بين السماء والأرض.. مأساة إيران الكبرى

سودافاكس – في الثالث من فبراير عام 1972، شهدت إيران واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث، حين ضربتها عاصفة ثلجية غير مسبوقة تحولت إلى إعصار أبيض قادم من الشمال، حاملاً معه كتلًا هوائية قارسة البرودة وعواصف ثلجية هائلة استمرت ستة أيام متواصلة، لتسجل كأطول وأشد عاصفة ثلجية موثقة في التاريخ الحديث.

تحذيرات من عاصفة ثلجية شمالي شرق الولايات المتحدة

العاصفة، التي استمرت حتى التاسع من فبراير، لم تكن مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل كارثة شاملة دفنت قرى كاملة تحت الثلوج، وحاصرت آلاف السكان، وخلّفت جرحًا عميقًا في ذاكرة إيران الحديثة، حتى دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكثر العواصف الثلجية دموية وطولًا في التاريخ.

إعصار أبيض دفن القرى وقطع الحياة

بعد سنوات من الجفاف، انفتحت السماء على إيران، لكن بدلًا من المطر جاءت الثلوج والرياح العاتية. بلغ ارتفاع الغطاء الثلجي:

3 أمتار في الشمال الغربي والمناطق الوسطى8 أمتار في الجنوب (تعادل مبنى من 3 طوابق)
وهو ما أدى إلى:

دفن قرى كاملة تحت الثلوجانهيار أسقف المنازلانقطاع الطرق والاتصالاتعزل مناطق كاملة عن العالم الخارجي
وتراجعت درجات الحرارة إلى أقل من -20 درجة مئوية، لتتحول البيوت إلى مصائد برد قاتلة، فيما حُوصر السكان داخل منازلهم دون غذاء أو تدفئة أو إسعاف.

شلل الإنقاذ وتحول المناطق المنكوبة إلى جزر معزولة

واجهت السلطات الإيرانية آنذاك عجزًا شبه كامل في الوصول إلى المناطق المتضررة، بسبب:

انسداد الطرق بجبال من الثلوجانهيار شبكات الكهرباء والاتصالاتتعطل وسائل النقل والإغاثة
وبحلول اليوم الخامس، تحولت القرى المنكوبة إلى مناطق معزولة تمامًا، لا يصلها صوت سوى عواء الرياح وانهيارات المباني، في مشهد وصفه الناجون بأنه “صمت الموت الأبيض”.

أكثر من 4000 ضحية وكارثة كان يمكن جنبها

أسفرت العاصفة عن:

أكثر من 4000 قتيلقرى أُبيدت بالكامل مثل كاكان وكومارآلاف المشرديندمار واسع للبنية التحتية
وتنوعت أسباب الوفاة بين:

انخفاض حرارة الجسم

المجاعة بسبب الحصار

الإصابات الناتجة عن انهيار المنازل

وكشف تحليل لاحق أن أكثر من 80% من الضحايا كان يمكن إنقاذهم لو توفرت استجابة إغاثية أسرع وبنية طوارئ جاهزة. إلا أن ضعف الجاهزية اللوجستية، وضخامة الكارثة، أديا إلى تفاقم الخسائر.
وبعد انتهاء العاصفة الأولى، ضربت فيضانات جارفة نتيجة الذوبان السريع للثلوج، ثم تلتها عاصفة ثانية في 11 فبراير، عطلت جهود الإنقاذ مجددًا، لتتواصل المعاناة الإنسانية.

Exit mobile version