في الرد على الإعلامي المصري عمرو أديب… حين يتكلم الفراغ ويسكت التاريخ..سودانير والازدراء مكتمل الأركان

سودافاكس ـ لم يكن ما كتبته الدكتورة أميرة كرار اندفاعًا عاطفيًّا ولا نوبة غضب عابرة، بل كان موقفًا واعيًا في لحظة تستوجب الموقف، و كلمة حق قيلت في وجه إعلامي احترف السخرية حين تعجز اللغة، و استبدل المهنية بالتهريج كلما ضاق به المعنى.
إن ما صدر من عمرو أديب تجاه عودة طائرة سودانير إلى مطار الخرطوم لم يكن تعليقًا إعلاميًّا، بل كان فعل ازدراء مكتمل الأركان: ازدراء لرمزية السيادة، لكرامة شعب، ولمعنى الصمود بعد حرب. وهذا بالضبط ما أصابت أميرة كرار كبد الحقيقة في توصيفه إعلامي بلا ذاكرة، وبلا جذور، وبلا إحساس بما تمثله المطارات حين تُستعاد من بين الركام.
نعم، الطائرة التي هبطت في الخرطوم لم تكن مجرّد “رحلة”، بل إعلان عودة دولة، واستعادة مرفق سيادي ظل هدفًا مباشرًا في الحرب. من لا يفهم هذا، لا يحق له التعليق عليه. ومن يسخر منه، يكشف – دون أن يدري – عن فقره الرمزي والأخلاقي.
عمرو أديب ليس مشكلة في ذاته، بل هو نموذج:
نموذج للإعلام الذي يتغذّى على الاستهزاء، ويعيش على الإثارة، ويتنقّل بين الولاءات كما يتنقّل بين الإعلانات. إعلام يضحك حين يجب أن يصمت، ويثرثر حين يتطلب المقام وقارًا .
وهنا مربط الفرس الذي شددت عليه الدكتورة أميرة بوضوح:
من لا يعرف قدسية الأرض، لن يفهم رمزية المطار.
ومن باع انتماءه، لن يدرك معنى العودة.
السودان – خلافًا لما يتصوره هذا النوع من “النجوم” – ليس هامشًا في جغرافيا أحد، ولا عمقًا يُستدعى عند الحاجة ويُهان عند الفراغ. السودان كان وما زال دولة موقف، ودولة تضحيات، ودولة دفعت من دمها لا من فائض أموالها ثمن سيادتها.
أما المقارنة التي حاول أديب تمريرها بسخريته السمجة، فهي مقارنة ساقطة أصلًا:
فبين من يستعيد مطارًا تحت النار، ومن يبيع أرضًا تحت التصفيق… مسافة أخلاق لا تُقاس بالأميال بل بالمواقف.
أحسنتِ يا دكتورة أميرة كرار، لأنك لم تردّي على شخص، بل فضحت ظاهرة.
و لأنك لم تدافعي عن طائرة، بل عن معنى.
و لأنك قلتِ ما يجب أن يُقال في زمن كثر فيه الصمت، وارتفع فيه صوت “الأراجوزات”.
أما عمرو أديب وأمثاله، فسيبقون أسرى الحنجرة العالية والمعنى المنخفض، يصرخون باسم الأوطان… ويعيشون على رواتب لا تعرف للوطن طريقًا.
و سودانير؟ ستهبط… وتقلع… بوقار الدولة التي تعثّرت لكنها لم تركع.

طيران بلدنا

Exit mobile version