سودافاكس – لا تزال قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي تكتنفها حالة من الغموض والتضارب في الروايات، وسط تساؤلات متزايدة حول كيفية تسلل أربعة أشخاص إلى مقر إقامته، وتعطيل كاميرات المراقبة، ثم مغادرتهم الموقع قبل اندلاع أي مواجهة مع الحرس الخاص، وفق روايات غير محسومة حتى الآن.
أنباء عن مقتل سيف الاسلام القذافي
الحادثة تحولت إلى ملف رأي عام في ليبيا، مع تصاعد الشهادات المتناقضة، وتسريب معطيات جديدة تربط بين الجريمة ومسارات سياسية داخلية وصراعات نفوذ إقليمية ودولية.
اتصال الساعة الرابعة وشهادة تُربك الروايات
في تسجيل مصوّر، أكدت محامية سيف الإسلام القذافي أنها أجرت اتصالًا مباشرًا معه عند الساعة الرابعة عصر يوم الحادثة، مشيرة إلى عدم وجود أي هجوم مسلح أو اشتباكات في ذلك التوقيت، وهو ما يتناقض مع روايات أخرى تحدثت عن وجود مواجهات داخل مقر إقامته.
هذا التصريح فتح باب التشكيك في التسلسل الزمني للأحداث، وأثار علامات استفهام حول:
توقيت تنفيذ عملية الاغتيال
طريقة الوصول إلى مقر الإقامة
تعطيل أنظمة المراقبة
غياب رد فعل أمني فوري
وفي السياق نفسه، كشفت المحامية نضال الأحمدية عن ما وصفته بـ”مؤامرة سياسية” هدفت إلى إقصاء سيف الإسلام القذافي عن المشهد الانتخابي، معتبرة أن اغتياله جاء ضمن “صفقة” لمنعه من الترشح، ووجّهت اتهامات مباشرة لأطراف عسكرية وسياسية بالوقوف خلف العملية، وهو ما اعتبره ناشطون شهادة محورية قد تغيّر مسار التحقيق.
رسالة صوتية أخيرة قبل الاغتيال
من جهته، كشف أحمد القذافي، ابن عمّ الراحل، عن آخر رسالة صوتية تلقاها من سيف الإسلام قبل يوم واحد من مقتله، عبّر فيها عن قلقه من التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، ومحاولات التأثير الأجنبي على مستقبل البلاد.
وأشار إلى أن سيف الإسلام كان منشغلًا بقضايا:
السيادة الوطنية
أوضاع الأيتام والجرحى والأرامل
ملف المفقودين
استقرار ليبيا السياسي
كما نشر صورًا حديثة جمعته بسيف الإسلام في منزل بمدينة الزنتان، ودعا الليبيين إلى عدم الصمت حيال الجريمة، مؤكدًا أن ما حدث ليس حادثًا جنائيًا عابرًا، بل اغتيال سياسي منظم.
وفي رسالة وداع مؤثرة، وصفه بأنه “قائد بالمعنى الأخلاقي”، لا يرى القيادة سلطة بل مسؤولية وطنية، مؤكداً التمسك بالمسار الذي كان يمثله مهما بلغت التحديات.
النيابة تؤكد: الوفاة بطلقات نارية والتحقيق مستمر
أعلن مكتب النائب العام الليبي أن الأطباء الشرعيين أكدوا أن الوفاة نتجت عن طلقات نارية، مشيرًا إلى أن التحقيقات مستمرة لتحديد هوية المشتبه بهم ورفع دعاوى جنائية بحق المتورطين.
وفي موقف سياسي لافت، ألمح المتحدث السابق باسم المجلس الأعلى للدولة السنوسي إسماعيل إلى أن “طرفًا محليًا” يقف وراء الاغتيال، مع وجود محاولات من “قوى دولية” لإبعاد سيف الإسلام القذافي عن المشهد السياسي الليبي.
بهذه المعطيات المتضاربة، تبقى قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي مفتوحة على احتمالات متعددة، بين اغتيال سياسي منظم، وصراع نفوذ داخلي، وتقاطعات إقليمية ودولية، في انتظار نتائج تحقيق رسمي يكشف الحقيقة الكاملة للرأي العام الليبي.
