فوزي بشرى: صمت حمدوك أخطر من تصريحاته

سودافاكس – أثار لقاء رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك مع قناة فرانس 24 جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، عقب تصريحاته حول ما عُرف بـ”الرباعية الدولية”، والتي قال إنها المبادرة الوحيدة التي استثنت تيار الإسلام السياسي من عملية السلام في السودان.
وعلق الإعلامي بقناة الجزيرة فوزي بشرى على المقابلة بانتقاد لاذع، واصفًا المشهد السياسي المرتبط بحمدوك ومن حوله بأنه أقرب إلى “عرض مسرحي مكرر” يفتقر إلى الجرأة والمصداقية.
بالأسماء.. بنك السودان بحجز ويجمد حسابات 39 من القيادات السياسية أبرزهم حمدوك
انتقاد الصمت واللغة المواربة
واعتبر بشرى أن حمدوك بدا في المقابلة وكأنه “يتحدث وفمه مملوء بالماء”، في إشارة إلى تجنبه الخوض في القضايا الجوهرية، وعلى رأسها حجم التدخل الدولي والإقليمي في الشأن السوداني، لا سيما الدور الإماراتي، الذي يرى بشرى أن حمدوك يدركه جيدًا لكنه يلتزم الصمت حياله.
وأضاف أن الخطاب الذي يقدمه حمدوك لا يخرج عن كونه ترديدًا لنص محفوظ، يوازن بين عبارات فضفاضة عن “الحلم الديمقراطي” ومديح متكرر للرباعية الدولية، التي وصفها بأنها تمثل “المخرج المتحكم” في مسرح العبث السياسي السوداني بصيغته المدنية.
الرباعية الدولية ومسرح العبث السياسي
وانتقد بشرى ما أسماه “اللغو السياسي”، معتبرًا أن الإشادة بالرباعية الدولية تتجاهل تساؤلات جوهرية حول حياد بعض أطرافها، ومدى أهليتها لرعاية عملية سلام حقيقية في السودان، في ظل تضارب المصالح والتدخلات المعلنة وغير المعلنة.
وشبّه بشرى المشهد بجمهور لا يزال يصر على متابعة عروض باهتة، رغم وضوح فشلها، مقارنًا ذلك بالإقبال على مسرحية “في انتظار غودو”، حيث يستمر الانتظار بلا نتيجة، والوعود بلا أفق.
عدمية سياسية وغياب البدائل
وختم الإعلامي السوداني تعليقه بالتأكيد على أن القيادات السياسية الحالية، “كيفما اتفقت”، لا يُنتظر منها جديد حقيقي أو وعود جريئة، معتبرًا أن الأزمة ليست في الأشخاص فقط، بل في عدمية سياسية تعيد إنتاج الفشل ذاته بأدوات مختلفة.
ويعكس هذا الجدل عمق الانقسام في الرؤى حول مستقبل العملية السياسية في السودان، وحدود الدور الدولي، ومشروعية القوى التي تتصدر المشهد المدني في ظل حرب وانقسام غير مسبوقين.



