الشرع: العلاقة بين سوريا ومصر «واجب لا ترف» وركيزة لاستقرار المنطقة

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن العلاقة بين سوريا ومصر ليست خياراً سياسياً عابراً أو رفاهية دبلوماسية، بل “واجب” تفرضه ضرورات التاريخ والجغرافيا والتحديات المشتركة. وجاءت تصريحات الشرع خلال لقائه، الأحد، وفداً من اتحاد الغرف التجارية المصرية في العاصمة دمشق، في زيارة تعكس مساراً متصاعداً لإعادة بناء الشراكة الاقتصادية بين البلدين بعد التطورات السياسية التي شهدتها سوريا أواخر 2024.

تكامل استراتيجي بين البلدين

وقال الشرع إن “التكامل السوري المصري كان عبر التاريخ ركناً أساسياً لاستقرار المنطقة”، مشيراً إلى أن أي تقارب بين دمشق والقاهرة “لا تستفيد منه الدولتان فقط، بل تقوى به الأمة العربية بأكملها”. وأوضح أن كلا البلدين يواجهان “نفس الإشكالات والتحديات”، وأن المصالح الاستراتيجية متقاربة لدرجة تجعل العمل المشترك ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.

فرص إعادة الإعمار.. الشركات المصرية “الأولى بالمساهمة”

شدّد الشرع على أن الشركات المصرية هي “أولى الناس بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا”، مؤكداً أهمية الاستفادة من الخبرات التي راكمتها القاهرة خلال السنوات الأخيرة في مجالات البنية التحتية والطاقة والإنشاءات. وأشار إلى أن كل دمار خلّفته الحرب “يمثل فرصة استثمارية”، وأن الحكومة السورية بدأت بالفعل فتح المجال أمام القطاع الخاص وتقليل مزاحمة الدولة للسوق.

شراكات ضخمة في الطاقة والموانئ والغاز

واستعرض الرئيس السوري أبرز الملفات المطروحة للتعاون، وعلى رأسها:

كما ركّز على أهمية “السلة الغذائية المشتركة” بين سوريا ومصر والعراق، لتقليل الاعتماد على الاستيراد عالي الكلفة من الأسواق البعيدة.

السوق السورية والمصرية.. تشابه وسهولة تعامل

أكد الشرع أن السوق السورية تشبه نظيرتها في مصر، وأن التعامل التجاري بين البلدين “يتم بلا أي تعقيد”، مشيراً إلى استعداد الحكومة السورية لتسهيل كل ما يلزم لضمان نجاح الاستثمارات المصرية.

رسالة تقدير للشعب المصري

وحرص الرئيس الشرع على توجيه شكر خاص للشعب المصري، قائلاً: “أشكر الشعب المصري كثيراً على استقباله الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب… وهذا ليس غريباً على إخوتنا المصريين”.

توقيع مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة

وفي تطور متصل، وقّعت مصر وسوريا في 5 يناير 2026 مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة. تشمل الأولى توريد الغاز المصري لتوليد الكهرباء في سوريا عبر البنية التحتية المصرية، فيما تركز الثانية على تلبية احتياجات دمشق من المنتجات البترولية. وجاء التوقيع خلال لقاء بين وزير البترول المصري كريم بدوي والوفد السوري برئاسة غياث دياب، نائب وزير الطاقة لشؤون النفط.

استثمارات سورية ضخمة في مصر

منذ عام 2011، أصبحت مصر واحدة من أبرز الحاضنات الاقتصادية للسوريين. وبحسب وزارة التجارة السورية، يوجد في مصر نحو:

وتسعى الحكومة السورية في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية 2024 إلى تعزيز علاقاتها الإقليمية لجذب الاستثمارات وإعادة بناء الاقتصاد الوطني.

نحو مرحلة جديدة من الشراكة السورية المصرية

وشهدت دمشق الأحد انطلاق “الملتقى الاقتصادي السوري المصري” بتنظيم اتحادي الغرف التجارية في البلدين، وبمشاركة شخصيات رسمية ودبلوماسية وكبار رجال الأعمال. ويُعد هذا الملتقى الأكبر بين البلدين منذ التغيير السياسي في سوريا، ويُنظر إليه كمنصة رئيسية لإطلاق شراكات استراتيجية جديدة في الطاقة والبنية التحتية والزراعة والصناعة.

Exit mobile version