميتها الكبرى ولكونها الأغنى بكل مكوناتها والأثرى بالعناصر الأساسية اللازمة للسياحة، ولكنه للأسف لم يفعل ولم يستدرك حتى رغم كثرة استدراكاته التي لاحظناها…
السيد الوكيل تحدث عن الطرق والبنيات الأساسية والخدمات اللازمة التي تعتزم وزارته تنفيذها في مسارات السياحة التي ذكرها من طرق وخدمات وإنشاءات ونحوها، ولم يشر إلى محمية الدندر ،
كنا قد تصدينا للمحاولات الماكرة التي لا ترى في محمية الدندر بكل ذخرها وشرفها الباذخ إلا أشجار تصلح فقط لصناعة الفحم النباتي، ومشاريع زراعية يتم توزيعها بين أهل “الحظوة”، لقد تصدينا لجميع المحاولات التي كادت أن تخطف المحمية من بين أيدينا وخضنا المحاكم من أجل الدفاع عنها لإيماننا الراسخ بأنها كنز من كنوز الله التي حبا بها أهل السودان…
حاولت أن أجد للوكيل العذر فما وجدت إلى ذلك سبيلاً،لأن التجاهل لكنوز طبيعية مثل محمية الدندر التي يمكن أن تكون دعامة أساسية من دعامات الاقتصاد السوداني ،يصعب على وعلى كثيرين مثلي أن يضعوه في دائرة حسن النوايا ومع ذلك سنحاول أن نحسن الظن…
إن تجاهل محمية قومية بهذا الحجم (11) ألف كلم مربع،وبهذا التنوع البيئي والنباتي والحيواني وما تذخر به من طيور وزواحف ونحوهما ،إن تجاهل محمية بهذا القدر يضع كثير من علامات الاستفهام، وإلا لماذا لم تزل تفتقر لأدنى المقومات والبنى التحتية رغم أنها الكنز الأثمن…اللهمّ هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله،وثق أنه يراك في كل حين.
