كتب محمد عادل – تشوف الإحتفالات ودعايات العودة الطوعية البتقوم بيها الحكومة من إفتتاح المؤسسات وتدشين عمليات الصيانة وإعادة التأهيل في التلفزيون ونشرات الأخبار …
يجيك إحساس إنك كمواطن فعلاً في حكومة بتهتم لامرك وخدماتك ومهتمة شديد لعودتك وإستقرارك ، تاخد عيالك وطقيق ترجع الخرطوم فرحان …
تبدأ تلملم راس مالك عشان توفق وضعك وتستقر وتبدأ مشروعك وتجارتك تتفاجأ برسوم وأتاوات ما أنزل الله بها من سلطان …
الإنتهازيين والسماسرة الإستغلاليين يشوفوك عبارة عن خزنة متحركة او صراف آلي ويمصروك يطلعوا زيتك بإيجارات خرافية سواء لبيوت سكنية او دكاكين ومحلات تجارية …
زي اللي حصل لأهلنا تجار سوق أمدرمان اللي وصل فيه سعر إيجار الدكان الواحد لأكثر من 5 مليار في الشهر مع المطالبة بمقدم سنة ، وآخرين بقوا ما ياجروا إلا بالدولار …
تطلع من السماسرة على أمل إنك تبدأ تستقر وتقيف على رجلينك من الأول يلاقيك الترس التاني وهو الحكومة نفسها …
حتمصُرك مصِر وتنشف ريقك وتشفُطك شفِط ، لأنك بالنسبة ليها مصدر دخل لإنعاش الخزينة المُتهالكة وبتحاول تعوِض فوارق النقص بتاعت الحــ ــرب من خلالك عبر رسومها التعجيزية …
ما عندها بيك شغلة كونك فقدت شقاء عمرك ومصدر دخلك وتحويشة حياتك وصرفتها في التشرُد والنزوح …
وإذا عندك أطفال في عمر المدارس هنا يادوب حتشوف البل الحقيقي ، معظم المدارس الحكومية بتعاني من تدهوُر وعدم إستقرار مبالغ فيه …
إبتداءاً من بيئة المدرسة نفسها مروراً بعدم وفرة المعلمين اللي معظمهم إتجهوا إما للقطاع الخاص او بحثاً عن مصادر دخل بديلة لأنو الطبشيرة ما بتأكلهم عيش …
قدامك واحد من إتنين إما تنكرِب وتشد حيلك وتقريهم خاص في المدارس الخاصة اللي بقت زي الدكاكين في كل شارع مدرسة خاصة ، او تخليهم في المدراس الحكومية والعام الدراسي يمُر فيهم مرور الكِرام وهم ما قادرين يكملوا رُبع المُقرر …
محل ما تقبِل حتلقى جيهة عاوزة تستفيد منك ، إما مقابل خدمة تقدمها ليك او دعاية مجانية موثقة بالكاميرات وحاشدين ليها في الإعلام لعودة المزيد من المواطنين …
زي حملة وزارة الصحة بالتعاوُن مع هيئة الطب العدلي واللي كانت بتهدف لنقل الجثامــ ــين من منازل المواطنين والمدارس والميادين والشوارع العامة وترحيلها للمقابر …
في الإعلام وقدام الكاميرات الشغل ممتاز وبإخلاص كبير وحشد غير مسبوق ويمضي على قدم وساق ، بس أول ما الكاميرات تمشي لدعاية تانية في منطقة تانية حتبدأ تشوف الوجه الحقيقي للجشع والإستغلال …
زي ما حصل لأهلنا في منطقة صالحة جنوب أمدرمان وبشهادة شيخنا محمد صلاح بعدما أهل الحي بلغوا الحكومة بوجود مقبرة مؤقتة وسط الحي وقاموا بكل الإجراءات القانونية لترحيلها …
الحكومة ممثلة في هيئة الطب الشرعي طلبوا من المواطنين مقابل الخدمة رسوم وقدرها (30 مليار) عشان ينقلوا جثاميــ ــن من وسط الحي لمقابر طرفية …
مامشكلة نحن المواطنين الإقتنعنا بالعودة وجينا راجعين مُستعدين ندفع ليكم البتقولوا ، بس نحن مكلفين عبر لجنة من أهل الحي ، أدونا خطاب بالمبلغ عشان نقدر نشوف جيهة تدعمنا …
الإجابة ببساطة مافي خطاب ، جيبوا القروش إتصرفوا عشان ننقل ليكم الجثاميــ ــن برة الحي وتكون بيئة السكن صحية وآمنة …
فالموضوع ياعزيزي بعيداً عن الإعلام والكاميرات يختلف تماماً عما تراه من خلف الشاشات من دعايا تبسِط لك الحياة وتستدرجك للفخ …
لو عاوز ترجع وتبدأ من الصفر خلي عندك سنام كبير يغطي ليك فوارق الإبتزاز والجشع والإستغلال الحتمُر بيها لحدي ما يستقر بيك الحال وتوصل للنقطة اللي كنت فيها قبل الحــ ــرب …
لا إستفدنا ، ولا إتعظنا ، ولا إتغيرنا ، ياهو نفس الجشع والإستغلال وأكل الأموال بالباطِل ، بل بقينا أسوأ وأي زول عاوز ياكل من كتف أخوهو حتى الحكومة رجعت سعرانة …
