سودافاكس – تباينت الآراء حول شركتي الطيران السودانيّتين تاركو وبدر منذ اندلاع الحرب، خاصة فيما يتعلق بأسعار التذاكر، التي أصبحت محل استياء واسع لدى المسافرين، ما وضع الشركتين في دائرة النقد المستمر. وفي المقابل، تطرح الشركتان دفوعاتهما المرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل بعد الانتقال إلى بورتسودان، وما ترتب عليه من أعباء الإيجارات، الإعاشة، ترحيل الموظفين، إضافة إلى تكاليف التأمين في ظل ظروف الحرب.
ارتفاع أسعار تذاكر رحلات تاركو وبدر إلى هذه الوجهات الخارجية
لكن بين هذين الوجهين، يبرز وجه ثالث للحقيقة، أكثر عمقًا وأهمية، يتمثل في الدور الوطني والاستثنائي الذي لعبته تاركو وبدر في أصعب مرحلة شهدها الطيران السوداني منذ أكثر من مائة عام.
دور وطني في زمن الانهيار الجوي
في وقت توقفت فيه جميع شركات الطيران عن التحليق في سماء السودان، حافظت تاركو وبدر على نافذة السودان الوحيدة المفتوحة على العالم، وشكلتا شريانًا حيويًا لحركة السفر، خاصة لـ:
المرضى
الطلاب
المغتربين
التجار
أصحاب الحالات الإنسانية الطارئة
ولولا وجود الشركتين، لكان البديل الوحيد هو السفر عبر البر والبحر، بما يحمله من مشقة ومخاطر، خصوصًا في العام الأول للحرب. وهي حقيقة موضوعية يجب تثبيتها بعيدًا عن أي جدل.
كما أسهمت الشركتان في نقل المساعدات الإنسانية الرسمية، إضافة إلى أدوارهما في رحلات الدولة، والبعثات الرسمية، والوفود الرياضية، ونقل تجهيزات سيادية مهمة، مثل مصنع الجوازات والدفاتر وغيرها، وهي أدوار وطنية لا يمكن إنكارها أو تجاوزها.
خسائر فادحة وصمود استثنائي
دفعت تاركو وبدر ثمن الحرب باهظًا، حيث فقدتا:
أكثر من 15 طائرةأصولًا ثابتة ومتحركة
بنى تشغيلية كاملة
وهي خسائر لو تعرضت لها شركات طيران أخرى لتوقفت عن العمل بالكامل. ومع ذلك، واصلت الشركتان التشغيل، في مشهد يعكس قدرة نادرة على الصمود في قطاع يُعد من أكثر قطاعات الاستثمار مخاطرة.
اقتصاد، وظائف، ومنافسة تصب في مصلحة المواطن
توفر تاركو وبدر أكثر من 3000 وظيفة مباشرة، فضلًا عن مساهمتهما في دعم الاقتصاد الوطني عبر:
الضرائب
الرسوم الحكومي
ةالالتزامات المالية للدولة
تنشيط حركة السفر والتجارة
ورغم أن سودانير تظل الناقل الوطني والرمز السيادي لهوية السودان، والأكثر شعبية في الإقليم، فإن ذلك لا يعني التقليل من دور تاركو وبدر، اللتين اختارتا البقاء والعمل داخل الوطن في أصعب فتراته، ولم تُخرجا رؤوس أموالهما للاستثمار في الخارج.
وجودهما في السوق يفرض مبدأ المنافسة، الذي يصب في نهاية المطاف في مصلحة المسافر، فكلما تعددت الخيارات، زادت جودة الخدمة، وتحسّن مستوى الأداء، وتعززت عافية قطاع الطيران السوداني.
وفي المقابل، فإن رقابة الرأي العام على أداء شركات الطيران تظل حقًا مشروعًا، وأداة أساسية لتحسين الخدمات وتطوير الأداء.
الخلاصة:
نقد تاركو وبدر حق مشروع، لكن دعمهما واجب وطني، لأن وجودهما لا يخدم الشركتين فقط، بل يخدم السودان كدولة، واقتصاده، وصورته، واستقراره الخدمي، ويجسد تجربة استثمارية نادرة في قطاع عالي المخاطر في زمن الحرب.
