لماذا نستيقظ عدة مرات أثناء الليل دون سبب واضح؟ أسباب خفية وراء ذلك

يعاني كثيرون من الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل دون سبب واضح، وهي حالة غالبًا لا تكون عشوائية كما يظن البعض، بل نتيجة تداخل عوامل هرمونية ونفسية وتنظيمية تؤثر في جودة النوم العميق.

أحد أبرز هذه العوامل هو اضطراب إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. فالتوتر المستمر، والتعرض للضوء الصناعي، واستخدام الهواتف الذكية قبل النوم، جميعها تقلل من إفراز هذا الهرمون، ما يؤدي إلى نوم سطحي واستيقاظات متكررة خلال الليل.

كما يلعب التوتر والقلق غير المُدرَك دورًا محوريًا. فحتى في غياب شعور واضح بالقلق، قد يبقى الجهاز العصبي في حالة استعداد، ما يدفع الدماغ إلى إيقاظ الشخص عدة مرات ليلًا دون أن يتذكر أحلامًا أو أسبابًا محددة. وتشيع هذه الحالة لدى من يعانون من التفكير الزائد أو الضغوط اليومية المكبوتة.

شحن الهاتف من اللابتوب يضر بالبطارية

صندوق النقد الدولي: بيئة الأعمال في السعودية تضاهي الاقتصادات المتقدمة

ومن الأسباب الشائعة أيضًا تقلب مستويات سكر الدم أثناء النوم. فتناول وجبة غير متوازنة أو غنية بالسكريات في المساء قد يؤدي إلى هبوط السكر ليلًا، فيستجيب الجسم بإفراز الأدرينالين، وهو ما يوقظ الشخص فجأة مصحوبًا أحيانًا بخفقان أو شعور مفاجئ بالقلق.

وتؤثر مشكلات التنفس أثناء النوم، مثل انسداد الأنف، أو الشخير، أو توقف التنفس الليلي الخفيف، في استمرارية النوم، حيث تسبب استيقاظات قصيرة قد لا يتذكرها الشخص صباحًا، لكنها تُضعف جودة النوم بشكل ملحوظ.

ولا يمكن إغفال تأثير الجفاف الخفيف أو الحاجة المتكررة للتبول، فحتى نقص بسيط في السوائل قد يوقظ الجسم، كما أن شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم مباشرة يزيد من احتمالية الاستيقاظ الليلي.

كذلك يرتبط نقص بعض العناصر الغذائية، مثل المغنيسيوم وفيتامين B12 والبوتاسيوم، باضطرابات النوم، إذ تؤثر هذه العناصر في استرخاء العضلات وتنظيم الإشارات العصبية المرتبطة بالنوم.

إلى جانب ذلك، يؤدي اضطراب الساعة البيولوجية نتيجة السهر، أو التعرض المستمر للضوء الصناعي، أو تغيّر مواعيد النوم والاستيقاظ، إلى إرباك الإيقاع الداخلي للجسم، ما ينعكس على النوم الليلي.

وللتقليل من الاستيقاظ المتكرر، ينصح الخبراء بإيقاف استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، وتقليل المنبهات مساءً، وشرب كميات كافية من الماء خلال النهار بدل الليل، مع تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، وممارسة تمارين الاسترخاء أو التنفس العميق، وتناول عشاء خفيف قبل النوم بساعتين.

متى يستدعي الأمر القلق؟
إذا ترافق الاستيقاظ الليلي مع إرهاق شديد خلال النهار، أو صداع صباحي، أو شخير مرتفع، أو نوبات اختناق أثناء النوم، فمن الأفضل مراجعة طبيب مختص في اضطرابات النوم.

الخلاصة:
الاستيقاظ الليلي المتكرر غالبًا ما يكون نتيجة خلل بسيط في توازن الجسم أو توتر عصبي مزمن، وليس بالضرورة علامة على مرض خطير، ويمكن تحسينه باتباع عادات نوم صحية وخطوات بسيطة.

 

Exit mobile version